الجمعة , 14 ديسمبر 2018
الرئيسية » مقالات » فروق الأنماط والأنساق الذي دوَّنته كتابات البعض،، تذكرنا بأثينا واسبرطة ياسادة

فروق الأنماط والأنساق الذي دوَّنته كتابات البعض،، تذكرنا بأثينا واسبرطة ياسادة

مصباح الورفلي/ كاتب ليبي

 

لمن لايعرف هاتين المدينتين العريقتين في أسبار الثقافة والحضارة الاغريقية رغم اختلاف أنماطهما هما  اثنين من أكبر مدن اليونان القديم شهرة تناثرت كحبات عقد فريد  على الرقعة الجغرافية لحضارة الإغريق قبل وبعد الاستحواذ على جزيرة كريت ومدينة طروادة التركيةّ.

اختلافٌ بالغ نال جوانب الحياة ونظم القيم فيهما وبحسب فلاسفتهم عدَّت أثينا ملتقى و ينبوع الثقافة والمعرفة الفلسفية على عكس اسبرطة التي خيّم على ساكنيها طابع البدواة والانغلاق والتقليدية المتصلبّة مثل سياق وتوصيف المشارقة والمغاربة الذي لاح في أفقنا اليوم،،

على كلّ حال ،،،فهذا التوصيف  ليس بغريب عن حقلنا العربي ،عبّرت عنه كتب التراث الاسلامي والعربي وامتلأت به كمّاً ووصفاً وصل حد الاستنقاص والدونية ،،، المدرستان بينهما فضاء رحيب تعالت فيه الاتهامات والتجاذبات ترجمها مفكرون غاصوا أسبار تراثنا وحفروا في سوسيولوجيات مجتمعاته مشارقة و مغاربة كأمثال محمد عابد الجابري والعروي وغيرهما…

لنعد إلى حضارة الإغريق والحروب الأثينية الاسبرطية التي استمرت لعشر سنوات ومعارك الفوارق الثقافية التي حوتها إبداعات هوميروس و جسّدتها شاعريته الإلياذة والأديسة واصفاً فيه الخلاف والفارق الحضاري بين الطرواديين والاسبرطيين أيضاً وكيف أضحى هذا الفارق سبباً في اندلاع حرب ضروس بين المدينتين على الملكة هيلين الفاتنة بالثقافة والجمال بعدما وقعت في أسر الملك “باريس” ملك طروادة ذات الأقلية الثقافية أو الضحالة الثقافية في عقلية الاسبرطيين  التي سعت بجرمها هذا ابتلاع حضارة الإغريق وتغيير مسارها المتنوع والمرن والأكثر انفتاحاً على الثقافات الأخرى لتنتهي رائعته بانتصار  الاسبرطيين على الطرواديين المتقوقعين في تقليدياتهم القديمة والرثّة غير القابلة للتطوير والتجديد والانفتاح رغم تأكيد المؤرخين استمداد حضارة الإغريق من طروادة……

غريبٌ هذا السياق المجافي وصفاً وتقييماً لما نحن عليه تصاعدت أدخنته في سماءنا الملبذة بغيوم الاختلافات قبل انبلاجه ،،،، وصفاً لم يراعِ مشاعر وأحاسيس الأخوَّة خرجوا ضِعافاً ملاحقين لاجئين بين إخوانهم في العقيدة والفكر….

ياسادة نحن الاسبرطيون أو المشارقة إن راق لكم هذا الوصف لم يبلغ بنا الأمر ولا تنادت به أفواهنا ولا خطر باخيلتنا المنهكة من تبعيات اللجوء والإغتراب،،، لسنا بهذه الدونية ولا الضحالة ولا الانغلاق ولاتُبّعاً لأحفاد قاسم كبير تجّار”الزبارة” ودويلتهم  الساعية لحلحة الكيان وذوبانه في فضاءات تائهة….

ياسادة نحن الاسبرطيون أو المشارقة دعاة استقينا ولا زلنا نستقي من معين الإمام قدّس الله سرّه ،،،إننا باقون على إنغلاقنا إن عدّ في عرفكم  إنغلاقاً وجموداً لا تصرفنا حوادث الدهر ولا ضغوطات المناوئين.  

سلام من المشارقة الاسبرطيين إلى الأثنيين المنفتحين ياسادة.

شاهد أيضاً

هل ستنقذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية الليبيين من الفقر؟

صقر الجيباني/ أكاديمي ليبي   الفقر هوأم المشاكل وأب الأزمات والفقر الذي تعانيه أغلبية الأفراد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.