الثلاثاء , 17 يوليو 2018
الرئيسية » مقالات » الهجرة غير الشرعية والاتفاق الأوروبي الجديد

الهجرة غير الشرعية والاتفاق الأوروبي الجديد

مصباح الورفلي/ كاتب وصحفي ليبي

لم تكن الجلسات التي عقدها قادة الاتحاد الأوروبي نهاية  يونيو الماضي بشأن ملف الهجرة غير الشرعية بالسلسة والمرنة،جلسات وصفت بالشاقة سادتها  أجواء من التوتر والتصعيد لا سيما من ايطاليا التي انفجرت جراء تحمّلها أعباء الشركاء الأوروبيين تداعيات موجات المتدفقين من الساحل الجنوبي للبحر المتوسط مهددة بعدم التزامها بتوصيات سابقة اتفق عليها الشركاء .

اجتماع بروكسل خلص إلى جملة من البنود أسهمت  إلى حد ما في تقريب وجهات النظر المتباينة بين دول الاتحاد حول هذا الملف الشائك كان أبرزها تقسام أعباء الهجرة وتبني مقترحات متعددة للوصول إلى حل جذري للازمة  في محاولة التخفيف من وتيرتها بسبب التعقيدات الأوضاع الاقليمية  التي تشهدها دول المنطلق ومناطق العبور، ليبيا على وجه الخصوص.

على الرغم من الوصول لهذا التوافق الظاهري لدول الاتحاد بشأن الهجرة غير الشرعية إلا أنه لم يخف وجود خلافات عميقة  القائمة بين الدول الأعضاء حول هذه القضية  بحسب تعبير المستشارة الألمانية ميركل والتي بدأت تنعكس على حكومتها بعد أن أعرب وزير داخليتها هورست زيهوفر عن نيته الاستقالة من منصبه إثر خلافات داخل الحكومة الألمانية حول ملف الهجرة تماشياً وتناغما مع الشركاء في الاتحاد.

بعيداً عن الجدل الأوروبي حول الاتفاق ومدى نجاحه من عدمه ، لنقف عند أبرز بنوده والمتمثلة في إنشاء منصات وصول في بلدان خارج الاتحاد الأوروبي،التي تعد مصدر قلق لدول جنوب المتوسط ،فقبيل الوصول للاتفاق بين دول الاتحاد سبقته زيارات ماكوكية للدبلوماسية الايطالية والفرنسية جالت منطقة الساحل الجنوبي في محاولة لإقناعها بإقامة مراكز إيواء لفرز المهجّريين قبل قبولهم في أوروبا ،

ليبيا كانت المحطة الرئيس والبؤرة التي سلّطت ايطاليا عليها لتكون إحدى الخيارات والأمكنة الملائمة ،لعدة اعتبارات أهمها أنها الشريك الاكبرغير الأوروبي في الحدة من هذه الظاهرة،إلا أن نائب رئيس الوزراء، ووزير داخليتها، ماتيو سالفيني غادر طرابلس الأسابيع الماضية خالي الوفاض بعد رفض حكومة الوفاق المقترح الايطالي،رفضٌ ليبي تزامن مع رفض جزائري جاء على لسان وزير خارجيتها عبد القادر مساهل موضحاً أن قضية الهجرة مشكل أوروبي.، وأن أوروبا لديها الإمكانيات المادية والذكاء الكافي لمجابهتها دون اللجوء لهكذا حلول”

هنا تكمن التخوفات في إشارة مني إلى ليبيا ،فالدولة تشهد حالة من التشظي والانقسام السياسي بالغ الحدة والتعقيد على عكس دول الجوار الجزائر وتونس،القضية الليبية بعد تدويلها وتأثيرات الاقليمية والدولية على سيرها باتت الحلقة الأضعف ونقطة ارتكازومحطة أنظار وحقل عمل  للمشروع الأوروبي الجديد.

الرفض الليبي في ظل الهشاشة السياسية والعسكرية والأمنية من وجهة نظري مراقبين لن يصمد طويلاً  أمام الضغوطات الأوروبية  المتصاعدة و التي ستزداد في الأشهر والسنوات المقبلة، فأوروبا عازمة وفق الاتفاق الجديد على رمي أعباء الهجرة على دول الجنوب المتوسط  في تقاسم أقره الكبار فيما بينهم كحل للمشكلة التي تأنُّ منها اوروبا منذ سنوات.

ما أخشاه هو أن يُطرح مشروع المنصات ومراكز الايواء على طاولة التسوية الليبية الليبية تفرضها الارادة الدولية علي ليبيا ، وأن يتحمّل الليبيون حملاً زائداً على كاهلهم لاناقة لهم فيه ولا جمل.

شاهد أيضاً

النفط سبب المشكلة أم جزء من الحل؟

عبد القادر الاجطل/ صحفي وكاتب ليبي في ظل ما شهدته البلاد منذ أكثر من أربعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.