الجمعة , 19 يوليو 2019
الرئيسية » مقالات » الابتلاء بمرض الزعامة الغنوشية الهرمة

الابتلاء بمرض الزعامة الغنوشية الهرمة

مصباح الورفلي / كاتب ليبي

لم نصب بهذا المرض الفكري العُضال هكذا فجأة دون فترة حضانة تتضح فيها أعراض المرض وطفحه على على كتاباتنا وتردده “خترفةً” ألسنتنا من شدة حمّته.

لقد كان الجدل المسبوق للمرض محموماً ينبىء بأصابتنا به دون لا ندري، بدأ أولا في تقييماتنا الظاهرة للتجربة دون أن نكتشف خبث مرض الزعامة الهرمة المتواري خلف تلك النجاحات الظاهرة.

فوقعنا ضحية الظاهر نخوض في تقييمات المدراس الفكرية المشرقية والمغربية منها وكيفية تعاملهما مع الراهن المعيش.

ظلت مدرسة الغنوشي المثال الذي يحتذى به في كل شيء، ويثني على توفيقيتها وحنكتها ودهاءها والكل يقر بذلك وذاك، ويرى فيها كمال النضج وحسن التصرّف وحكمة بالغة تعاطت مع راهن متقلب تموج فيه رياح المتآمرين .

ليس هنا ثمّة مشكلة،،،، ولا نعيب هذه السياسة الحكيمة والمدركة لواقعها،،،،إنما تكمن مشكلتنا بأننا تمارضنا في مغربيتنا حتى أُصبنا مثلهم بتقديس الزعامة الفذَة وتمجيدها ودعم بقاءها في أبدية سخيفة مسخة.

لقد أُصبنا بمرض اختزال مركز القرار بيد الزعيم تماشياً مع المدرسة الغنوشية الهرمة حتى تحولَّنا من نظام العمل المؤسسي الجمعي إلى نظام الزعامة الفردية المطلقة، وبتنا نجسّد فلسفة التوجه للفردية لا المؤسساتية ندعو لها بأغطية ومبررات لا علاقة لها بما يجري فعليا في واقعنا إنما هي أسباب تضليلية، وهنا الكارثة التي تنبأنا بأننا ابتلينا حقّاً بهذا المرض.

من السخف أن نختزل قدراتنا في شخصية أحادية كأن أرحامنا الحزبية عجزت أن تلد قادة قادرين على خوض المعترك السياسي، للأسف بدأت الشلالية تتسرب بين منحينايات أدمغتنا حتى عطّلت مواطن الإدراك فيها وأطلقت صفارات العجز منذرة بالخطر الداهم.

إن هذا المرض أفتك من الكنصل،لأنه سدّ مجريات التفكير وفتح عوضاً عنها مجريات التطبيل والتزمير للزعامة الأوحادية ،لتبقى إلى مابعد الغنوشية!!! إلى مابعد الهرم.

شاهد أيضاً

حصيلة مئة يوم من الحرب على طرابلس

السنوسي بسيكري / كاتب ليبي مئة يوم مرت على الهجوم على طرابلس، والخسائر فادحة، والغرور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.