السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية » مقالات » لماذا تريد أن تكون رئيساً ؟!!

لماذا تريد أن تكون رئيساً ؟!!

عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي

 

للقصر الرئاسي طريقان – الأول شرعي وهو عبر صناديق الاقتراع و الثاني غير شرعي وهو باتخاذ طرق ملتوية كقيادة انقلاب عسكري أو إيهام الأتباع بامتلاك ملاكات روحانية تؤهله للمكوث على رقاب العباد باسم الدين ما أمد الله في عمره ، وغيرها كأن تولد وأنت ابن ملك تتوارث عائلتك السلطان كابراً عن كابر .

 

ولكلا الحالتين الشرعية وغير الشرعية مكابدة ومشقة عظيمة تكلف الأولى أموالاً وصفقات وتحالفات ووعوداً وتكلف الثانية دماءاً وأرواحاً وربما وطناً بأسره حتى يصل الملتوي باغي الحكم لمقصده وهو السلطة المطلقة .

 

تختلف الرغبات لتولي الرئاسة بين قاصد وآخر ، فيرى بعضهم الرئاسة برستيجاً سلطوياً لا نظير له و هذه الرغبة تنبع لما ينسج حول حياة السلاطين في القصص والروايات أو ما يسرده الرئيس بنفسه حينما يمر رتله الطويل والشارع مقفل أمام عامة الناس فهي بالنسبة لهم أكل فاخر ومسكن فخم وحياة ميسرة حيث لا كهرباء تدفع ولا ماء يقطع ولا في طابور خبز أو بنزين أو سيولة يقف ، ويراها البعض بأنها فرصة في ازدياد النفوذ طمعاً في تضخيم الثروة المالية الخاصة به ولا بأس أن تكون من خزانة العامة فتكون مبتغى الحكم لهؤلاء زيادة في المال وإكمال ما ينقص الثري وهي السلطة ، وهنالك من يرى في السلطة حاجة خالصة في أن يكون المتصرف المطلق في الدولة فيجمع بين البرستيج وتكوين الثروة مع الاحتفاظ بالسلطة وممارسة دور المتسلط فهو لا يفهم في الحكم أكثر من هذا ، فلا تنمية ترجى من وراء هذه الأنواع و لا طموحاً ينتظر منهم يجعل الدولة تقفز إلى الأمام ، وقليلون هم الساعون للحكم لأجل رفعة الوطن ونماء الشعب وسيادة التراب والسماء ، والقليلون هنا ليست منقصة ولا سلبية ولا رؤية عاتمة فرب العباد أورد القليلين في كتابه العزيز (( قليل من عبادي الشكور – بل لعنهم الله بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون )) وغيرها من الآيات التي جعلت القليلين من أهل الصفوة عند الله سبحانه وتعالى .

 

وما تشهده ليبيا من صراعات على السلطة والتسلط وحب السلطوية من أفراد وجماعات مع اختلاف نوع التسلط فمنهم من يبتغي الكلي المطلق ومنهم من يبتغي الجزء الوافر ، فهذا يدل على قلة بل انعدام الوعي تجاه المهام الجسام للحاكم والسلطان ، فيتجه أحدهم مندفعاً في مسار السلطة مريقاً الدماء وزاهقاً الأرواح ومعيثاً في الفساد وشراءاً للذمم ومغلظاً في الأيمان حانثاً بأن يصون ويحفظ ويحمي وينمي دون أن يكون لديه الحد الأدنى من خشية الله ، وهو الحاكم في الأرض من فوق سبع سماوات يبتلي العبد بالنعم كما يبتليه بالفاقة ، فينتظر فعل الحاكم لا قوله فإن أصلح أعانه وإن أساء مد له في طغيانه حد العمه .

 

فما من عاقل يبتغي سلطاناً إلا وعليه واجب الاقتداء والاستفادة ممن سبقه ، ولا أدل على أثر وخطى وعظمة مهمة السلطان أكثر من الفاروق عمر ابن الخطاب الخليفة أمير المؤمنين التي تظهر في ثلاث مواقف أولاها عندما قال أنه يخاف أن يسأله الله عز وجل عن شاة تزل رجلها على نهر الفرات فالشاة اعتبرها من رعيته وأذاها أن زلت قدمها والحدث في نطاق حكمه في العراق ، وثانيها قلة نومه عندما سأل ألا تنام ليلك أو نهارك يا أمير المؤمنين فرد بأنه يخاف إن نام ليلاً ضيع حق الله وإن نام نهاراً ضيع حق العباد وثالثهما وهو على فراش الموت يستشير بطانته في من يخلفه فاقترح أحدهم أن يكون الخليفة عبدالله ابن عمر ابن الخطاب فرد عليه ناهراً أوَ تحملونها لآل الخطاب مرتين .

 

عظم الأمانة تكمن في مقصد الله عز وجل في ما أورده في كتابه بقوله (( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة – قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك – قال إني أعلم ما لا تعلمون )) والمقصد في خلق كل ابن آدم في جعله خليفة يعمر فيها على أرضه وجعلها مهمة عظيمة فما بالك بمن سعى سعي المجنون لخلافة عامة ورئاسة تحوي كل العباد فلا يرقبوا فيها إلا ولا ذمة .

شاهد أيضاً

ويسألونك عن الدولة والثورة

صلاح الشلوي/ كاتب ليبي   قل هي مقاربة اجتماعية سياسية اقتصادية أمنية في آن واحد، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.