الثلاثاء , 17 يوليو 2018
الرئيسية » مقالات » الصراع السياسي ما بعد الهلال النفطي

الصراع السياسي ما بعد الهلال النفطي

علي أبوزيد/ كاتب ليبي

لقاء باريس في مايو الماضي وما نتج عنه من مخرجات تمّ إعلان الالتزام بها من كافة أطراف الصراع السياسي في ليبيا، أبان هذا اللقاء عن مدى غياب رؤية واضحة لدى مختلف الأطراف الدولية لحل الأزمة في ليبيا، رؤية تضمن مصالح هذه الدول وتحقق الاستقرار، ويبدو أن المجاملة الدبلوماسية المرحبة بمخرجات ذلك اللقاء كان يتوارى خلفها تحرك جديد لمحاولة تغيير المسار الذي أُعلن عنه في باريس والذي يجب أن يفضي إلى انتخابات عامة بنهاية العام الجاري.

ورغم إعلان جميع أطراف الأزمة الليبية ترحيبها والتزامها بمخرجات هذا الإعلان، إلا أن أصوات تنازع الشرعية والتعنت في المواقف بقي هو الأعلى من الأطراف المعرقلة دائماً والمتمثلة في مجلس النواب وقيادة الكرامة، وهذا ما كان ملموساً من تصعيد حفتر وقواته الأعمال العسكرية في درنه وتمسكه بالحكومة الموازية في الشرق.

كما أنّ حفتر أحسن استغلال إعادة سيطرته على موانئ الهلال النفطي بتسليمها لمؤسسة النفط التابعة للحكومة الموازية في شرق البلاد، وهو بهذا يسعى لترسيخ شعبيته في المنطقة الشرقية، ويعيد ضمّ الفدراليين في الشرق إلى معسكره بعد حدوث بعض الفجوة بسبب ما يمكن تسميته تأديباً قاسياً منه لبعض قبائل المنطقة الشرقية، كما أن حفتر يدرك جيداً أن الانتخابات لن تتم إلا بعد توحيد السلطة التنفيذية والاتفاق على إطار دستوري لها، وهذا يحتاج إلى مفاوضات طويلة وشاقة؛ لذلك فهو لن يجلس إلى طاولة المفاوضات إلا بأوراق قوية يستطيع من خلالها فرض كثير من مطالبه مما يعزز طموحاته في الوصول إلى السلطة.

إضافة إلى ذلك فإن مصر الداعم الأكبر والمباشر لحفتر تريد الاستئثار بملف توحيد المؤسسات وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، وقد استضافت الأسبوع الماضي أعضاء من مجلس النواب ومجلس الدولة في القاهرة من أجل مباحثات توحيد السلطة التنفيذية، وهي بهذا لا تسعى فقط إلى الخروج بسلطة تنفيذية منسجمة مع قيادة عملية الكرامة، بل تهدف إلى اختراق المجلس الأعلى للدولة وخلق كتلة متقاربة معها، خاصة إذا وضعنا في عين الاعتبار ترحيب رئيس مجلس الدولة السابق عبد الرحمن السويحلي بالمبادرة المصرية السابقة.

كل هذه المعطيات تشير إلى توجه حفتر إلى استثمار كل أوراقه مبكراً في تقوية موقفه مسبقاً، مستغلاً حالة الانشغال الدولي عن الأزمة الليبية، والاختلاف الحاصل حولها، وأعتقد أن تطور الأوضاع بهذا النسق مع زيادة تصارع المؤسسات في طرابلس، وتراخي وضعف المجلس الرئاسي سيزيد من تنفذ حفتر وقوته، خاصة وأن رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج لا يريد اتخاذ موقف حاسم من تمادي عملية الكرامة في هذا النهج، وهو معطل دبلوماسياً وليس له حراك يذكر، ولم يستغل حتى اللحظة تمسك المجتمع الدولي به كممثل للشرعية في ليبيا، وهذا يطرح علامات استفهام كبيرة حول هذا الموقف الضعيف قصداً للسراج.

من جانب آخر فإن تعيين القائم بأعمال السفارة الأمريكية في طرابلس السابقة نائباً لرئيس البعثة الأممية في ليبيا، وتحمس الحكومة الإيطالية الجديدة لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا وإصرارها على إيقاف تدفق المهاجرين إليها عبر الشواطئ الليبية، هذه الأمور وما صاحبها من لقاءات مكثفة في طرابلس ومصراتة يؤشر إلى بداية تبلور تحالفات دولية قد تدفع بحل سياسي أكثر توازناً إذا ما استطاعت أطراف الصراع في غرب ليبيا خلق جبهة متماسكة ضد مشروع الكرامة العسكري المتنامي في الشرق، وأعتقد أن السبيل في ذلك هو التمسك باتفاق الصخيرات كمرجعية رئيسية لأي إطار دستوري أو قانوني للانتخابات، وهذا بلا شك يحتاج شجاعة سياسية عالية، ومبادرة من هذه الأطراف بدل حالة الركود المنتظرة للتطورات حتى تبدي ردّات فعلها الضعيفة حيالها.

شاهد أيضاً

النفط سبب المشكلة أم جزء من الحل؟

عبد القادر الاجطل/ صحفي وكاتب ليبي في ظل ما شهدته البلاد منذ أكثر من أربعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.