الجمعة , 17 أغسطس 2018
الرئيسية » مقالات » دلالات الحرب على درنة

دلالات الحرب على درنة

أبوبكر بلال/ كاتب ليبي

تكشف الحملةُ العسكرية التي تقرع طبولها عند تخوم درنة من قبل ما يسمى بالجيش الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر العائد من رحلته العلاجية عن ضوء أخضر يحمله معه لاقتحام المدينة من قبل رعاة الانقلاب الإقليميين والدوليين حتى يضاف إلى رصيده الشعبي الذي يسنده حين يترشح لأي انتخابات قد تجري في قابل الأيام.

تتزامن الحملة العسكرية والتحشيد لها مع صمت مطبق من مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بتأييد المجتمع الدولي كما تقول هي ويدعي أنصارها ذلك، وربما دل هذا الصمت المريب على رضا بعض أعضائها على هذه الحملة حيث يرون أن من يسيطر على المدينة إرهابيون كما ترى القوات المحتشدة حول المدينة ذلك؛ يفسر ذلك زيارة وفد من حكومة الوفاق الوطني لحفتر للاطمئنان على صحته في مقره بمنطقة الرجمه يتزعمهم نائب رئيس المجلس الرئاسي فتحي المجبري وعدد من وزراء الوفاق كما تفسرها قبل ذلك التهنئة التي دبجها المجبري والتي سُرَّ فيها بعودة حفتر سالما إلى أرض الوطن.

هذا الضوء الأخضر المعطى لحفتر لاجتياح مدينة درنة يفسر عدم جدية ما يسمى بالمجتمع الدولي في دعم حكومة الوفاق الوطني؛ إذ كيف يسمح له بمواصلة عملياته العسكرية وهو الذي لا يعترف بحكومة الوفلق ويأبى أن ينضوي تحت إمرتها، مما يوحي بأن ثمة طريقا أخرى سوف يسلكها المجتمع الدولي للحل في ليبيا غير الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات قبل عامين، وهو الأمر الذي بات يشعر به أعضاء في حكومة الوفاق الوطني ومحسوبون إليه مما جعلهم يهرعون إلى منطقة الرجمة محاولة منهم لوضع رجل هناك ينالون بها حظوة عند حفتر إذا ما طلق المجتمع الدولي الاتفاق السياسي طلاقا صريحا.

الأخطر من ذلك كله هو احتمالية أن يكون هناك تنسيق من نوع آخر أتى به حفتر بعد رحلته العلاجية وهو التنسيق مع حكومة الوفاق الوطني أو الأعضاء الموالين له فيها بعد أن كان قبل ذلك محرما ومجرما حتى وصل الأمر بتهديد من يعمل مع الوفاق من المنطقة الشرقية بالقبض عليه وإيداعه السجن؛ كل ذلك لشرعنة ما سيرتكبه في درنة من جرائم، وتسهيل الأمر عليه مستقبلا بوضعه أقداما له في العاصمة طرابلس.

أما ما يعنيه التحشيد حول درنة والبدء في حرب لاقتحامها فلا شك من كونه يعني شيئا واحدا عرفه أو لم يعرفه المجلس الرئاسي وكل من عول على الاتفاق السياسي لإنهاء الصراع، ألا وهو إطالة أمد هذا الصراع والدخول في معركة ثانية في الشرق سيبقى الجميع ينتظر متى تنتهي حتى يطبق الاتفاق السياسي، ولا ندري على وجه التحديد كم سنة ستستمر، فيما يظل كل جوانب الحياة الموازية التي يشرف عليها المجلس الرئاسي معطلة وباقية على حالها اليوم سواء على مستوى الفعل سياسي الذي يسعى إلى حلحلة الأزمة وتطبيق الاتفاق أو على مستوى الركود الاقتصادي وسوء الحال المعيشية التي أنهكت المواطنين.

من الواضح للمتابع للشأن الليبي تقلُّب المجتمع الدولي أو اختلافه تجاه الحل في ليبيا، فتارة يتجه رهانه على المجلس الرئاسي، وتارة يعتمد على قوات حفتر في شرق البلاد، وكأنه بذلك يعمد إلى ممارسة نوع من الضغوط على كليهما للخروج بحل لا يزال حبيس جعبته ربما يكون تحويرا وتعديلا في الاتفاق السياسي تقصى منه أطراف وتبقى أطراف أو تضاف إليه، وربما تكون انتخابات يهيئها ويمهد أرضيتها لمن يراه مناسبا للحكم، فهل ستكون حرب درنة والتهديد باجتياح المدينة ضغطا على المجلس الرئاسي أم أنه الرهان الأخير على الرجل المناسب الجدير بالحكم؟!

شاهد أيضاً

الشويهدي يرد على حفتر… مغالطات و مزايدات و تزوير للحقائق وجب الرد عليها

جلال الشويهدي/ عضو مجلس النواب الليبي عن بنغازي   لقد اطلعت على المقابلة المطولة التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.