الخميس , 20 يونيو 2019
الرئيسية » مقالات » هل تحسنت الأوضاع الإنسانية والأمنية في الجنوب بعد سيطرة حفتر عليه؟

هل تحسنت الأوضاع الإنسانية والأمنية في الجنوب بعد سيطرة حفتر عليه؟

موسى تيهو ساي/ كاتب ليبي

 

لعل هذا سؤال وجيه يسأله العديد من الليبيين البعيدين عن تفاصيل الواقع الأمني والإنساني بالجنوب بعد سيطرة حفتر عليه قبل نحو شهرين.

 

حيث كان شعار إنقاذ الجنوب في صدارة الشعارات المتعددة  التي رافقت العملية العسكرية التي أطلقها خفتر،  وكان من بينها شعار رفع المعانات الإنسانية المعشية عن سكان الجنوب..

 

لكن مع الأسف الشديد لم يحدث أي تغيير بعد مضي شهرين من سيطرة قواته على كامل الجنوب لا في  الأوضاع الأمنية ولا الإنسانية بالطبع.

 

 ومازالت عاصمة الجنوب “سبها” تردح تحت وطأة عمليات السطو المسلح والاختطفات جهارا نهارا في أوسع شوارع المدينة.

 

ماذا عن الوضع المعيشي؟

 

أصبح الوضع الإنساني في العديد من مناطق الجنوب أسوأ بكثير مما كان عليه قبل مجيء الكرامة إلى المنطقة. ولم يكن الوضع الصحي أفضل حالا حيث يعاني مستشفى مرزق العام  نقصا حادا في أبسط المستلزمات الطبية ولم تصل إليه أية أدوية منذ شهرين فيما غادرته الأطقم الطبية والطبية المساعدة.

 

ناهيك عن انعدام الوقود والغاز التي وصلت في الأسواق السوداء أرقام قياسية لم تصلها حتى في أسوأ الأحوال قبل سيطرة قوات الجنرال المتقاعد عليه.

 

في اعتقادي هذا ليس غريب  وليس المرة الأولى التي ذهبت فيها كل تلك الشعارات الجوفاء أدراج الرياح ففي بنغازي مثلا لم تتوقف الاغتيالات والاعتداءات بل والاعدامات خارج القانون رغم سيطرة حفتر عليها منذ سنين.

 

في الواقع أن  الرجل ليس من أولوياته النظر إلى معاناة المواطنين ولا ما يحدث من أحداث خارج أسوار معسكراته أو بالأحرى أي عمل أو خروقات أمنية لا تستهدفه بشكل مباشر ولا تشكل تهديدا حقيقيا له، لن  يضعها ضمن المسؤوليات أساسا.

 

كل ذلك يؤكد أن الهدف هو تحقيق مكاسب سياسية يمكن أن تضيف قيمة ولو بسيطة إلى التوازنات الأمنية خاصة أن الرجل لا يجيد سوى العمل المسلح وهو السبيل الوحيد له للتعامل مع أية متغيرات جيو سياسية.

 

طبعا كل ذلك كان بترتيب مع الداعمين الإقليميين والدوليين له والذين يضعهم أمامه دائما كواجهة سياسية ترسم  ملامح الخطط الإستراتيجية السياسية وفق المعطيات ذات الطابع البراغماتي.

 

ولم يخرج التفكير الجمعي لتلك القوى أو بالأحرى الدول من السعي بكل ما يلزم من مال وسلاح وتفكير وتدبير لإعادة تدوير الأنظمة العربية الاستبدادية  بعد أن قضت عليها الشعوب.

 

وثمة أمر جديد هذه المرة  يقض مضاجع مشروع الثورات المضادة  ويمثل لها تهديدا وجوديا، ألا وهو ظهور شرارة ثورات الربيع العربي ولعل ما يحصل حاليا في الجزائر ومن قبلها السودان  أحدث تهديدا مباشرا لمشروع الثورات المضادة.

 

وإن كان ذلك في نظرهم لن يحدث تأثيرا على مستوى المطالبة بتغيير الأنظمة في بعض الدول العربية أو الخليجية باستثناء نظام مصر فإنهم يعرفون إنه آيل للسقوط في أية لحظة  كما يعرفوا تمام المعرفة  إنه يعتمد فقط على  تصدير الرز الخليجي له وقد ينهار في أول فرصة يتمكن فيها الشعب المصري من التغلب على الخوف والقمع.

 

وماذا لو انطلقت شرارة أخرى في دار ممول الاستبداد الجديد مطالبة بالكف عن  تبديد أموال المواطنين في مشاريع شهد العالم  كله أنها  تساهم في زعزعة استقرار العديد من  الدول  حيث أصبح اسم دولتهم يذكر في كل  التقارير الدولية التي تتحدث عن أعمال أقل ما يمكن أن توصف بها أنها أعمال مافيا تزعزع الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و غربها، بل وحتى جزر الوق واق..

شاهد أيضاً

هل تحث ليبيا الخطى إلى التقسيم؟

رشيد خشانة/ صحفي وكاتب تونسي لعل من أكثر الأسئلة شيوعا، هذه الأيام، في الأوساط الأكاديمية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.