الإثنين , 21 يناير 2019
الرئيسية » مقالات » ماذا في الجامع أكثر من الصخيرات؟

ماذا في الجامع أكثر من الصخيرات؟

عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي

 

منذ أن استلم غسان سلامة مهمته الأممية كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة  إلى ليبيا ، وما أن رسم خارطة عمله التي ركزت على مجموعة خطوات تخص الترتيبات الأمنية ودعم الاصلاحات الاقتصادية حتى وضع لها مرتكزاً أثار جدلاً واسعاً وهو المؤتمر الجامع .

 

مثل الجدل حول هذا الملف منعطفاً جديداً في التعاطي مع طرق حل الأزمة الليبية ، فسلامة أحاط هذا اللقاء بغلاف غموض حاد فتلقفه المتتبعون سواءاً مع أطراف الأزمة بشيء من الريبة والتفكير والسؤال عن جدواه وفحواه ومن سيحضره وعلى ماذا سيتأسس انعقاده ، ولعل السؤال الذي ترك سلامة ورقة إجابته فيه بيضاء هو صفة الملتقى المزمع ، أهو حدث أم جسم .

 

حدث يلتقي فيه جمع من الليبيين من مختلف أطراف الأزمة والمتضررين وأصحاب المبادرات للحل ليباركوا فيه خطوات سابقة تؤدي إلى انتخابات واستفتاء على الدستور وإنهاء المرحلة الانتقالية ، أم هو جسم تأسيسي يمثل مرحلة صفرية ينهي فيها كل الأجسام السيادية والسياسية ويؤذن بمرحلة جديدة تلغي كل الإعلانات الدستورية السابقة .

 

أيا يكن الداعي والصفة التي سيكون عليها هذا الجمع المرتقب عقده ، سيضل السؤال الأهم والأكبر هو ما الذي سيدفع الليبيين لتبني مخرجاته سواءاً التأسيسية أو التعزيزية ، فلا أعتقد بأن الجامع سيكون مختلفاً عن مخرجاته عن اتفاق الصخيرات ، فكلاهما في العلن يبتغي تحجيم الأزمة وتقزيم الدور السلبي للاعبين الأساسيين فيها ، ولأن المشكلة الليبية مشكلة يكمن تعقيدها في تدخلات إقليمية ودولية يرتهن إليها بعض أطراف الأزمة فلا بد من إرادة دولية قوية تكبح جماح رغبة بعض الدول في رسم بوصلة سفينة ليبيا إلى اليابسة التي ترغب هي في أن ترسو إليها غاضة الطرف عن رغبة ركاب هذه السفينة من الليبيين .

 

ولأن المجتمع الدولي قد ترك تنفيذ الاتفاق السياسي واكتفى بالمشاركة في صنعه دون المشاركة في تنفيذه ، فقد الاتفاق السياسي أهم مقومات نجاحه وهي الرغبة الدولية في إنجازه والحرص على أن تنزع أيدي الأطراف الإقليمية والدولية عن مساره ، فما الذي سيتغير من قبل الأمم المتحدة ومجلس أمنها والدول الراعية للسلام في ليبيا إذا عقد المؤتمر الجامع ونجح الليبيون في إيجاد مخرجات إيجابية منه ، هل ستكون العصا الدولية أقوى هذه المرة ؟ هل ستكون هنالك رقابة دولية حثيثة لتنفيذ مخرجات الجامع حتى يصل إلى ما بعد الاستفتاء على الدستور ؟ وهل سيضمن المجتمع الدولي أن لا تتراكم المؤسسات بعد الانتخابات القادمة كما عهدنا من الانتخابات السابقة فتفرز الانتخابات القادمة جسماً جديداً يضاف إلى الرئاسي والدولة والنواب والمؤقتة والمؤتمر الوطني والمركزيان والمؤسستان النفطيتان وديوانا المحاسبة ؟.

 

إذا كان لدى المجتمع الدولي الرغبة الأكيدة في دعم الليبيين فالأولى كان الاستمرار في دعم الاتفاق السياسي ومخرجاته بدل البحث عن مشاريع جديدة تكلف وقتاً وجهداً ومالاً أكثر وربما تكلف دماءاً جديدة ، فالمؤيدون الإقليميون لأطراف الصراع لم تلح لهم إلى الآن أهمية استقرار القرار الليبي طالما أن مصالحهم لم تترجم على الأرض وأيضاً لم تكشر لا الأطراف المحلية ولا الدولية عن أنيابها تجاههم فما من شيء يخيفهم ، وعندها ستستمر المأساة ولن ننل قسطاً من الهدوء والاستقرار وبالتالي لن ننال دولة نحلم ببهاء طلتها . سيسية

شاهد أيضاً

هل يصيب سلامة هدفه بالمؤتمر الجامع؟

عبدالله الكبير/ كاتب ليبي   يتريث المبعوث الأممي لليبيا السيد غسان سلامة في كشف تفاصيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.