السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية » مقالات » إسرائيل – تشاد والهدف ليبيا

إسرائيل – تشاد والهدف ليبيا

عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي

 

بعد زيارات نتنياهو وأخرها إلى سلطنة عمان ، وبعد التقارب المعلن بين تل أبيب وبعض عواصم العرب منها ابوظبي والرياض ، ومع علاقات دافئة تجمع إسرائيل بدول الطوق كمصر والأردن ، ناهيك عن تفاهمات مع الداخل الفلسطيني ممثلاً في السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح ، لم يعد لأحد من دول طوق الطوق أو أي دولة في العالم لا تمت لها القضية الفلسطينية بصلة و سواءاً كانت هذه الدولة إسلامية أم لا ، لم يعد لها ذلك الحرج الكبير في التعامل العلني مع تل أبيب واستقبالها واستثمار نفوذها الكبير على عواصم العالم الغربي تلبية لمصلحة هذه الدول ، فجميعهم يعلم تماماً أن تل أبيب هي الطفل المدلل لقوى عظمى ناهيك عن دول أقل شأناً .

 

ومن هذه الدول التي فهمت هذه المعادلة جارتنا الجنوبية تشاد التي تسارع الخطى لبناء أواصر التعاون بين إنجامينا وتل أبيب فبعد زيارة ادريس دبي لإسرائيل ها هو نتنياهو يزور تشاد في غضون قليلة ليؤكد ربما عن ثقته بحليف جديد يتوسط قارة إفريقيا ويتاخم دولاً من دول الطوق الإسرائيلي كمصر والسودان ودولة بعيدة جغرافياً عنها قريبة عقدياً وفكرياً للقضية الفلسطينية وهي ليبيا .

 

بالتأكيد لن أكتب مقالاً أفصل فيه عن طبيعة العلاقات بين البلدين وما يهم كليهما كالحاجة الاسرائيلية لفتح تشاد لمجالها الجوي لتعبر من خلاله شركة الخطوط الجوية الاسرائيلية (( العال )) نحو أمريكا الجنوبية والبرازيل تحديداً ، ولكن الحديث هنا عن مصلحة مشتركة ربما حسب ما ذهب بعض المراقبون ، هذه المصلحة المشتركة تكمن في ليبيا الغير مستقرة ، ليبيا الغنية المتاخمة لتشاد الفقيرة ، فليبيا بصورتها الحالية بالنسبة لتشاد فرصة لا يمكن تعويضها ، فالفضاء الصحراوي الضخم والذي نقلت فيه تشاد معركتها مع معارضيها على أرضه دون أن تحتاج لتسمع مواطنيها صرخات المدافع فليسمعها الليبيون فقد تعودوا !! ، والتي يمكن أن ينتقل هذا الدور إلى دور أكبر ومطمع أفضع حينما تدرك أو أنها أدركت أنجامينا أن الأرض التي تتقاتل فيها مع معارضيها لا بشر بها يستصرخون ولا حكومة إن سمعت تلبي النداء ، فتنتقل هنا إلى الطمع في ضمها بقوة السلاح أو قوة العلاقة ، ولكن العلاقة مع من ؟ ومن ذا الذي سيسمح لتشاد بأن تضم أراضٍ ليبية بنفطها ومائها وذهبها إلى جغرافيتها ؟

 

هذا بالنسبة لتشاد وأكثر ، وماذا عن إسرائيل ؟

 

لم تكن النظرة الإسرائيلية الصهيونية إلى ليبيا بحديثة عهد ، فلقد وضع الصهاينة ومنظروا قيام دولة إسرائيل ليبيا ضمن خيارات المناطق التي ستقام عليها الدولة إلى جانب الأرجنتين وأوغندا وفلسطين ، فلقد قدم الصهيوني ( إسرائيل زانجويل ) مقترحاً لجعل الجبل الأخضر في برقة التاريخية موطناً ومقاماً للدولة المنشودة ولكن الترجيح السياسي والثقافي وهوى اليهود ظل متعلقاً بفلسطين فكانت هي الخيار ، ولن أتحدث عن أطماع إسرائيلية مباشرة في ليبيا من وجهة نظر العروبيين كالقول بأنها تريد من وراء ذلك ضرب العروبة الليبية وشقها كي لا تستمر في تناغم مع مثيلاتها في دول مجاورة عربية واستخدامها لأنجامينا في ذلك بدعم مكون غير عربي كتبو تشاد في تحقيق هذا الأمر ، ولكنني لن أستبعد المطامع الاستراتيجية لتل أبيب في مساعدة عواصم أخرى لعرقلة طرابلس وتنمية ليبيا بعد استقرارها ، فاستقرار ليبيا الغنية بالموارد الطبيعية ونموها في ظل نظام ديمقراطي سيساعد في تكبير كرة الثلج الصغيرة التي تخشى اسرائيل من تعاظم حجمها ، وهذه الكرة هي القوة الإسلامية والعربية التي ستهدد وجود إسرائيل برمتها ، وتلعب ليبيا دوراً مهماً فيها لاعتبارين الأول غناها في الموارد لتلعب دور المساند لدول المواجهة كمصر ولبنان وسوريا والثاني تشرب شريحة كبيرة من مواطنيها لفكر مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ومناصرة القضية الفلسطينية .

 

وقد اهتمت شخصيات عديدة في المشهد الليبي بزيارات دبي ونتنياهو المتبادلة وربطها بالأمن القومي في ليبيا وذهب كثيرون لاحتمال طمع تشادي في مقاطعة الكفرة الغنية بمساعدة إسرائيل ، التي سيساعدها اقتطاع جزء من ليبيا لصالح دولة أخرى يضمن ولائها للداخل الاسرائيلي كتشاد ويعزز فرص عدم تكبير كرة الثلج بإفقار ليبيا وتقليص مورد غناها لصالح عاصمة تدخل تحالفاً بدء يكبر يوماً بعد يوم ضم في السابق عمان والقاهرة وأبوظبي واصبح اليوم يتباهى بالرياض ومسقط بمعية واشنطن وباريس عنوانه ( مكافحة الإرهاب ) .

 

والملاحظ أن هذه الزيارة تبدو متزامنة مع حملة يقودها كبير عملية الكرامة خليفة حفتر تستهدف الجنوب الليبي بروازها محاربة المرتزقة الأجانب من المعارضة التشادية الذين يتمركزون في الصحراء الليبية لمحاربة نظام إدريس دبي وربما يكون مضمونها دعم مصالح تشادية تخص قطاع الكفرة ، فحفتر الذي يستعين بمرتزقة متعددي الجنسيات لن تنطلي علينا وطنيته في محاربة المعارضة التشادية بأيدي قوات العدل السودانية اليد الضاربة له في ليبيا .

 

على اي حال وبعيداً عن التكهنات ، على الدولة الليبية ممثلة في رئاسيها وخارجيتها ودفاعها الأخذ بالأسباب المعلنة والمبطنة لاتخاذ أي رد فعل قد ينجم عن أي تحرك تشادي بدعم إسرائيلي بأيادي ليبية متآمرة ، وأن تتواصل مع عواصم حليفة لتستبين حقيقة التقارب التشادي الاسرائيلي ، وأن تستخدم نبرة أعلى وتصعيداً كلامياً يسبق فعلاً تصعيدياً بمثابة ردة فعل كالذي استخدمه الرئاسي ضد بيروت في قمتها الأخيرة .

شاهد أيضاً

ويسألونك عن الدولة والثورة

صلاح الشلوي/ كاتب ليبي   قل هي مقاربة اجتماعية سياسية اقتصادية أمنية في آن واحد، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.