الثلاثاء , 23 أكتوبر 2018
الرئيسية » مقالات »   الاعتقالات الأخيرة في الشرق الليبي

  الاعتقالات الأخيرة في الشرق الليبي

أبوبكر بلال/ كاتب ليبي

 

اعتقلت كتيبة 106 التي يتزعمها ” خالد حفتر ” نجل اللواء المتقاعد ” خليفة حفتر ” عددا من القيادات الفاعلة في عملية الكرامة والمقربة من غرفة قيادتها المتخذة من منطقة الرجمة مقرا لها، وقد بدأت هذه الاعتقالات بعميد بلدية بنغازي السابق أحمد  العريبي الذي داهم مسلحون بيته اعتقل على إثر ذلك صحبة أحد أبنائه، لتشمل اللواء فتحي بوحسونة أمين سر عملية الكرامة ويونس القهواجي وزير الداخلية السابق بحكومة عبد الله الثني، لتنتهي بآمر كتيبة الجفرة عبد الرحمن العطشان الذي اعتقل بعد استدعائه إلى مقر ما يعرف بالقيادة العامة في منطقة الرجمة، فيما تواردت أنباء لم تتأكد حتى اللحظة باحتجاز وإيقاف رئيس الأركان العامة التابعة لبرلمان طبرق والرجل الثاني في معسكر عملية الكرامة عبد الرازق الناظوري.

 

الاعتقالات التي طالت هذه القيادات الفاعلة والمؤثرة والمقربة من قيادة عملية الكرامة والتي جاءت سريعة ومتتابعة في الوقت نفسه تنبئ أن أسباب هذه الحملة السريعة ذات أبعاد سياسية متطلعة إلى نفوذ وسلطة في حدود المنطقة الشرقية التي تحكمها فعليا قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وليس مستغربا كذلك أن يكون الاعتقال على خلفية ضلوع المعتقلين في توطيد مشروع مغاير لمشروع عملية الكرامة يهدف إلى إسقاطه لا سيما بعد التماس رغبة دولية في إنهاء الانقسام السياسي دلّت عليها الإصلاحات الاقتصادية التي وُقعت مؤخرا برعاية البعثة الأممية في ليبيا والتعديلات الوزارية الأخيرة التي أعلن رئيس المجلس الرئاسي في عدد من قراراته وشملت وزارة الداخلية والمالية والاقتصاد، والتعديلات المرتقبة التي يتوقع أن تطال بعض الوزارات المهمة كالدفاع والخارجية.

 

مستبعد أن تكون هذه الاعتقالات قد تمت بسبب ضلوع في فساد أو شبه مالية كما أرادت أن تروِّج لذلك بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة لعملية الكرامة، فالاعتقالات بسبب هذه التهم عادة ما تستهدف قيادات وسطى ومن دونهم في التراتبية العسكرية والإدارية، لكنها لا تطال مثل هذه القيادات التي تعد من الطبقة الأولى في معسكر يهدف إلى الحكم بحلته العسكرية التقليدية لا تؤمن عقليَّـتُه بمؤسسات رقابية ومحاسبية تراقب تصرفاتها الإدارية والمالية، بل هي من تؤدي دور الرقيب والحسيب والقاضي.

 

الاعتقالات نفسها أدَّتْ إلى حالة من الرفض والسخط والامتعاض لا سيما في أوساط مؤيدي المعتقلين وداخل قبائلهم التي يرجعون إليها عبرت عنه بيانات تضامن واحتجاجات وإغلاق طرق، فقد أصدرت قبيلة العريبات التي ينتمي إليها عميد بلدية بنغازي السابق أحمد العريبي من أمام بيته في مدينة بنغازي أدانت فيه ما حدث بحق ابنها، كما أغلقت قبيلة الدرسة طريقا ساحليا احتجاجا على اختطاف ابنها وزير الداخلية السابق يونس القهواجي وأعلنت أنها لن تفتح الطريق حتى إخلاء سبيله، مما يعد تطورا جديدا في أساليب الرفض في منطقة تقلصت فيها حرية التعبير والكلمة منذ انطلاق عملية الكرامة، كما يعدّ الدخول في مسار جديد من العلاقة بين القبائل ومشروع الكرامة لن يكون بكل تأكيد كالعلاقة الطيبة السابقة التي قادت إلى حلف بينهما لولاه لما كان هذا الواقع الجديد في المنطقة الشرقية.

 

ولئن كانت البيانات التي صدرت وعبَّرَتْ عن امتعاضها من هذه الإجراءات قد أسِفَتْ من الطريقة التي نُفِّذَت بها قبل كل شيء، إلا أنها تحمل في طياتها معانٍ أخرى؛ فالقيادات التي أدت ما عليها وقامت بواجِبِهَا تجاه الوطن ليس من المعقول أن يكون هذا الإجراء في حقهم لائقا بهم، ففي سابق الأيام كانت هذه الاعتقالات تطال من يصفونهم بأعداء القيادة العامة أو بالإرهابيين وتعقبها حالة من الرضا والارتياح خاصة في أوساط الأعيان والمشايخ الذين يعبرون عن مباركتهم لخطوات القيادة العامة من خلال زيارات وبرقيات عهد ومبايعة في مقرها، أما وقد طالت هذه الاعتقالات رجالا كانوا من ينفذون هذه الاعتقالات في الماضي وطالما وطدوا السبيل أمام قبائلهم لزيارات ولقاءات القائد العام، فإن الأمر جلل وأن الشكوك قد بدأت تتسلل إلى الأفئدة من نوايا الكرامة وأهدافها في حماية الوطن وأهله وتحولها إلى مآرب سياسية سلطوية.

شاهد أيضاً

حروب الوكالة في ليبيا

أبوبكر بلال/ كاتب ليبي   حدث الانقسام السياسي الليبي في عام 2014م بعد أن انطلقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.