الأحد , 19 مايو 2019
الرئيسية » مقالات » حفتر و ٢٤ ساعة موت على ظهر عربات التايغر

حفتر و ٢٤ ساعة موت على ظهر عربات التايغر

موسى تيهو ساي/ كاتب ليبي

في حين غرة ومغفلة من الجميع خطف حفتر وداعموه أنظار العالم بهجوم مفاجئ على العاصمة طرابلس في ساعات الفجر الأولى على ظهر عربات التايغر المدرعة الإماراتية مدعمة بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في حرب قال إن أقصى أجلها ٢٤ ساعة .

بينما كان ممثل أمم العالم يبحث في طرابلس سبل تطوير الحلول السياسية، وقد كان الهجوم مصحوب بخطاب قاس يطالب بالاستسلام ورفع الرايات البيضاء فيما يأمر بزلزلة الأرض تحت أقدام من يرفض الاستسلام دون رحمة.

وبعد ٢٤ ساعة من الصفعات على يد أحرار ليببا انقلبت الموازين وسقط  حلم الجنرال على أسوار أم السرايا ولم يستسلم أحد إلا بيوت الآمنين التي تهدمت على رؤوس ساكنيها بفعل الصواريخ العمياء والجنود الأشقياء.في تصرفات تعكس بشكل فاضح تلاشي آخر الآمال في تحقيق رغبة الجنرال الدموي في الوثب على كرسي الحكم وبناء إمبراطورية عائلية جديدة يشرك فيها الحلفاء الطامعين في أن يُجزل لهم العطاء ويقسم عليهم من نعم ليبيا بسخاء.

كيف لا وقد انتشلوه في صفحات النسيان وأحيوا فيه رغبة السطوة والتسلط وطمع في إمكانية إعادة عقارب الساعة لتتحفه الفرصة في خلافة رفيق دربه الذي تخلى عنه بعد هزيمة تشاد النكراء ، تماما كما فعلو في سيسي مصر الذي أغلق الباب في وجه أية آمال وتطلعات الشعوب بل وأعاد مصر إلى عهود التخلق الفكري القومي.

إن هذا التصرف بهذا القدر من التكبر والعجب بالنفس والغباء من قبل حفتر في هجومه على طرابلس أو المنطقة الغربية يعد حالة جنون سلطوي بالطبع، تعكس النمط الكلاسيكي للجنرالات العربية الذين استولوا على الحكم في الخمسينيات والستينيات القرن الماضي من أمثال حافظ الأسد والسادات والقذافي والبشير، واستطاعوا أن يربطوا الاستقرار بعدم التفكير في أخطائهم ناهيك عن إمكانية إبداء معارضة ولو جزئية لحكمهم.

ولعل المفارقة المثيرة للسخرية أكثر إنه بعد نصف قرن من استغفال الشعوب بالشعارات القومجية الموت لأمريكا والإمبريالية، بروز شعارات جديدة تجمع أمريكا بالجميع باستخدام نفس الصف من الطغاة مع إضافة الاستبداد الفكري والتنصيف المجحف بحق الحصوم السياسيين.

ان ذلك النمط من الاستعمار لم يعد ممكن أن يستمر بالطريقة نفسها ومن حسن حظ شعوب العالم الثالث أن أداوت التفكير الجمعي لدى حكامها متشابه ويسلك سياقا واحدا وهو وضع الحفاظ على العرش الهدف الأقصى والأهم بل والوحيد فيما تأتي شعارات مصلحة الوطن بعد ذلك تترنح في إعلامهم مغلفة بفتاوي شيوخ الدين المنتفعين من صنف جوقة الطبول في داخل دائرة بلاط السلطان.

شاهد أيضاً

عن حفتر.. ودور فرنسي ملتبس

محمد أحمد القابسي / كاتب تونسي مع مرور شهر على محاولة زحف قوات الضابط العجوز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.