الإثنين , 25 يونيو 2018
الرئيسية » مقالات » الأصالة والاعتدال في المجتمع الليبي المسلم

الأصالة والاعتدال في المجتمع الليبي المسلم

السنوسي إسماعيل/ كاتب ليبي

الأمة العربية والإسلامية دخلت في مرحلة الانهيار التدريجي منذ مئات السنين ثم انهارت فجأة وبدأت مرحلة استباحة بيضتها بالكامل من الصهاينة والصليبيين وغيرهم ومنذ أقل من سبعين عاماً تقريباً دخلت الأمة في مرحلة جديدة بعد صفحات دموية هائلة من مقاومة الاستعمار الذي حاول بكل الوسائل مسح هوية الأمة وذلك بإعلانه حرب مفتوحة على الدين الإسلامي وعلى الثقافة العربية وعلى القيم الأخلاقية وعلى كل إرث الأمة الإيجابي في مقابل تضخيم السلبيات وتعميمها على تاريخ أمتنا وبث الفرقة والتشاحن والكراهية بين المسلمين وتغذية التطرف ونشر الجهل والسفاسف واللهو والمجون.

وكل ذلك لكي تغرق أجيال أمتنا في بحر من الجدال والصراعات والتفاهات من فن هابط ( طبعا لا أقصد هنا الفن الراقي المحترم الذي يعبر عن تراثنا وثقافتنا ) أو قلب مفهوم الرياضة من وسيلة لهو مباحة تحقق فوائد للجسم والعقل وتنافس شريف بروح رياضية؛ إلى تعصب للمنتخبات أو الأندية والتفرج فقط بدون الاستفادة من ممارسة الرياضة بقناعة واعية بفوائدها الصحية والاجتماعية ؛ الإعلام تم تحويله إلى ساحة تصفية حسابات فتسمع فيه التكفير والتفسيق والتخوين ونشر الكراهية والحقد بين المجتمعات وفي داخلها حتى تمكن الإعلام الفاسد بمفعول أشبه بالسحر بالتفريق بين المرء وزوجه وبين الأب وابنه وبين الأخ وأخيه !!!!

كيف نكسر هذه الحلقة المفرغة ونخرج منها ؟

لقد جعل الله لنا مخرجا من كل ضيق وفرجا من كل هم منذ أن أرسل إلينا نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم وما نعانيه الآن هو إما تنكر وبعد عن دين الله أو فهم خاطئ له وتطبيق منفر و نسينا وصية الرسول صلى الله عليه وسلم  :

( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا )

قبل كل شئ لابد لنا أن نرجع جميعاً إلى ديننا بفهم صحيح وإخلاص عميق ؛ فديننا هو عصمة أمرنا ونجاتنا وسعادتنا ؛ بعد ذلك ننطلق في رحاب الدنيا الفسيحة بنور الله ؛ نستفيد من تجارب الأمم ونسعى في تعمير الأرض بالعلم و الفكر زراعة وصناعة وبناء و تنمية وحضارة وثقافة وفنا ورياضة ونتمسك بتراثنا الليبي الأصيل الذي يمتد إلى ألف وأربع مائة سنة منذ الفتح الإسلامي لهذه البلاد التي قبلت هيئتها الاجتماعية الإسلام ولم ترتد عنه قط ؛ بل أكثر من ذلك لقد دافع الليبيون عن الإسلام في كل مكان وفي كل مناسبة وهناك الكثير من النقاط المضيئة التي يمكننا أن نهتدي بها :

مساهمة الليبيين في فتح غرب إفريقيا و فتح الأندلس ثم بعد أن سقطت الأندلس استقبل الليبيون العائلات المسلمة أو اليهودية التي أضطهدت في الأندلس على يد الصليبيين فيما عرف بمحاكم التفتيش ؛

حينما تمكن الصليبيون من غزو طرابلس اتجهت الهيئة الاجتماعية الليبية إلى الأستانة وإستغاثت بخليفة المسلمين أنذاك ليتم تحرير طرابلس وإنقاذ ليبيا كلها من براثن فرسان القديس يوحنا ؛ مساهمة الحركة السنوسية في نشر الإسلام فيما وراء الصحراء الكبرى عبر تشاد وصولا إلى نهر الكاميرون و في النيجر و نيجيريا ؛ الصفحات الناصعة التي سطرها الليبيون في الجهاد ضد الاستعمار الإيطالي ؛ رفض الليبيون لوجود الخمارات والبارات المرخصة و هوجمت في غير مناسبة بطريقة عفوية ؛  بصمات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية في كل مكان في العالم ؛ تحقيق أكبر نسبة لحفاظ القرآن بين كافة الشعوب المسلمة ؛ رفض التطرف والإرهاب وعدم تمكن داعش والقاعدة من الحصول على أي ملاذ آمن في ليبيا بسبب مقاومة المجتمع الليبي لوباء  التطرف والإرهاب.

نحن الليبيون لدينا مساحة كبيرة من الفهم الصحيح المعتدل الوسطي للإسلام يمكننا أن ننطلق منها استكمالا لمسار الأجداد والأباء الكرام الذين حافظوا على هويتنا في أقسى الظروف.

شاهد أيضاً

المال السياسي والحركات الإسلامية

أبوبكر بلال/ صحفي ليبي ثمة مهلكات للحركة الإسلامية التي تهدف في مجمل أهدافها إلى نشر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.