الثلاثاء , 21 مايو 2019
الرئيسية » مقالات » حفتر في الجنوب … انسحابات تجر ذيول الفشل الذريع

حفتر في الجنوب … انسحابات تجر ذيول الفشل الذريع

موسى تيهو ساي/ كاتب ليبي

 

من المؤكد أن الجنرال حفتر لم يكن ينوي الانسحاب من الجنوب لما يمثله من أهمية استراتيجية بالغة التأثير في حياكة خيوط اللعبة داخل المشهد الليبي .

 

عندما دخلت قوات حفتر سبها ومناطق الجنوب متهللة بالانتصارات الوهمية بعد أن قررت بعض التشكيلات المسلحة في الجنوب عدم جر المنطقة إلى ويلات الحروب الأهلية بالاصطدام مع قواته خاصة أنه لا يكترث بما يمكن أن تسببه الحرب من دمار ولا النتائج الحتمية لمثل هذه النزاعات من تهجير وتدمير للأسر وتعميق الشروخ الاجتماعية

 

لكن يبدو أن للتضاريس الجغرافية والتركيبات الاجتماعية القول الفصل في تحديد مصير أي دخيل جديد على المنطقة و للصحراء أدبياتها التي تفرض نفسها على الجميع ولا تحابي في ذلك أحدا.

 

لم يكن في وسع تلك القوات البقاء أكثر من أسبوع في بقعة جغرافية تمتد لأكثر من ألف كيلو ولا توجد فيها أية مظاهر للحياة أو استفادة شخصية كالتي جاء الكثير من البعض من أجلها ناهيك عن قسوتها وجفاف مناخها الفريد حيث صحراء جرداء قاحلة يصعب تحملها في منطقة تعاني منذ سنين من عدة أزمات أنهكت الحياة العامة ، منها غياب دور السلطات المركزية في ليبيا عن هموم المواطن بالجنوب الليبي وتركه ردحا من الزمن

يواجه مصيره لوحده

ولا شك أن ما حدث من انسحاب تلك القوات من منطقة مرزق ناتج عن عوامل أخرى إضافية على رأسها عدم وجود أية حاضنة اجتماعية لقوات حفتر بحوض مرزق حيث تعامل كقوة احتلال غير مرغوب فيها على الأقل من ناحية مكون التبو الذي تنتمي إليه قوة حماية الجنوب بشكل كامل .

 

ناهيك عن الانتهاكات والخروقات التي قام بها بعض العناصر من قوات الجنرال حفتر في المنطقة الجنوبية، بالإضافة إلى منع الطيران المدني من الهبوط في مطارات الجنوب كلها في خطوة وسابقة خطيرة لم يقم بها حتى القذافي عندما جنّ جنونه.

 

استهداف المطارات والأماكن الحيوية أمر مرفوض، وجريمة خطيرة وعمل غير أخلاقي ولا يقبله أي منطق، وأعتقد أن المراد من مثل هذه الأعمال التي يقوم بها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في المنطقة الجنوبية هو محاولة لتغطية فشله في الشرق الليبي، ونقل الحرب إلى المنطقة الغربية ومحاولة خلط الأوراق لإيهام حلفائه أنه يسيطر على رقعة جغرافية كبيرة في ليبيا، تحت مبررات وشعارات فضفاضة اعتاد الجميع سماعها منه كالحرب على الإرهاب.

 

كما أتوقع أن يكون الجنوب مجرد قاعدة انطلاق قوات حفتر لاستهداف الغرب الليبي واستعمال القواعد العسكرية الجوية مثل قاعدة تمنهنت والجفرة وقاعدة براك  ومحاولة زج شباب الجنوب في تلك المعركة التي يصفها بالحاسمة.

 

وفي تقدري أن الكثير من سكان الجنوب يعي أن حفتر يريد أن يجعل من القوة الحية في المنطقة أداة لتحقيق مصالح خاصة وغير وطنية بتلك الشعارات البراقة “

 

ويعتقد أن ذلك سيسهل عملية بسط السيطرة على المنطقة الغربية واستدراج قواتها وإنهاكها في حرب خاسرة الهدف منها القضاء على تيار الثورة في ليبيا وتمهيد الطريق لحكم عسكري شبيه بحكم السيسي في مصر .

شاهد أيضاً

أحلام السيسي في ليبيا يدفع ثمنها الفقراء

ياسر عبد العزيز / إعلامي وباحث سياسي مصري   زيارة ثانية لقائد الانقلاب في ليبيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.