الجمعة , 14 ديسمبر 2018
الرئيسية » مقالات » مجلس النواب: قانون مشوّه مقابل كرسي الرئاسي

مجلس النواب: قانون مشوّه مقابل كرسي الرئاسي

المبروك الهريش/ كاتب ليبي

 

لا زال مجلس النواب القابع في طبرق يمارس خطواته في عرقلة كل ما من شأنه الإسهام في تجاوز الواقع المأزوم الذي تعيشه ليبيا منذ فترة ما قبل انتخابه، وازدادت تأزما بعد استلامه للسلطة التشريعية في البلاد.
مشروع دستور أعدته هيئة ليبية منتخبة، يُنتظر أن يتكرم المجلس على الليبيين بإصدار قانون للاستفتاء عليه، ليقولوا كلمتهم الفصل إما بالرفض أو القبول، انتظر هذا المشروع سنة كاملة أو أكثر ليخرج لنا مجلس النواب بقانون مشوه تفوح من مواده الرغبة الجامحة لأعضائه ورئيسه في رؤية ليبيا ترزح في مزيد من الفوضى طمعا في البقاء أكبر قدر ممكن في كرسي السلطة التشريعية.

تفنن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في جعل قانون الاستفتاء يراوح مكانه لمدة سنة كاملة دون إصداره، مبررا ذلك بأن المشروع المقدم من الهيئة هو مشروع غير توافقي، ثم عاد وأصدر القانون بعد أن شعر بإمكانية وجوده خارج المشهد خاصة بعد تلويح المبعوث الأممي بأن المرحلة القادمة ربما ستكون خالية من الجسمين، في إشارة لمجلسي النواب والدولة.
سماح عقيلة بسن قانون الاستفتاء لم يمنعه في استخدامه مطية يحقق بها بعض المكاسب؛ فلُعاب الرجل يسيل كلما سمع حديثا عن “إعادة هيكلة الرئاسي”، واسترجاع البساط الأحمر الذي انتزعه السراج يُعد من أهدافه القريبة الأمد، وربما حتى البعيدة، وهو في سبيل ذلك مستعد للقيام بكل شيء حتى لو كان هذا الشيء إصدار قانون لاستفتاء الشعب على الدستور بعدما تعنت وتشدد في رفضه.

 

لا يمكننا الجزم بعدم صحة القانون الصادر من النواب بخصوص قانون الاستفتاء من الناحية القانونية، كما لا يمكننا القطع بصحته؛ فالجدل القانوني واضح بين من يرى أن القانون صحيح ولا تشوبه أية شائبة تضعضع وضعه أمام القضاء، وبين من يرى أنه لن يصمد أمام أول جلسة للدائرة الدستورية في المحكمة العليا في حال تقدم أحد المعارضين له بطعن أمام السلطة القضائية.
هذا الجدل يقودنا إلى القول بأن القانون الصادر من مجلس النواب بخصوص الاستفاء على الدستور هو مزيد من الدوران في الحلقات المفرغة، وليست المرة الأولى التي يتصرف بها المجلس بهذا الشكل، فالوقائع تقول أنه كلما كانت البلاد في مفترق طرق، اختار مجلس النواب الطريق الرديء، وأدار ظهره للطريق الأقوم.

 

تطوّرَ موقف بعثة الأمم المتحدة قليلا في اتجاه مجلس النواب بعد تهميشها للقانون الصادر في بداية أكتوبر الماضي، لكنها رحبت بـ”سعي النواب إلى إصدار التشريعات الضرورية للانتقال لمرحلة المؤسسات الثابتة من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور”، موقف البعثة لا يعني الإقرار بما فعله النواب، بقدر ما هو رسالة إلى تقدير سعيهم إلى إصدار القانون.
مجلس الدولة في وضع لا يُحسد عليه أمام هذا القانون، فهو أمام خيارين الأول: أن يتجاوز الجدل القانوني الحاصل ويوافق على قانون النواب وهو بذلك “يزيد الطين بلة”، والثاني أن يرفض القانون ويضع نفسه في موضع الرافض للدستور ويستعد لسهام خصومه المتهمة له بالرفض مقابل البقاء في المشهد.

 

الخيار الثاني في تقديري هو الأقرب اتخاذه من الأعلى للدولة بعد تصريح عديد من أعضائه ورئيسه بأن مقررات مجلس النواب لم تكن وفق ما تم الاتفاق عليه مع الأعلى للدولة، وهو الأصوب حتى لا يدخلنا في جدل قانوني جديد يزيد من حدة الانقسام ويبعد أمل الوصول إلى حل.

 

لا شك أنه في حال إصدار مجلس النواب قانون استفتاء يرتكز على قاعدة قانونية رصينة يمثل خطوة هامة في طريق حل الأزمة السياسية، وينسف كل الجدل الدائر حول المرحلة المقبلة، ويفتح الطريق أمام مرحلة استقرار بدل المراحل الانتقالية التي أرهقت البلد اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا؛ علاوة على أن مجلس النواب سيفتخر حينئذٍ بهذا الإنجاز التاريخي في ظل ضحالة ما قدموه طوال أكثر من ثلات سنوات.

شاهد أيضاً

هل ستنقذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية الليبيين من الفقر؟

صقر الجيباني/ أكاديمي ليبي   الفقر هوأم المشاكل وأب الأزمات والفقر الذي تعانيه أغلبية الأفراد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.