الإثنين , 19 نوفمبر 2018
الرئيسية » مقالات » ليبيا وحفتر… من منظار مطار بنينا!!
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-08-23 02:47:14Z | | ÿ:;:ÿ>??ÿACCÿŽÄ*?

ليبيا وحفتر… من منظار مطار بنينا!!

خالد الفرجاني/ كاتب ليبي
 
منذ فترة كنت في مطار بنينا في بنغازي كنت في طريقي إلى العاصمة التونسية في زيارة عمل، كانت المرة الثانية التي أدخل فيها إلى المطار والمرة الأولى التي أدخل فيها إلى صالة الانتظار الذي كثر الحديث عنه خلال السنوات الماضية، كجزء من الصراع في بنغازي وبعد ذلك جاء عرض فكرة إعادة افتتاحه مرة أخرى كإنجاز تقدمه السلطات في شرق ليبيا لسكان المنطقة وأهالي مدينة بنغازي بشكل خاص.
حدثت مشاجرة بين رجل أربعيني وشاب في العشرينات يرتدي زيا عسكريا من الأعلى ومدنيا من الأسفل، ابتعد الشجار قليلا ثم اقترب مرة أخرى، وكان الرجل الأربعيني يكيل السباب لقبيلة الفرجان ويبدو أن ذلك الأمر قد حدث بعد تهديد الرجل العسكري المدني بقبيلته وربما بقائد جيشه المزعوم، لم تمض لحظات حتى قام رجال عسكريون باقتياد الرجل إلى مكان غير معلوم.
المطار الرئيسي الذي يقبع في قبضة قائد جيش البرلمان خليفة حفتر، هو مجسم مصغر لمطار بسيط يفتقر إلى أبسط المقومات، هذه هي الحقيقة، فالمطار صغير جدا ومزدحم وأعمدة الإنارة فيه قصيرة جدا بشكل مثير للسخرية والاستغراب، ولعل أكثر أمر يثير الاستغراب هو مدخل المطار المضحك، فبعد أن تدخل إلى المطار وتعبر ثلاث بوابات أمنية لا قيمة لها، تصل إلى مكان ركن السيارات، وبعد ذلك يجب على المسافرين أن يترجلوا ويدخلوا عبر سور حديدي يحيط بالمطار من خلال باب لا يكفي إلا لعبور رجل واحد، وأكثر ما يثير الدهشة هو أن مرافقي المسافرين لا يسمح لهم بالدخول إلى المطار، وهذا يعني أنه لا يمكنك أن تساعد والدتك أو والدك أو أحد أقاربك في حمل أمتعته إلى صالة المسافرين التي تبعد مسافة لا بأس بها عن السور الحديدي غير المنطقي.
الإجراءات الأمنية في المطار غير كافية للحماية من أي خطر محتمل، وكلها تعتبر إجراءات صورية ونوعا من أنواع المظاهر فقط، لاحظت ذلك خلال كل المرات اللاحقة التي ذهبت فيها إلى مطار بنينا.
قبل شهر رمضان ذهبت إلى المطار لأستقبل عائلة من أقاربنا قادمة من طرابلس، وبعد التأخير المعهود والإجراءات الأمنية المشددة والكشف عن الأسماء عبر المنظومة الأمنية والتي لا قيمة فعلية لها، طلبت مني أوراق السيارة في البوابة ما قبل الأخيرة، وبعد أن قمت بإعطاء رجل الأمن أوراق السيارة طلب مني الترجل وركن السيارة أمام السور والحضور.
تركت أقاربي الذين أنهكهم السفر وعدت إلى البوابة، فوجدت ازدحاما كبيرا عند شباك غرفة متوسطة ، ووجدت رجلا داخل المبنى الصغير وهو يصيح في المواطنين ويطلب منهم الانتظام في طابور، بدأ الرجل في النداء على أسماء المواطنين، وبدأ يخيرهم بين دفع مخالفة مرورية أو دفع مخالفة مرورية بعد التخفيض أو حجز أوراق السيارة، وكان الأمر ابتزازا واضحا.
طبعا لم يكن هؤلاء من رجال شرطة المرور، ولم أفهم أبدا معنى تخفيض المخالفة؟! ثم إن الرجل كان يخوض نقاشات مجنونة مع المواطنين يسألهم عن أماكن سكنهم مثلا ويمزح معهم، وفي بعض الأحيان يقول “سامحناك يا باتي أربح” .
وعلى الرغم من أن أوراق سيارتي سليمة إلا أن رجل الأمن الذي لم نفهم مهنته، قال لي وهو يبتسم: من حسن حظك أنني أريد أن أسامح هذا الرجل الذي يبدو أنه طيب وهو من أهلنا من الجنوب، ولم يتبق أحد غيركما ولذلك سأسامحك أنت أيضا، وبحسب ما فهمت لم تكن هذه الحركة إلا محاولة لكسب العيش وابتزاز المواطنين قبل رمضان…
مطار بنينا علق أعماله منذ فترة بشكل مؤقت بسبب تكرر المشاكل بين الأجهزة الأمنية المتعددة والتي تداخلت تخصصاتها بشكل كبير، ولعل حالة المطار يمكن أن تساعدنا في تخيل مستقبل بنغازي وليبيا في حال نجاح مشروع خليفة حفتر وتمكنه من السيطرة على ليبيا.
وعلى الرغم من أن حفتر نجح في إزاحة كل منافسيه في شرق ليبيا، وهو يبدو الآن الصوت الوحيد والسلطة الحقيقية على الأرض، إلا أن الرجل لم ينجح في تأسيس مؤسسات أمنية حقيقية، ولم يحاول من الأساس.
كل ما نراه هو هالة من الوهم والجنون والقبلية والعشوائية والإجرام والرغبة في التحكم وتكميم صوت الآخر، تحت اسم المؤسسات التي لا تملك من ذلك إلا الاسم فقط، ويبدو من خلال مراقبة الأحداث ومجرياتها أن المستقبل لن يتغير في شرق بلادنا الحبيبة.

شاهد أيضاً

 ما الذي أسفر عنه باليرمو؟

أبو بكر بلال/ كاتب ليبي   بدا واضحا أن مؤتمر باليرمو لم يحقق أي شيء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.