السبت , 24 أغسطس 2019
الرئيسية » مقالات » قراءة في تصريحات محافظ مصرف ليبيا الصديق الكبير

قراءة في تصريحات محافظ مصرف ليبيا الصديق الكبير

صقر الجيباني / أكاديمي ليبي

في لقاء مسجل أجرته قناة ليبيا الأحرار مع كل من محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير ووزير الاقتصاد في ” حكومة الوفاق” علي العيساوي ببرنامج المؤشر سيُبثُّ الأحد القادم حسبما أعلنت القناة.

 

السيد الصديق الكبير يقول إن “حصيلة الرسوم المفروضة على بيع النقد الأجنبي بلغت 12 مليار دينار منذ اعتمادها قبل أكثر من شهرين وأن هذه الأموال مودعة لدى مصرف ليبيا المركزي وستنفق على مشاريع التنمية بحسب الاتفاق مع المجلس الرئاسي “

 

12 مليار دينار حصيلة بيع الدولار برسوم (3.90 دينار) للدولار الواحد أي أنه تقريباً تم بيع حوالى 3 مليار دولار منذ اعتماد “برنامج الإصلاح الإقتصادي ” قبل 3 شهور أي بمعدل بيع مليار دولار كل شهر و الفارق بين السعرين الرسمي والموازي مازال كبيرا وإن تقلص كثيراً و السؤال المهم هنا أين ستذهب 12 مليار دينار ليبي؟ أما السؤال الأهم فهو: أين ذهبت 3 مليار دولار أمريكي!؟

 

السيد الكبير صرح خلال اللقاء أن 12 مليار دينار ليبي ستذهب لمشاريع التنمية ووزير الاقتصاد والصناعة السيد علي العيساوي يقول إن هناك نقاشاً مفتوحاً حول كيفية صرف هذه الأموال بحيث يذهب جزء منها لإطفاء الدين الحكومي و الجزء الآخر يُصرف فيما ينفع المواطن .

 

من يطّلع على تقرير ديوان المحاسبة الليبي بطرابلس لسنة 2017 سيصاب بالصدمة أما من يطلع على تقرير ديوان المحاسبة الليبي بالبيضاء لنفس السنة فسيصاب بالرعب و الفزع و يصدق هذا وذاك التقرير الأخير لمنظمة الشفافية الدولية حول مدركات الفساد الصادر في فبراير من هذا العام و الذي صنف ليبيا كبلد ” فاسد جدا” و بالتالي فإجابة السؤال أين ستذهب الاثنا عشر مليار دينار معروفة مسبقا من حيث صرفها في مشاريع تنموية أو صرفها في مشاريع الأفيال البيضاء و التهامها من قبل تماسيح المال العام؟!

 

نأتي للسؤال الأهم أين ذهبت 3 مليار دولار أمريكي و مليارات الدولارات التي ستُباع لاحقاً؟

 

لا نملك بيانات من جهات رسمية حتى نعطي إجابة عن هذا السؤال و لكن سنستعين بالنظرية الاقتصادية وما تقوله في هذا السياق.

 

جزء من المواطنين طلب الدولار وباع حصته لتجار العُملة بالسوق السوداء للحصول على السيولة بالنقد المحلي وذلك للمعاملات والمصروفات اليومية .

 

وجزء لديه ما يكفي من سيولة بالنقد المحلي و هؤلاء أقل عددا من الجزء السابق طلبوا (اشتروا ) الدولار للاحتياط واحتفظوا به تحسبا لحدوث أي طارئ خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي و الأمني و الاقتصادي التي تسود ليبيا في الظرف الراهن.

 

جزء آخر و هؤلاء الأقل عددا طلبوا الدولار للمضاربة و انتظار ارتفاع أسعار الصرف الأجنبي ليجني أرباح من فروق السعر و هؤلاء تجار العملة و محلات الصرافة.

 

بالنتيجة نلاحظ أن أغلب الدولارات التي قام ببيعها المركزي تسرب أغلبها إلى تجار العملة والمضاربين حيث تراكم جزء كبير منها عند تجار السوق السوداء مما عزّز من أرصدتهم بالعملة الأجنبية و بالتالي فإن أي تراجع من المركزي عن بيع الدولار بسبب صدمة خارجية يتعرض لها الاقتصاد الليبي كانهيار أسعار النفط بالأسواق الدولية مع العلم أن خام برنت عند مستوى أقل من 54 دولار هذا اليوم، أو صدمة داخلية كهجوم إرهابي على حقول أو موانئ النفط أو تفاقم أزمة الجنوب الليبي واستمرار إغلاق حقلي الشرارة والفيل و تداعيات هذا الإغلاق على عمل المركزي الليبي في استمرار معركته مع السوق السوداء حتى القضاء عليها وردم الفجوة بين السعرين الرسمي و الموازي سينجم عن ذلك عودة السوق السوداء و بقوة بعد أن تجمّعت و تراكمت عندهم أرصدة كبيرة من الدولار .

 

سياسة النفس الطويل في هذه المعركة بين المركزي و السوق السوداء ليست في صالح المركزي و بالتالي الاقتصاد الوطني لأن احتياطي الدولار في ليبيا عليه التزامات أخرى غير البيع للجمهور أهمها تسديد تكلفة الواردات من الغذاء و الدواء.

 

في اللقاء ذاته تحفظ الصديق الكبير عن إعلان مقدار احتياطي النقد الأجنبي و اكتفى بالقول بأنه معقول على الرغم من أن احتياطيات ليبيا الدولية منشورة على موقع مصرف ليبيا المركزي و هذا تصرف مسؤول و حكيم من المحافظ لأن الاحتياطيات من العملة الصعبة لأي دولة تمثل مؤشر مهم جداً للهجوم المضاربي على العملة من قبل تجار السوق السوداء و المضاربين و بالتالي إعطاء إجابة مبهمة مع إشارات و إيحاءات إيجابية يشتت توقعات السوق السوداء و ينعكس بأثر إيجابي على قيمة الدينار بهذه السوق .

 

ننتظر اللقاء الأحد القادم و نتمنى أن يكون كلام المحافظ متحفظاً جداً و حذراً للغاية لأن تصريحاته كمسؤول في موقع حساس يتعلق باستقرار قيمة العملة الوطنية و في ظرف حساس بعد اللقاء مباشرة سيكون لها ما يكون إما انخفاض أكثر في سعر الصرف الموازي أو ارتفاع جديد في أسعار الصرف.

شاهد أيضاً

حرية إرادة الاختيار

إسماعيل القريتلي / كاتب وصحفي ليبي عند تأمل أسلوب القرآن الكريم بشأن عرض دعوة التوحيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.