الإثنين , 16 سبتمبر 2019
الرئيسية » مقالات » “الهروب من ديكتاتورية الفرد المطلقة  إلى ديكتاتورية الأحزاب “

“الهروب من ديكتاتورية الفرد المطلقة  إلى ديكتاتورية الأحزاب “

مصباح الورفلي/ كاتب ليبي

 

لربما يجد القارئ في مقالي هذا حكماً مسبقاً مجحفاً ، ونظرة غير متفائلة بمستقبل الأحزاب في بلادنا قد يرجعها البعض إلى رواسب محاضرات التدجيل في حقبة الصنم الأوحد صاحب الالقاب الفذة وعصر الجماهير بشعاراته التضليلية، أو طرحٌ سمج لا يتماشى والظرفية الزمنية التي تمر بها البلاد وتراتبية اعتباطية في سلّم الأولويات الوطنية الآنية  .

 

ولكن واقع الحال ينبئ  بخطورة مرحلة  قادمة، خطرها أكبر وأفدح من تداعيات الصراع القائم الآن، لا يرى بوضوح نتيجة تصاعد دُخانه، واقع ينبئنا بتصدّر ديكتاتورية جديدة متوارية خلف ستار الديمقراطية البالي، مرحلة مؤجلة إلى ما بعد الصراع لا تقل شراسة من استبدادية الحاكم المطلق الذي مرّت به البلاد.

 

قبل كل شىء لابد من انعراجة طفيفة على  واقع العمل الحزبي في ليبيا وملامسته لنكون أكثر تقييماً وانصافاً ،التجربة الحزبية منبثقة من رحم  الثورة الليبية  تجربة لم يكتب لها النجاح بالصورة المأمولة لعوامل عدة منها التراكمية الثقافية السلبية لدى شريحة كبيرة من مجتمعنا الليبي التي رسّختها ملتقيات المقبور وإعلاميه البائس، والسياسة المتخبطة  للأحزاب  الوليدة بخوضها غمار المنافسة  السياسية بقطبية حادة بدلاً من العمل على  رفع معاناة المانح المتطلّع لمستقبل أفضل وهو ينفض عنه  ركام الاستبداد.

 

صراع  عنيف أوصلنا إلى مانحن فيه من واقع مرير ،تقودنا عقليات لم تعد قادرة على  إخراج البلاد من وحل الجهل والتخلّف ودوامات الاحتراب الأهلي، كأن مجاري توليد الأفكار والحلول أوصدت عمداً، وتهشّم ميزان تقدير المآلات لديها يعيشون حالة انفصام تام عن الواقع المعيش.

 

 صراع تفاقم في حدته  لينتقل من داخل حلبة صراع الأحزاب” البرلمانات والحكومات التنفيذية”  إلى داخلها  وهذا يعطينا مؤشرٌ عن حجم البون الهائل  والتناقض ما بين السلوك الديكتاتوري المشين الذي نراه، والقيم المدنية المتمثلة في الديمقراطية والتداول السلمي التي تراوح مكانها دون تطبيق.

 

صراعٌ آخر مؤسساتي بين أجنحته تتناسخ فيه الشخوص الفردية القديمة الحديثة وكأن أفق التغيير لا يزال تحجبه دخان الاستبداد المحترق، صراعٌ في سلوكياته يخبرنا بأننا واهمون في تمثلنا وصدحنا بالديمقراطية والتباهي بها أمام الآخرين.

 

فإذن صفرية الثقافة الحزبية ومعايشتها سلوكاً لم يكن مرضٌ متفشي لدى  الشرائح البسيطة من مجتمعاتنا فحسب كما تتشدّق علينا النخب الحزبية وهي تشخّص مجتمعاتنا عبر منابرها الإعلامية، بل مرض موغل في ثنايا عقلياتها  ينعكسٌ في سلوكياتها المتناقضة مع القيم التي تنادي بها وهنا يكمن خطر ديكتاتورية الأحزاب كغيرها من الديكتاتوريات البالية.

شاهد أيضاً

حميدتي وحفتر في القاهرة.. الأسباب والنتائج

أسامة عجاج خلال أيام قليلة، زار كل من الفريق أول محمد حمدان الشهير بـ «حميدتي» …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.