السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية » مقالات » ليبيا: جدوى الانتخابات البرلمانية

ليبيا: جدوى الانتخابات البرلمانية

المبروك الهريش/ كاتب ليبي

 

أظهرت بعض الأطراف السياسية الفاعلة في ليبيا انزعاجًا كبيرًا من تصريح غسان سلامة حول عدم إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية في ليبيا، متّهمةً إياه بتهم متباينة لا تبدأ بتهمة “الانحياز إلى تيار الإسلام السياسي”، ولا تنتهي بـ”محاولة الإبقاء على السراج رئيسا للرئاسي”، سلامة علّل هذه التصريحات بضرورة وجود قاعدة دستورية تقوم عليها الانتخابات الرئاسية قائلا: “إن هناك أطرافا ليبية تقبل الانتخابات العامة وفق قانون 2012، وأخرى تطالب بقانون عام 2014، بينما يسعى آخرون إلى عقدها وفق قانون جديد، إلا أن أغلب هذه الفواعل السياسية متفقة على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية وفق قاعدة دستورية”.

 

تصريحات سلامة غير مستغربة شأنها شأن التهم الموجهة إليه، فالرجل ما فتئ يكرر في كل مناسبة أو حدث أو لقاء اشتراط القاعدة الدستورية لأي انتخابات رئاسية تفصِّل صلاحيات الرئيس ومهامه، كما أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وهو رأس الحربة في الهجوم على سلامة، لم يبدّل نهجه الذي اختاره منذ انتخابه رئيسًا لمجلس النواب وهو الوقوف أمام كل حل يستبعده، وهو ما جعل مسار التأزيم يتصاعد، ولا نتوقع إلا مزيدا من العرقلة والاستقواء بالحلفاء العرب والغربيين المخاصمين لتيارات “الإسلام السياسي” علنا، ومشروع الديمقراطية وحرية الشعوب سرا.

 

إضافة إلى ضرورة وجود القاعدة الدستورية، ينطلق سلامة في عدم تبنيه للانتخابات الرئاسية من عدة منطلقات، أبرزها عدم إطالة المدة الزمنية للمرحلة الانتقالية القادمة بعد الاضطرار إليها نتيجة فشل النواب في إصدار قانون استفتاء غير مشوه، كذلك التخوف من تغول الرئيس بسبب انعدام وجود دستور يحمي نظام الدولة ويوزع الصلاحيات؛ وبالتالي يخشى غسان سلامة من انزلاق البلاد إلى مستنقع آخر من الفوضى أنكى مما هي فيه.

 

أما معارضو هذا التوجه فتبريراتهم العلنية لم تتعدَّ الأسباب المذكورة في بداية المقال، وحقيقة معارضتهم هي مزيد من التعطيل في تبني دستور، خاصة أنه من السهل تزوير الانتخابات في عدد من المناطق لصالحهم، وليجد الرئيس القادم الطريق سهلة لتعطيل الإعلان الدستوري وحكم ليبيا بالقوة على غرار مصر.

 

من الصعب التكهن بجدوى الانتخابات بشكل عام فضلا عن الانتخابات البرلمانية، لكن الوضع الراهن يبرهن على أن معرقل الحل في الأزمة الليبية هو خليفة حفتر الرافض لكل المقاربات، وسيطرته شبه المطلقة على المنطقة الشرقية تجعل موافقته على أي حل أمرا ضروريا، وبالتالي فإن القول بأن الحل في الذهاب إلى انتخابات برلمانية هو قول مجانب للصواب.

 

لكن من جهة أخرى يمكننا القول إن الذهاب إلى انتخابات برلمانية في هذا الوقت هو أفضل المتاح، ومن الممكن جدا أن يكون بوابة الحل للأزمة الليبية شرط أن تكون المهمة الرئيسية أو الوحيدة له هو الاستحقاق الدستوري وبجدول زمني لا يتجاوز السنة لتنتقل البلاد بعدها إلى المرحلة الدائمة.

 

خلاصة القول، أن الانتخابات البرلمانية في ظل الواقع القائم في ليبيا ربما تسهم في تحريك العملية السياسية وتقليص الأجسام الحالية التي أرهقت ميزانية الدولة وزادت مشاكلها، لكن لا يمكنها حل الأزمة لوحدها ما لم تكن هناك جدية من المجتمع الدولي في تحجيم الأطراف المعرقلة للحلول السياسية، وقبل هذا وذاك، إرادة الليبيين أنفسهم في العبور ببلادهم إلى بر الأمان بعيدا عن الأجندات الخارجية والمصالح الضيقة.

شاهد أيضاً

ويسألونك عن الدولة والثورة

صلاح الشلوي/ كاتب ليبي   قل هي مقاربة اجتماعية سياسية اقتصادية أمنية في آن واحد، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.