الأحد , 25 أغسطس 2019
الرئيسية » مقالات »  ليبيا ومخاوف الحرب بالوكالة

 ليبيا ومخاوف الحرب بالوكالة

السنوسي إسماعيل – كاتب ليبي

الحرب بالوكالة في ليبيا تعني صراع محاور دولية على الأرض الليبية بحيث يتحول فيها الليبيون شاءوا أم أبوا إلى وقود للقتال الذي سيزداد ضراوة لحساب الدول التي تدعم الطرفين وبالتالي تنهار بالكامل نظرية الأمن القومي الليبي التي تعتمد بالأساس على كون ليبيا دولة حاجزة بين تكتلات سكانية كبيرة = ( 100مليون في مصر و100 مليون في باقي الدول المغاربية ) كما أن ليبيا تمثل بالنسبة للأوربيين مركزا لاحتجاز المهاجرين غير النظاميين تمهيدا لإعادتهم لأوطانهم أو بقائهم إلى أجل غير مسمى في اِنتظار حلول دولية لهذه المشكلة التي تؤرق الأوربيين وتكشف زيف شعارات حقوق الإنسان التي ترفعها المنظومة الغربية بشكل عام.

إن تضارب المصالح الدولية في ليبيا يؤثر تأثيرا كبيرا على مصير الدولة الليبية وشكلها واِستقرارها؛ ولايمكن تصور إمكانية استقرار ليبيا إلا عن طريق الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ؛ نعم بلا شك يستحق الشعب الليبي الذي ناضل كثيرا من أجل نيل حريته واِستقلاله ضد التبعية الرضائية والاستعمار الاستيطاني والاستبداد العسكري ولكن هكذا هو قدر ليبيا ذات المساحة الكبيرة = ( 1.690 مليون كلم مربع ) والعدد السكاني القليل = ( سبعة ملايين نسمة ) بتوزيع ديمغرافي ضئيل جدا 3 أفراد لكل 1كلم مربع ) ؛ قدرها أن تكون رهينة للتوافق الدولي حولها بين القوى العظمى وبالذات الولايات المتحدة وروسيا …

إذا لم يتم وقف الحرب على طرابلس وعودة كل القوات إلى قواعدها السابقة فسوف تدخل فرنسا ومصر والامارات والسعودية من جهة؛ و إيطاليا وتركيا والجزائر وقطر من جهة أخرى؛ وفي تصوري سيكون هناك موقف أمريكي وروسي غير مبال بنتيجة المعركة ولا يهمه إلا اِحتواء هذه المعركة بالوكالة بحيث لا تتسع رقعتها؛ ولا تؤثر على اإنتاج النفط؛ وبحيث تنشط صناعة الأسلحة لديهما وتخرجها من الركود الحالي وهناك أيضا سحب الحركات الجهادية لمعركة خاسرة قي ساحة مفتوحة للطائرات بطيار أو بدون طيار .

وبعد كل هذه السنوات الصعبة من الاضطرابات والتدخلات الدولية والإقليمية السلبية والتي توجت بالحرب الحالية على طرابلس؛ ومع كل الرفض الشعبي الواضح لعسكرة الحل وتوجيه ليبيا نحو استقرار قسري بنظام حكم عسكري؛ لايزال هناك من يراهن على هذا الخيار المشكوك في إمكانية نجاحه في السيطرة على عاصمة الدولة مما يهدد بالفعل ما لم يتم تدارك الأمر محليا ودوليا بحرب طويلة بالوكالة في ليبيا التي عانت في تاريخها الكثير من الظروف الصعبة وهي حاليا تمر بالفعل في أخطر مرحلة من مراحل الكفاح لبناء الدولة الليبية الدستورية الديمقراطية إن نجح الشعب الليبي في أصعب الاختبارات السياسية التاريخية وهو اختبار الإصرار على مدنية الدولة الليبية و مسارها الدستوري الديمقراطي برغم كل الصعوبات والعراقيل .

شاهد أيضاً

حرية إرادة الاختيار

إسماعيل القريتلي / كاتب وصحفي ليبي عند تأمل أسلوب القرآن الكريم بشأن عرض دعوة التوحيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.