الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
الرئيسية » مقالات » رموز فبراير

رموز فبراير

عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي

 

لكل ثورة نجوم تتلألأ في عنان سماها تحكي زمن تضحياتها وجميل هباتها روحاً ودماً ، وتترك لأجيال قادمة مساحات للخيال عن نفيس الصنائع من بذل النفس وتقديم الغالي والتردد عن تقديم الرخيص .

 

بعد احتدام سنوات الاحتراب بعيد سنة تحرير ليبيا من براثن الديكتاتورية ودخولها لسنوات الصراع على الاستقرار لمن يبتغيه واللاستقرار لمن يعمل جاهداً لتحقيق مبتغاه ، تظهر علينا اصطفافات سياسية وحربية وقبلية وحتى مناطقية وكلها تدعي الوصل بالخلاص ، وتدعي كل منها وجود الرمز الملهم والقائد المفعم صاحب الكلمة وصاحب الثقة وأهل العمل ، فيتقدمهم وأحياناً (( يتقدمهم في محله من المؤخرة !! )) يعطي الأوامر والنصائح والتوجيه فإن قال صدق وإن أشار فعلى الجميع تتبع خط المسير فهو الرمز الذي قاتل والرمز الذي صنعت على أياديه كل المواجهات وتوجيهها للنيل من الطاغية في ثورتنا أو أي ثورة كانت وما سيكون مستقبلاً .

 

لا أرى بمن رزقه الله عمراً مديداً بعد سنوات الثورة أن يكون رمزاً لها كائناً من يكون – شيخاً أم محارباً أم منظراً – فكل من أحياه الله وأمد في عمره بعد الثورة ودخل في مسارب التحول والتغيير معرض للسقطات والهفوات التي لا يصلح معها أن يكون رمزاً لثورة كفبراير ، فالاصطفاف وقيادة صف ما مهما بلغت به صفات النزاهة وأنه يملك الحق دون غيره يسقط عن صاحبه عصمة الرمز ، فالرمز هو نتاج عمل وختام مشروع وفصل النهاية لحلم ، يبدأ من بعده قادة الاصطفافات في رسم الخطوط العريضة لمستقبل يقع على عاتقهم قربه أو بعده .

 

ولعل أكثر ما يصب الزيت على نار الاحتراب والصراع هي الفتاوى الدينية التي يلبسها طرف ما لرؤيتهم السياسية والتي يتم التوقيع تحتها باسم الرمز الملهم فما أن يقرأ أحدهم اسم رمزهم حتى يفيض بروحه خالصة لوجهه الكريم فلا يتوانى عن تقديم مزيد من البذل السلبي ليزيد من ساعات الأزمة ، وما يزيد من أشهر الأزمة رمز آخر يدعي الوفاء للشهداء والثورة باسم حنكته العسكرية الغير معهودة أصلاً فيشير ببنانه بأن تدمر مدن ويجلى بشر ولا يحط على حجر طير في قرية ، فإن سمع المحاربون المنتشون بخطابات القائد العسكري الرمز حتى يقدموا ما لم تقدمه الخنساء لأخيها صخر دمعاً أعماها .

 

لا رموز للثورة سوى شهدائها ، هذا ما أفهمه وهذا ما يجب أن يعيه جميع المصطفين خلف رموز واهية وغير حقيقية أعياها هذيان الاستقطاب وانتشى بنفسها من تبعات الرفع إلى مستويات فوق مستويات خطأ البشر ، ولم يمجد التاريخ سوى من قضى نحبه يدافع قبل أن يرى النتيجة ولم تسمى الشوارع إلا بمن قدم روحه باكراً قبل أن يتشجع الآخرون ، ولن تزين الساحات والميادين الكبرى سوى باسم يجمع رمز الثورة ويحيي معها ذكراهم (( ميدان الشهداء )) .

شاهد أيضاً

الزمن كفيل بعلاج العقول أيضا

أبوبكر بلال/ كاتب ليبي   جاء في المثل السائر على ألسنة الناس إن الزمن كفيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.