الثلاثاء , 23 أكتوبر 2018
الرئيسية » مقالات » مؤشرات التنمية: ليبيا تتراجع 44 موقعا في سبع سنين

مؤشرات التنمية: ليبيا تتراجع 44 موقعا في سبع سنين

عبد القادر الاجطل/ كاتب ليبي

 

لا يخفى على ذوي الألباب مقدار سوء الأوضاع في بلادنا وليس المقام مقام بكاء ولا شكوى مجردة من الواقع المرير، وإن كان البكاء على ما آلت إليه الأوضاع عندنا أمر غير مستهجن، والشكوى من سوء تصرف بعض أو كثير ممن تولى أمرنا له ما يبرره.

 

وقديما قال الشاعر بشار بن برد  :

ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة … “يواسيك” أو “يسليك” أو “يتوجع”

 

مؤشر التنمية

 

مؤشر التنمية البشرية الذي يصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لتقييم البلدان من حيث جودة الحياة التي قوامها في النظام الصحي والنظام التعليمي ومستوى معيشة الأفراد أو بشكل أكثر تحديدا مستوى الدخل، يعد في تقديري على الأقل أحد المعايير التي تصلح لمعرفة مدى وحجم التغيير الذي يطرأ على البلدان مع مرور الأيام وتوالي الأعوام.

 

ويمكننا القول “إن مؤشر التنمية البشرية هو مقياس مقارن لمتوسط العمر المتوقع، ومحو الأمية والتعليم ومستويات المعيشة لبلدان العالم. بل هو وسيلة لقياس معيار الرفاه ، وخاصة رعاية الأطفال. ويُستخدَم للتمييز بين ما إذا كان بلد متقدم النمو ، والنامية أو البلدان المتقدمة من نقص ، وكذلك لقياس أثر السياسات الاقتصادية على نوعية الحياة. وقد وضع هذا المؤشر في عام ألف وتسعمئة وتسعين للميلاد من قبل الخبير الاقتصادي الباكستاني محبوب الحق والاقتصادي الهندي أمارتيا سن” بحسب موقع المعرفة

 

ملاحظة التغير

 

هناك دون أدنى شك تغيير يحصل في بلادنا وبلدان أخرى خلال عام وتغيير أكبر حدث خلال عقد من الزمان وتغيير أكثر عمقا وأبعد أثرا وقع خلال العقود الستة التي أعقبت الاستقلال، قد نجد عذرا لمن لا يستشعر هذا التغيير في الأسابيع والشهور وقد لا يرى الجميع التغيير في العام الواحد والعامين، أما التغيير الذي يطال المجتمعات في مجالات الحياة المختلفة فلا يتجاهله إلا من انشغل بنفسه وانعزل عن مجتمعه واكتفى بالمأكل والملبس عن بقية متطلبات إنسانيته.

 

الأرقام أدق من الكلام

 

رصد مؤشر التنمية انحدارا يحصل لدينا رجعت به ليبيا ستة وعشرين درجة أو موقعا إلى الوراء حتى استقرت في الموقع الثامن بعد المئة ووصف التقرير هذا التراجع بأنه من ضمن “الانخفاضات الثلاثة الأكثر حدة في تصنيف التنمية البشرية” ، لقد دخلنا مرحلة المنافسة مع دول التنمية البشرية المتوسطة بعد أن كان موقعنا السابق اثنين وثمانين يضعنا ضمن دول التنمية البشرية المرتفعة، وقبل ذلك كنا في عام ألفين وأحد عشر في المرتبة أربعة وستين على الرغم من انخفاض مرتبة ليبيا عشرة مواقع في ذلك العام ولكننا لم ننتقل من تصنيف دول التنمية البشرية مرتفعة حيث كنا حينها – أي عام ألفين وأحد عشر- في الترتيب الخامس إفريقيًا والسادس عربيًا بحسب مؤشر 2011.     

 

معنى التراجع

 

التراجع الذي يرصده المؤشر هو تراجع في نوعية التعليم والرعاية الصحية وجوانب أخرى رئيسية من الحياة، وهو ينعكس على حياة الناس من صرخة الوضع إلى نفخة النزع كما يقولون، ويمثل التقرير لهذا التفاوت بين الدول: ” أن الطفل المولود اليوم في النرويج ، البلد الذي يتمتع بأعلى مستويات التنمية البشرية، يتوقع أن يعيش ما يزيد عن اثنين وثمانين سنة، ويقضي ثمانية عشر عامًا تقريبًا في المدرسة، في حين أن الطفل المولود في النيجر، البلد الأخير في مؤشر التنمية البشرية، يتوقع أن يعيش حتى يبلغ الستين سنة ويقضي خمس سنوات منها فقط في المدرسة”.

 

إننا في ليبيا نتلقى رعاية صحية أقل حتى أن من تلدغه عقرب في المناطق التي توجد بها العقارب قد لا يتحصل على المصل المضاد للدغة العقرب، ولقد توفيت عديد النساء في مناطق وسط ليبيا أثناء الولادة لعدم وجود أقسام نساء وولادة في المستشفيات، وغير ذلك كثير من الشواهد على سوء الخدمات الصحية، وقل مثل ذلك عن نوعية التعليم، إضافة إلى عجز الناس عن الاستفادة من دخلهم لأسباب مختلفة أهمها نقص السيولة في المصارف، التي تعد نتيجة لغياب الثقة في النظام المصرفي والخدمات المصرفية …

 

الاستدراك

 

كنا في التراتيب الأولى في القارة والإقليم وتراجعنا الآن لأسباب ظاهرة وأخرى تتطلب البحث، غير أن العودة إلى مسار التحسن وربما المضي قدما من جديد ليس مستحيلا، خاصة إذا تذكرنا أن وضعنا في السابق لم يكن مثاليا، ولم يخلُ أيضا من المشكلات والمعوقات السياسية والاقتصادية، وهو ما يدفع إلى التوقف عن العبث وتضييع الفرص وشغل الناس فيما لا يعود عليهم بالنفع، والتوجه بالكلية إلى حشد الجهود واستدراك الفائت، فلم يعد في الوقت متسع للاستعراض وتسويق الأوهام فالعالم يرصد والأرقام تتكلم.     

شاهد أيضاً

حروب الوكالة في ليبيا

أبوبكر بلال/ كاتب ليبي   حدث الانقسام السياسي الليبي في عام 2014م بعد أن انطلقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.