الإثنين , 22 أبريل 2019
الرئيسية » مقالات » سيناريوهات الحرب على طرابلس

سيناريوهات الحرب على طرابلس

عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي

 

7 أيام منذ أن أطلق العقيد المتقاعد خليفة حفتر عملياته للسيطرة على العاصمة طرابلس منطلقاً من الجنوب الليبي ومتمترساً في نقطة استراتيجية هي غريان حيث البقية تحت مرآى العين طرابلس ومدن الغرب الليبي ، 7 أيام اعتمد حفتر في بدء حربه على عنصر المفاجأة إلا أن هذه المفاجأة قد صدتها مقاومة عنيفة سواء على المنحى السياسي الذي يمثله المجلس الرئاسي الذي أوعز لكل الأجهزة العسكرية والشرطية النظامية وغير النظامية من كتائب الثوار التي توحدت ضد هذا العدوان السافر الذي يستهدف الدولة المدنية المنشودة ، وعلى المستوى المدني الرافض لعودة حكم الاستبداد والرجوع لويلاته .

 

ولأن عنصر المفاجأة الذي كان حفتر يركن إليه قد فشل فقد تطول المعارك مما ينبأ بوجود سيناريوهات مختلفة لكل منها منحى تذهب إليه الأحداث ، منها ما هو في صالح معسكر الدولة المدنية ومنها ما هو في صالح معسكر الحكم العسكريتاري ، ولكل سيناريو أو اتجاه محاور سابقة منها من سيقوى موقفه ومنها من سيضعف ويمكن أن ينتهي للابد .

 

أولى هذه السيناريوهات هو فوز معسكر الدولة المدنية وخسارة ميليشيات حفتر المهاجمة والتي سيترتب عليها عدة احتمالات منها تقوية موقف ميليشيات طرابلس التي قطعت فيها وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق شوطاً كبيراً في تحجيمها ، كما ستؤدي هذه الخسارة من جانب حفتر إلى تقوية الاتفاق السياسي بل وربما التوجه مباشرة للاستفتاء على الدستور ، وعلى مستوى المنطقة الجنوبية فسيخلق هذا الأمر واقعاً جديداً في الجنوب سيؤدي إلى غلبة طرف مكون التبو وبعض المكونات الثورية ، كما ستكون هنالك هزة اجتماعية سياسية في برقة جراء هذه الهزيمة التي كان حطبها أبناء المنطقة الشرقية ، أما على المستوى الرسمي للحكومة في طرابلس فسيتبوأ وزير الداخلية موقعاً مهماً مع تعديل وزاري شبه أكيد ، كما سيتم تحجيم الدعم الدولي والإقليمي لحفتر .

 

ثاني هذه السيناريوهات هو انتصار معسكر العسكريتارياوالذي سيؤدي إلى نتائج وخيمة أهمها انهيار حلم الدولة المدنية وانهيار العملية السياسية بالكامل ، كما سيتم اجتثات التيارات المناوئة للحكم العسكري تاريخياً وعلى رأسها جماعة الأخوان المسلمين ، كما سيؤدي هذا السيناريو إلى محاصرة مدينة مصراتة بمزيد من الدعم الدولي وتغول للتدخل الإقليمي ، وربما يؤدي على الهامش إلى استقرار أمني بعد توقف المعارك ، وفي الغالب فإن هذا التوجه سيؤدي إلى إضعاف ثورتي تونس والجزائر والتركيز عليهما بعد الانتهاء من ثورة ليبيا .

 

أما عن ثالث السيناريوهات المحتملة هو بقاء الحال على ما هو عليه من استمرار للمعارك مما سيؤدي لاستنزاف قدرات الطرفين العسكرية ، وانهيار اقتصادي سيشل أركان الدولة وحركتها وشرخ اجتماعي سيتزايد حال زيادة أمد الحرب ، وكارثة إنسانية تطل برأسها لعدم اكتراث طرف حفتر بقوانين الحرب ، ولهذا السيناريو مخطر كبير على معسكر حفتر وهو تناقص الدعم الدولي والإقليمي الذي بدأ يشعر بالخجل من إقحام بعض الأسماء الدولية فيه مثل فرنسا والذي لن يحتمل أمداً طويلاً يفتح الباب مشرعاً لتساؤلات منظمات حقوق الإنسان لفرنسا وهي متورط محتمل في هذا العمل ، والذي من الممكن أن يهيأ الممر مفتوحاً لحسم المعركة سياسياً لصالح معسكر الوفاق والدولة المدنية ، أما أهم مخاطر هذا السيناريو والذي لا يتمناه أحد هو تدمير العاصمة طرابلس .

 

رابع السيناريوهات هو جنوح الطرفين لطاولة التفاوض ، ومنها الاستمرار في المسار الأول والذهاب إلى الملتقى الوطني الجامع بعد تطمينات دولية وإقليمية بالكف عن الدعم اللوجستي للحرب بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار ، ومما سيزيد من قوة البعثة الأممية إلى ليبيا ، وقد يؤدي هذا السيناريو إلى تناقص فرص المخاطر الأولى المتمثلة في الانهيار الاقتصادي والشرخ الاجتماعي وانتشار الإرهاب والتدخل الدولي والتغول الإقليمي .

 

كل هذه السيناريوهات محتملة الحصول ، وما على الأرض اليوم هو من سيتحكم في رجاحة أي من هذه الاحتمالات ، ولكن يضل الاهتمام الأكبر من هذا كله المخاوف والمخاطر المحدقة بطرابلس جراء الحرب ، حرب اختار موعدها حفتر ولا نعلم من سيضع حداً لنهايتها .

شاهد أيضاً

الملتقى الوطني الآمال المعلقة والعالقة

عبد القادر أبوشناف/ كاتب ليبي   الكل يتحدث عن الملتقى الوطني ويتسائل كيف ستكون مخرجاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.