الإثنين , 19 نوفمبر 2018
الرئيسية » مقالات » ماذا يفعل السرّاج في طرابلس؟

ماذا يفعل السرّاج في طرابلس؟

أسامة علي/ صحفي ليبي

بعيدا عن الأخبار التي تنقل صورا ولقطات مؤلمة للجرحى وأشلاء القتلى ومنازل مدمرة في جنوب شرق العاصمة الليبية، طرابلس، وأخبار الاجتماعات وجهود التهدئة واتفاقاتٍ لا تكاد يعلن عنها حتى تنهار، يبدو أن لما يحدث في طرابلس ما وراءه، فالأحداث الدامية طوال أسبوع، ولا يعرف ما إذا كانت قد انتهت أم لا، لم تكن وليدة اليوم، فمنذ أشهر لم تتوقف الاجتماعات والمفاوضات بين مليشيا اللواء السابع من ترهونة، والتي ترى ضرورة تمكينها من أجزاء في جنوب شرق العاصمة، بحكم تحدر أصول سكانها منها، ومليشيا ثوار طرابلس وأخواتها في بوسليم ومعيتيقة التي تؤكد أن لا حصة لغير الطرابلسيين في مدينتهم، ووصول تلك المفاوضات إلى طريق مسدود، نتيجته ما نرى.
 
أسباب الاقتتال الحالي هي النفوذ والمال والبحث عن الشرعية. ولكن كيف خرجت القوى الطامحة في الرجوع وبقيت المتنفذة في طرابلس؟ تبدأ القصة من دخول رئيس حكومة الوفاق، فايز السرّاج، ومجلسه الرئاسي الذي تساقط أعضاؤه تباعا، فلم يبق في الحقيقة إلا هو فاعلا وحاكما ووجها لمن يدعمه دوليا، حين قرّر دخول طرابلس، وفق نصوص الاتفاق السياسي في منتصف 2016، وكان بصحبته مندوب دولي عن الأمم المتحدة، الجنرال الإيطالي باولو سيرا، كلف بتنفيذ بند مهم اتفقت عليه كل الأطراف، وهو الترتيبات الأمنية التي تقضي بإبعاد المجاميع المسلحة كلها من طرابلس. 
وقتها كانت المليشيات في طرابلس قد خرجت للتو من حربٍ ضروس، تحت مظلة عملية فجر ليبيا لطرد مليشيات الزنتان من تمركزاتها الاستراتيجية والحيوية، ولا سيما في جنوب شرق العاصمة، فكانت الخطوة الثانية أن شرعن السرّاج المليشيات المتجذّرة من أصول طرابلس، ليصدر لها أوامر، عبر وزاراته التي ضمتها لها، بطرد مليشيات مصراته التي كانت وقتها منهكةً، لكنها تسيطر على مقار حكومية مهمة، ومواقف أغلبها لم تتضح من حكومتي الوفاق والإنقاذ التابعة ل “المؤتمر الوطني”، والتي تعود أغلب أصول وزارئها، ورئيسها خليفة الغويل، إلى مصراته. 
وسريعا ما تمكّنت مليشيات طرابلس من طرد مسلحي مصراته نهائيا في مارس/ آذار الماضي، لكن الآن، وبعد مرور عام ونصف العام، يبدو أن السرّاج أدرك أن الوقت مناسب لإطلاق معركة كسر العظم بين هذه المليشيات، فبعد أربعة أيام من القتال العنيف بين مليشيات ترهونة وطرابلس، قرّر بشكل مفاجئ أن يعيد مليشيات مصراته والزنتان مجدّدا إلى طرابلس تحت غطاء تكليفها بفض الاشتباك بين الطرفين، والتمركز في منطقة التماسّ بينهما. 
ظهرت نتائج القرار سريعا، فمليشيات طرابلس لم ولن توافق على رجوع خصومها السابقين، ومليشيات المدينتين لن تفوّت فرصة الرجوع بقرار شرعي من الحكومة. لكن وعلى الرغم من هذه التكهنات والتفسيرات، هل سيضمن السرّاج نتائج الفصل الأخير من خططه؟ وماذا سيترتب على الأمر إن فشلت أو نجحت؟ 
واقع هذه القراءة قد لا يتفق معه كثيرون، فمنذ أن عرفت طرابلس فايز السراج، لم يستطع أحد التكهّن بما وراء قراراته التي يبدو أن نتائجها وآثارها بعيدة الأجل وطويلة النفس، ولا تخدم مستقبله السياسي الخاص، حتى أن كثيرين باتوا يعتقدون أنه مجرد مسيّر من داعميه الدوليين، ومنفذ لخططهم طويلة المدى، فالصور والفيديوهات التي تبثها وسائل الإعلام بشكل متوالٍ، وبرع في نقلها المواطنون بشكل كبير على صفحاتهم الخاصة، لا يمكن أن تُكسبه سطرا إيجابيا واحدا، يختم به سطور سيرته السياسية القليلة المليئة بالإخفاقات.
العربي الجديد

شاهد أيضاً

 ما الذي أسفر عنه باليرمو؟

أبو بكر بلال/ كاتب ليبي   بدا واضحا أن مؤتمر باليرمو لم يحقق أي شيء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.