الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
الرئيسية » مقالات » مؤتمر إيطاليا الدولي حول ليبيا

مؤتمر إيطاليا الدولي حول ليبيا

عبد الله الكبير / كاتب ليبي

تحتضن مدينة باليرمو الإيطالية منتصف الشهر القادم مؤتمرا دوليا لبحث الأزمة الليبية، وسيشارك في المؤتمر عدد من الدول العربية والدول الأوربية والأفريقية والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالاضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية.

 

يهدف المؤتمر حسب تصريحات وزير الخارجية الايطالي إلى إيجاد سبيل لتسوية الأزمة مرحليا تمهيدا لتحقيق قدر من الاستقرار يساعد على تنظيم انتخابات تفرز سلطة شرعية قادرة على تحمل مسؤولية القيادة في ليبيا.

 

سيشارك في المؤتمر أغلب الأطراف السياسية والعسكرية المتصارعة في ليبيا، وستعمل الدول المشاركة على تسهيل التفاوض بينها من أجل التوصل لتسوية سياسية من خلال اتفاق الصخيرات أو عبر اتفاق جديد تنتج عنه حكومة توافقية تضم كافة الفرقاء وتتولى توحيد المؤسسات المنقسمة وبسط الأمن حتى يتسنى العبور إلى الإنتخابات.

 

اختيار مدينة باليرمو عاصمة جزيرة صقلية الإيطالية مكانا لانعقاد المؤتمر يوجه رسالة لكل الأطراف المنخرطة في النزاع الليبي بداية بفرنسا مفادها، أن إيطاليا قريبة جدا من ليبيا وبالتالي فهي الأكثر تأثرا بما يجري فيها من صراع.

 

الحماس الإيطالي لعقد المؤتمر مؤكد أنه يهدف إلى ضمان مساعدة دولية لتحقيق الاستقرار في ليبيا بالنظر إلى المصالح الاقتصادية الضخمة لإيطاليا في ليبيا، وكذلك رغبتها في الحد من الهجرة عبر البحر انطلاقا من الشاطئ الليبي، غير أن هذا الحماس تضاعف بعد محاولة فرنسا قيادة الحل في ليبيا من خلال المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس في مايو الماضي ونتج عنه بيان غير ملزم للأطراف المشاركة وكان مآله الفشل.

 

من أجل تحقيق أقصى مايمكن من النجاح للمؤتمر تعول الدبلوماسية الإيطالية على مشاركة أمريكية رفيعة المستوى، وتسعى أيضا لمشاركة فاعلة من روسيا، ولاستمالة فرنسا صرح وزير خارجية إيطاليا أن المؤتمر سيؤكد على ماجاء في بيان باريس، ولكن من دون وضع آجال محددة للاستحقاقات المقبلة في ليبيا.

 

التنافس الفرنسي الايطالي حول ليبيا زاد من تعقيد الأوضاع وفاقم حالة الصراع، وستظهر حدود هذا التنافس بما سيتحقق من توافق بينهما وهو ما سينعكس سلبا أو ايجابا على حالة التوافق بين الفرقاء الليبيين، فمستوى المشاركة الفرنسية بالمؤتمر ستكشف المدى المتحقق من التفاهمات الفرنسية الإيطالية، تضمن للبلدين مصالحهما المتشعبة والمتشابكة في ليبيا. فضلا عن هدف مشترك وهو وضع حد للهجرة غير القانونية.

 

الحكومة الإيطالية نجحت في انتزاع وعد من الرئيس الأمريكي بدعم موقفها في ليبيا، وبناء على هذا الوعد تترقب مشاركة الرئيس الأمريكي شخصيا في المؤتمر أو على الأقل مشاركة وزير الخارجية، فمن دون مساندة أمريكية لا يمكن لإيطاليا ضمان نجاح المؤتمر في التوصل إلى تسوية مقبولة محليا وإقليميا ودوليا.

 

مؤتمرات ولقاءات عديدة نظمت من أجل وضع حد لحالة عدم الاستقرار في ليبيا بعد ثورة فبراير، غير أنها لم تحقق الهدف المنشود، حتى الاتفاق السياسي المبرم في الصخيرات المغربية نهاية 2015، عمدت بعض الأطراف المحلية والإقليمية على إفشاله، فهل سينجح لقاء باليرمو في الوصول إلى تسوية مقبولة من كل الأطراف؟

 

لا تبدو الإجابة على هذا السؤال متيسرة فالخلافات عميقة بين الأطراف الليبية فضلا عن الخلافات الأوربية والإقليمية، ولكن اقتناع الجميع بأن الصراع لن يحسم إلا بالانتخابات يمنح أملا لا بأس به في التوصل إلى توافق يمهد الطريق لها.

 

التحدي الأكبر الذي سيواجه الحكومة الإيطالية قبل موعد المؤتمر هو احتمال التوصل إلى اتفاق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة حول تشكيل مجلس رئاسي جديد، ففي هذه الحالة ربما يزداد تعقد المشهد لأن الأمور لن تمضي بسلاسة على جهة قبول المجلس الرئاسي الحالي بتسليم السلطة للمجلس الجديد، وإيطاليا تبني استراتيجيتها وخططها في ليبيا على مقاس المجلس الرئاسي الحالي المدعوم دوليا، وإذا ماوقع هذا التطور ستواجه الدبلوماسية الإيطالية اشكالية كبيرة. هل ستعترف بهذا التغيير وتوجه دعوة الحضور للمجلس المشكل حديثا؟ أم ستدعو المجلس الحالي وتتجاهل الجديد؟ أم ستدعو المجلسين معا ما يعني مشكلة إضافية جديدة في صندوق الأزمات الليبية؟ الأيام المقبلة قبل موعد انعقاد المؤتمر ستكشف الكثير من الغموض والتساؤلات .

شاهد أيضاً

الزمن كفيل بعلاج العقول أيضا

أبوبكر بلال/ كاتب ليبي   جاء في المثل السائر على ألسنة الناس إن الزمن كفيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.