السبت , 14 ديسمبر 2019
الرئيسية » مقالات » مؤثرون أم مجرد دمى ؟

مؤثرون أم مجرد دمى ؟

عماد المدولي/ صحفي وكاتب ليبي

كان لي صديق أيام الطفولة يكذب في حديثه دائما بشكل رهيب، يحب تضخيم الأمور، يهول كل موقف يشهده لدرجة لا يمكنني وصفها….

إن شاهد مشاجرة جاء يحدثنا عن الدماء المنهمرة والأسنان المبعثرة على الأرض،  وهي مشاجرة في الحقيقة لم تتجاوز لكمة وركلة واحدة… بل في الكثير من الأحيان مجرد توزيع السباب واللعنات بين طرفي المشكلة.

أبعد من ذلك إن حدثك عن حادث مروري …. يجعلك تتصور الأمر وكأنه في فيلم

“Fast and Furious

سيارات منقلبة ودماء وأشلاء وحرائق هنا وهناك بينما الأمر مجرد تصادم خفيف في مقدمة سيارة ومؤخرة أخرى ..!

شخصية غريبة تحب الإثارة في كل شيء حتى وإن كان بالكذب و”جعل من الحبة قبة” كما يصفها المثل الشعبي.

عموما انقطعت علاقتنا منذ فترة طويلة جدا بعد أن انتقلوا للسكن في مكان بعيد عن منطقتنا ولم أعد أعرف عنه شيئا.

بعد أحداث الثورة الليبية عام 2011 بفترة ليست طويلة كنت أتابع صفحة أحد الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي  وجدت صديقي “الشهدار”- كما نحب وصفه باللهجة الليبية-  معلقا على أحد منشوراته، انتابني الفضول للدخول إلى صفحته لأرى إن كان لا يزال على نفس الحالة أم أنه كبر وعقل وتوقف عن مثل تلك التصرفات.

ودخلت صفحته  – وعينك ما تشوف إلا النور – قتل وخطف وجثة هنا وأخرى هناك ….. تفجيرات وإبطال تفجيرات، وأخبار غريبة ومصادر أغرب وتحليلات خيالية لا توصف ..!

يا إلهي هذا لم يتغير كما كنت أمني نفسي بل تطورت الحالة عنده…

 بكل تأكيد وجد البيئة المناسبة لعاداته وأفكاره، فالأمر لم يعد مقتصرا على مجرد حادث مروري أو مشاجرة في نهاية الدوام المدرسي بين الزملاء، الآن توفرت كل مواد الإثارة خصوصا مع الفوضى الأمنية وانتشار السلاح الذي تعيشه ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي، أضف إلى كل ذلك الخيال الواسع واللسان الكاذب فماذا تتوقعون أن تكون النتيجة !؟

للأسف مثل هذه الشخصيات ساهمت بشكل كبير في زيادة التوتر والخوف بين الناس خصوصا محدودي التفكير منهم – مع اعتذاري عن استخدام هذا المصطلح-  هذه الشخصيات كان لها دور  سواء بعلمها أو بغبائها في تمرير الكثير من المخطاطات والرسائل في مجتمعاتنا، وهذا لا يعني أنني أنكر وجود أي فوضى أو جرائم بالعكس تماما، لكن العمل على تضخيمها وتهويلها لن يخدم قضيتنا بل سيعمقها ويأزمها ويصعب من إمكانية الوصول إلى حلها…

هذا النوع من الشخصيات دائما ما يكون لديه العديد من المتابعين، والحقيقة الغائبة عنهم أن هذه المتابعة ليست حبا وإعجابا بهم إنما هي غريزة لدى الجمهور، فبحسب الدراسات العلمية الجماهير دائما تتبنى العواطف العنيفة وتميل نحو الأخبار الخطيرة والمخيفة، وهو ما يجعل هذه الشخصيات عرضة لأن يستغلها الغير لتمرير رسائلهم وأخبارهم المغشوشة والمضللة عبر صفحاتهم..

 ففي الوقت الذي يعيشون في توهم أنهم شخصيات مؤثرة لديها جماهيرها ومحبيها … يكونون في الواقع مجرد دمى رخيصة تنتهي صلاحيتها بانتهاء مهامها ..!!

شاهد أيضاً

موسم سقوط الأكاذيب الكبيرة

عبدالله الكبير/ كاتب ليبي  الصيف هو موسم تساقط الثمار الفاسدة، و الأكاذيب أيضا. إذ شهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.