الأربعاء , 19 يونيو 2019
الرئيسية » مقالات » نواب بالصدفة

نواب بالصدفة

عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي

 

ليس الحديث في هذا المقال كما يوحي عنوانه عن نواب البرلمان أو نواب الأعلى للدولة ، ولكن على نواب المجلس الرئاسي ، ذلك المجلس الذي ولد من رحم معاناة تحجيم الأزمة الليبية ومحاولة إطفاء نيرانها والذي أفرز بدوره شخصيات توزعت على كراسييه ليتصدروا المشهد التنفيذي الأعلى للدولة الليبية في امتداد مرحلتها الانتقالية البائسة .

 

بؤس انتقل مع هؤلاء (( إلا من رحم ربي – منهم )) إلى مكاتبهم وكل عمل منوط بهم ، وقد رموا وراء ظهورهم كل الآمال المعلقة من قبل من صنعوا الوفاق وواصلوا الليل والنهار لتحقيقه ، وقد تشرنق هؤلاء داخل مكاتبهم يتعسسون من كل محاولة تنال من مكاناتهم بعد أن أصروا على الفشل واللاعمل .

 

أكثر ما يخيف هؤلاء هي الصدفة ، فهي من جاءت بهم إلى كراسييهم وهي القادرة أيضاً على تنحيتهم ، فهم ليسوا نتاج انتخابات ولا نتاج رغبة شعبية ولا نتاج فكر أو باع نضالي ما ، فالرياح التي أتت بهم يمكن أن تهب لاقتلاعهم ، فلهذا لم يظهر أكثرهم في برواز الفعل والسياسة واقتناص فرص الحق لاقتلاعه ورده لأصحابه ، بل تناغموا مع الركود بالذات عن ما يصدر من رئيس المجلس الرئاسي الذي انفرد طويلاً بالتوقيع على المراسيم والقوانين والقرارات دونما أن ينبس أحدهم ببنت شفه إلا في حدود ضيقة فقط ، قد تكون مست مصلحة مباشرة لهم أو من وضعهم عنوة في هذا المكان لتبييض الوجوه ، مثل ما حدث وأن رأينا خط توقيعاتهم التي ظلت مجهولة لنا طوال الفترة السابقة في قضية هيأة الرقابة الإدارية ، يحدث هذا بالرغم من أن الاتفاق السياسي الذي نتج عنه المجلس الرئاسي قد منح بعضهم صلاحيات وحقوقاً كحق الفيتو على قرارات الرئيس يستطيع معها صاحبها إيقاف أي قرار لا يصب في المصلحة الوطنية ولكنهم لم يستعملوه البتة إلا في مصالح خاصة .

 

لم يكن النواب بالمجلس الرئاسي موفقين في ما أوكلوا إليه من مهام على المستوى العملي ، ولم تستطع أي جهة نكزهم بعصا النقد أو التوجيه الصارم حتى في ما نسب إليهم من شبهات فساد بينها تقرير ديوان المحاسبة فيما يخص مصاريف مكاتبهم الخاصة الذي تفاوتت فيها القيم المالية بين الضخمة والمعقولة كما في حالة النائب محمد عماري زايد .

 

ولأنهم نواب بالصدفة ويعون تماماً معنى المناكفة السياسية و تبعات اللعب مع قروش المال العام وحيتان الأزمة الليبية سياسياً وميليشياوياً والتي قد تؤدي إلى دعوة كل أطراف الصراع بدعوة حقيقية لتغيير المجلس برمته رئيساً ونواباً ، ولكنهم لم ولن يقدموا على إشعال نار المناكفة السياسية والمطالبة بالإصلاحات وقيادتها خوفاً ربما من أن تأكل هذه النار كراسي مناصبهم وتخلي اثاث مكاتبهم الفارهة وتقودهم للعودة إلى مربعاتهم الصفرية التي جاءوا منها بدل أن تقودهم حالة الركود والسمع والطاعة إلى سفارات وقنصليات ومهام أكثر فخاراً .

شاهد أيضاً

هل تحث ليبيا الخطى إلى التقسيم؟

رشيد خشانة/ صحفي وكاتب تونسي لعل من أكثر الأسئلة شيوعا، هذه الأيام، في الأوساط الأكاديمية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.