الجمعة , 17 أغسطس 2018
الرئيسية » مقالات » الهوية الوطنية والشخصية الفردية

الهوية الوطنية والشخصية الفردية

عبد القادر الاجطل/ كاتب ليبي

في مطلع القرن الجاري كنت قد كتبت عن الهوية في سياق المشروع الحضاري، وتناولت في ذلك الحين ثلاثة عوامل تعتبر من أهم مكونات الهوية، وهي الدين واللغة والتاريخ، من حيث أن التفاعل الخلاق بين هاتيك العوامل الرئيسية وغيرها يصنع الهوية المميزة لكل شعب من الشعوب أو أمة من الأمم.

المواطنة

ثم وبعد ذلك بعقد من الزمن تباحثنا مع عديد المهتمين حول المواطنة وكونها هوية على أساس الجغرافيا، إذ أنها نتاج هوية بالمعنى السابق الذي ذكرته في المقال مضافا إليها المساحة الجغرافية المحددة التي تسكنها مجموعة من الناس، وكيف أن هذه الهوية الوطنية تتعزز بالحقوق والواجبات المترتبة عليها وفق العقد الاجتماعي الذي يربط هذا المجتمع وينظم العلاقات البينية فيه.

الهوية بمعانيها التي ذكرناها والتي قد تتبادر إلى الأذهان حين الحديث حولها سواء كانت هوية بسيطة تتعلق بمكون من مكونات أمة من الأمم أو شعب من الشعوب، أو مركبة تشمل فيما تشمل شعوبا وقبائل وأعراق متنوعة، هي في هذه الحالة تتطلب دولة واعية بمقتضيات هذه الهوية المركبة، وتحديات الحالة التي تنتج عنها، يظهر هذا الوعي في وثيقة الدستور وفي القوانين المنبثقة عنه وفي مجمل السياسات والإجراءات التي تتخذها الدولة مع جميع مكوناتها الإثنية والعرقية.

كيف تتعزز الهوية الوطنية

العدالة في توزيع الثروات وإعطاء نصيب المناطق والأقاليم من مقدرات الدولة بمختلف أشكالها، والتنمية المكانية المناسبة والمستدامة لكامل المناطق المأهولة من إقليم الدولة، والتوزيع المنصف للخدمات التي تقدمها المؤسسات العامة صحية وتعليمية وترفيهية … كل ذلك وغيره يعزز القبول للهوية الوطنية ويقوي الانتماء ويدعم قيم العيش المشترك.

كل هذا وغيره من العوامل والأعمال المتعلقة بالهوية التي تجمع الفئام من الناس وتعطيهم صفة أو اسما يكون علما عليهم يعرفون به وتربطهم بروابط إضافية فوق الروابط التقليدية التي ورثوها عن أبائهم على أهميته لا يغني عن الهوية الشخصية ولا يعطي الأجيال حصانة في مواجهة التغريب أو التخريب.

قلق الهوية

تجد الشخص يحمل اسما كأسمائنا ويعيش بيننا ووالداه يصليان ويصومان ويتكلمان بلساننا ثم لا تفرق بينه وبين الغريب الذي لا ينتمي إلى ديننا ولا ينتسب إلى قبائلنا ولا يتكلم بلغتنا، فطريقة تفكيره ونمط عيشه تنتمي إلى ثقافة وحضارة غير تلك التي ينتمي إليها مجتمعه وقومه، فهو يحلق شعره بطريقة المهووسين الذين تمردوا على مجتمعاتهم أو على نمط المتسكعين الذين غيروا أشكالهم وصبغوا شعورهم بألوان مخالفة لخلقتهم التي فطرهم الله عليها فترى عجبا في من شعره كعرف الديك أو كشعر الحصان أو غيره من المخلوقات التي كرم الله الإنسان ورفعه فوقها.

وتراه يلبس ثيابا ممزقة تسفر عن جسده وتظهر عورته ذكرا كان أو أنثى

وترى الذكر يتشبه بالإناث فيثقب أذنه ويلبس فيها ما تلبسه النساء في أذانهن وتسمعه يتكلم بطريقة النساء ويمشي مشيتهن ويجد في ذلك متعة ولا يرى فيه منقصة ولا يثير حياءه، في الوقت الذي تلبس بنات لباس الرجال ويُظهرن ما أُمرن بسَتره ويتمردن على كل ما يتعلق بهويتهن المميزة لهن كإناث حرائر يؤمن بمرجعيات متجاوزة لا تتوقف عند هذه الحياة الدنيا بل تتجاوزها إلى الدار الآخرة حيث الجزاء للمحسنين بالإحسان وللمسيئين بالعقاب المناسب لإعراضهم عن ربهم وتفريطهم في دينهم.

التنشئة الاجتماعية

الهوية الفردية لكل مواطن هي انعكاس لقناعاته والمبادئ التي رسخت في قلبه، كما أنها نتاج تربية تلقاها في مؤسسات التنشئة الاجتماعية ابتداء بالأسرة ومرورا بالمدرسة، وما انتقل إليه بمخالطة الأصدقاء في مراحل حياته المختلفة، إضافة إلى تأثيرات جانبية للإعلام والشارع والمواقف التي يتعرض لها الشخص خلال فترات عمره.

تلك الهوية الفردية التي تعد لبنة في بناء الهوية العامة والشخصية الوطنية هي ما تستحق الوقوف طويلا لوضع ركائزها في مناهج التعليم ومؤسسات التربية ورسم ملامحها من خلال الإعلام بأنواعه والفنون والأداب بألوانها.

الهوية المركبة المنفتحة القادرة على استيعاب كل جديد نافع هي ما على الدولة أن تسعى لوضع أسسه من خلال دورها القيادي للمجتمع والتربوي للأجيال من أجل عيش مشترك في وطن يسع كل أبنائه يرقى بهم ويسعدون فيه.

         

شاهد أيضاً

الشويهدي يرد على حفتر… مغالطات و مزايدات و تزوير للحقائق وجب الرد عليها

جلال الشويهدي/ عضو مجلس النواب الليبي عن بنغازي   لقد اطلعت على المقابلة المطولة التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.