الإثنين , 25 يونيو 2018
الرئيسية » مقالات » الإعلام المنفلت

الإعلام المنفلت

عبد القادر الاجطل/ كاتب وصحفي ليبي

في ظل التشرذم الذي مزق كيان الدولة وأضعف أداء الحكومات وعرقل عمل عديد الهيئات سواء المنقسمة منها وغير المنقسمة، تتعثر الخطوات الإصلاحية وتتأخر نتائج الإجراءات الاستدراكية التي تتخذها المؤسسات الاقتصادية، بينما تسري آثار الإجراءات المعرقلة سريان الدم الفاسد في الجسم العليل.

تتناقل وسائل الإعلام بحسن قصد أو بدونه التصريحات والبيانات الصادرة عن المؤسسات المختلفة وتستنطق الخبراء والمراقبين وربما تجاوزتهم بعض القنوات والمواقع الإخبارية أحيانا إلى نقل وجهات نظر عامة الناس مع التركيز على أكثرها تشاؤما وسوداوية، وتختص بعض المواقع الإخبارية الجديدة على المشهد الإعلامي الليبي في بث كل ما يحمل المضامين السيئة وينشر روح الإحباط في الأوساط الشعبية ما يزيد من تعقيد المشهد في بلد يطمح إلى التعافي من سنوات الحرب والأزمات المتلاحقة.

المواقع الإخبارية المتكاثرة إنشطاريا دون قيمة مضافة سوى إعادة تدوير الأخبار السيئة والاحتفاء بكل ما من شأنه زيادة تمزيق الممزق وتفريق المفرق وتشتيت الجهود وإثارة الحروب والقلاقل وبث الشائعات.

ما يثيره انتشار هذه الفوضى الإعلامية التي اختلط فيه الحابل بالنابل هو التساؤل عن الضوابط الكفيلة بتهذيب هذا الشعث وتنظيم هذه الأصوات العالية بعيدا عن معايير المهنة في كثير من الأوقات.

قانون لمكافحة التضليل الإعلامي يحول دون التلاعب بالأخبار هو ما تعتزم فرنسا سنه ويدور حوله الجدل في الأوساط الصحفية والقانونية والسياسية لديهم… سبقتهم إليه ألمانيا من قبل وأعدت بريطانيا لمواجهة هذا التلاعب فريقا خاصا وكذلك فعلت إيطاليا في مواجهة محاولات التدخل الإلكتروني للتأثير على الرأي العام، كما يعتزم الاتحاد الأوروبي وضع مدونة سلوك بالخصوص بحسب صحيفة القدس العربي اللندنية في عددها الصادر في الثاني من شهر يونيو الجاري.

مواقع إلكترونية إخبارية تشوه الأخبار وتوظفها لخدمة أهداف مسبقة بطريقة تعسفية لا يجدي معها السكوت والتغاضي بل إن الحديث الصريح عن ضررها ومقدار الخلل الذي يترتب على إشاعتها للأخبار السيئة وتداولها بشكل مكثف ونقلها بين مواقع من نفس المجموعة الهدامة … فرنسا الدولة الكبيرة القوية الراسخة البنيان لم تتوانَ عن اتهام تلفزيون روسيا اليوم ووكالة سبوتنيك الروسية “بالسعي لزعزعة الديمقراطيات الغربية” …

زعزعة الديمقراطيات في بلاد الحرية والديمقراطية فرنسا !!!

فكيف هو الحال عندنا حيث الديمقراطية لم تولد بعد والدولة لم تقف على قدميها من سقطتها التي عمل الإعلام المتلاعب بعقول الناس عمله فيها.

الصحافة تشتكي والمهنية تئن من سلوك منتسبين إلى المهنة يعملون عملا يتناقض مع رسالة الإعلام التي تتمثل في تزويد الإنسان العادي بمعلومات مدققة تمكنه من اتخاذ قرارات صحيحة تجاه ما يواجهه في حياته اليومية.

وليس هذا ما تمتهنه عديد المواقع الليبية التي تنتشر على الفضاء الرقمي وتستهدف المتلقي الليبي حيثما كان برسائلها المتكررة التي تصدر عن رؤية مشتركة تزور الحقائق لتوافق أهواء مموليها.

ما تقوم به فرنسا في جانبه المتعلق بالدفاع عن الوعي العام ومكافحة تضليل الرأي العام حري بنا أن نحذو حذوه ولو لفترة محدودة حتى نتجاوز هذه المرحلة العصيبة من تاريخ بلادنا.

نشر أخبار كاذبة أو ترويج قصص مفبركة أو إشاعة تحليلات مغرضة وبثها على شكل حملات إعلامية تستهدف النيل من مدينة أو تشويه مكون من مكونات المجتمع الليبي أو التحريض على الحرب وسوق المبررات لها وتجريم فئة من المواطنين دون حكم قضائي مسبق وصريح وما كان من هذا القبيل لا يصح أن يترك دون رادع ليعيث فسادا في الأرض ويوقد الحروب ويشعل الحرائق ويقطع الأواصر بلا رقيب ولا حسيب،

بل بتبجح المشرفين عليها بما حققوه من “إنجازات” جعلت الوطن الواحد أوطانا وشردت الناس وجعلتهم غرباء في أوطانهم نازحين في بلدانهم نظرا لغياب الرقيب وضعف الجهات المعنية بحفظ الأمن الاجتماعي واللحمة الوطنية وتعزيز قيم العيش المشترك.

شاهد أيضاً

المال السياسي والحركات الإسلامية

أبوبكر بلال/ صحفي ليبي ثمة مهلكات للحركة الإسلامية التي تهدف في مجمل أهدافها إلى نشر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.