الجمعة , 19 يوليو 2019
الرئيسية » مقالات » العسكر والانقلابات …. الواقع والتاريخ

العسكر والانقلابات …. الواقع والتاريخ

موسى تيهو ساي / كاتب ليبي

في عام 1936 قاد الجنرال الإسباني “فرانشيسكو فرانكو ” انقلابا عسكريا ضد الحكومة الإسبانية المنتخبة في إسبانيا، وقد وكانت محاولة الانقلاب فاشلة حيث لم يستطيع السيطيرة على كامل البلاد وكان يسيطر بقوة السلاح على جزء منها فقط وبقي الجزء الآخر يقاوم ويرفض حكم العسكر.

وتسبب ذلك في حرب أهلية دموية استمرت عدة سنوات قبل أن نتنهي بسيطرته على البلاد بشكل كامل بفضل دعم الفاشية له في كل من إيطاليا والنازية في ألمانيا بالإضافة إلى استغلاله لعنصر الدين حيث نال دعم الكنسية الكاثوليكية وطبقة النبلاء في السبعينات القرن العشرين، وكان من آخر الديكتاتوريات في أوروبا .

وفي الخمسينيات استوحى الجنرالات العرب فكرة الانقلابات العسكرية بل وأصبحت سنة مؤكدة وحاضرة في كل مصر وسورية والعراق وليبيا والسودان واليمن.

وعاشت خلالها الشعوب وعلى مدى أكثر من نصف قرن من الزمان تحت جناح الطاعة والتسبيح بحمد الحاكم المُخلّصْ منقذ الأمة وحامي حوذت الدين .

واتسمت تلك العقود بالتخلف والتأخر المعرفي والتصحر الفكري وحلت محلها الشعارات القومية وصناعة الطغاة والنفخ في صولاتهم

وفي محاولة غير مسبوقة انتفضت الشعوب بصوت مسموع في وجه حكم العساكر الذي جثم على ظهر الأمة وأدت الانتفاضات التي اشتهرت باسم الربيع العربي وسرعان ما أنهت حكم ثلاثة من أعتى الدكتاتوريات في المرحلة الأولى وبعد سنين عجاف التحق بهم ثلاثة آخرين وتعثر السابع في مرحلة تاريخية فاصلة استطاع خلالها الشارع أن يدلي بصوته بكل حرية دون أن يسترق منه السمع ويجد نفسه في غياهب السجون والمعتقلات السيئة الصيت.

إلا  أن ذلك الربيع باغته خريف ساخن مدعوم أكثر من اللازم من قبل أنظمة  وجلت من أن تصل إليها رياح التغيير ونسمات الانعتاق من براثن وجور “طويل العمر” الذي يرى الحكم هبة إلهية مقدسة يعتبر الحديث عنها من أكبر الكبائر الموجبة للقتل والسحل الفوري.

فجندت كل قواها لإعادة الشعوب إلى حظيرة الطاعة مستخدمة نفس الحرس الكلاسيكي “الحنرلات” وبذات الطريقة القديمة “الانقلابات ” و سرعان مانجح  ذلك الرز في إزاحة أول نظام مدني بشكل دموي غير مسبوق.

تبع ذلك انقلاب شكلي قام به صاحب أسوأ هزيمة في تاريخ العسكرية بعد أن عاد من منفى غامض قرب مقر أشهر مخابرات في العالم، الذي لم يكن ليصمد يوما واحدا من دون الأيادي السوداء التي أدخلته شاشة العربية بعد أن اختفى من ذاكرة الليبيين.

إن العقل الجمعي للعديد من الأنظمة العربية غير قابل للتطور والتقدم البشري في الجانب المعرفي بشكل خاص لأنه يرى في ذلك نهاية للقدسية التي ورثها ويحافظ بها على عرشه .

وما يحصل اليوم في بلادنا جزء من تلك العقلية الكلاسيكية، فحفتر ليس طالب سلطة فحسب بل منقذ مشروع القدسية للحكام ومن المؤكد أن ذلك لا يتم إلا عن طريق العنف والصلف وإلغاء الآخر، ولذلك فإن من الصعب أو المستحيل إيجاد آلية مشتركة مع من يصر على أن يكون وحيدا ويتحكم في كل التفاصيل مهما كلفه ذلك ويعتبر الأمر مسألة حياة أو موت.

شاهد أيضاً

حصيلة مئة يوم من الحرب على طرابلس

السنوسي بسيكري / كاتب ليبي مئة يوم مرت على الهجوم على طرابلس، والخسائر فادحة، والغرور …

2 تعليقان

  1. نعم ولكن في ضل التطور السريع في التواصل الاجتماعي الذي لا يمكن السيطرة عليه من الانظمة لن يستطيع اي كان ان يعيد تلك الشعوب لحضيرة الاستبداد

  2. لا اعتقد اخي الكريم ان العراق في زمن صدام حسين كان متخلف او فقير اغلب علماء العراق في مختلف المجالات برزو وتطورت العلوم في زمن صدام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.