الجمعة , 17 أغسطس 2018
الرئيسية » مقالات » الطريق إلى دناءة الغايات

الطريق إلى دناءة الغايات

عبد الفتاح الشلوي/ عضو المؤتمر الوطني العام السابق

وصل الخلافُ بين الليبيين إلى منعرجاتٍ ومنخنقاتٍ زادت المشهد تعقيدًا، وبلغ اليأسُ مرحلةً جعلت المواطنين يُخفضون من سقف أحلامهم لدرجة العدم، فأصبحوا بلا أحلام، أو أنهم هكذا بدوا، يكتفون بمعاناة الطوابير للحصول على ما يسد الرمق، ويطفيء لهيب الحاجات .

عنصران خبيثان اختلطا بعظم المشهد السياسي ببلادنا، وعملا على زيادة إفساد الحياة السياسية في ليبيا، إن لم يكونا قد تزعما ذلك  وتصدرا مشهده ( أولًا المال، والمال الفاسد على وجه التحديد، وثانيا الإعلام، والإعلام الهابط خصوصًا )  هذان العاملان لم ينفردا بإعطاب دولاب التغيير عقب السابع عشر من فبراير 2017م، لكنهما استحوذا على معول الهدم، بالإضافة لعوامل أخرى مساعدة غير وسيلة الإعلام.

تم تسخير المال لصناعة الإعلام، وتم توظيف الإعلام لتحقيق متناقض الغايات، تشيّع أنصار فبراير، واتجه كلٌ لمبتغاه، فتشظى أصحاب الهدف الواحد أمام المتمسكين برفض التغيير، وخاصة أولئك الذين ما انفكوا يحلمون بعودة السلطة السابقة، أو تدجين فبراير وسبتمر، في صورة “دوللي” جديدة، من خلال أخوة الدين والوطن، وفي ظل قوس لا غالب ولا مغلوب، بغض النظر عم تدسه نوايا الأطراف المتنازعة .

أدركت غالبية الأطراف حاجتها للمدفع الإعلامي، وأن مشاريعها لا قيمة لها ولا مسقبل ينتظرها بدون هذا الذراع المهم، فكانت الغاية قبل الوسيلة، صناعة المدفع وإن كانت سبطانته ملوية، وقذيقته حرارية، فغابت المهنية لدي بعض الوسائل الإعلامية، وهبط خطابها، وتبوأ مشهدها “متقروطون ” لا تجمعهم والحرفة بأدنى ضوابطها، ولا يملكون لها أقل أدبياتها، وحتى وإن كانوا من أربابها فلم يحل ذلك بينهم وبينهم السقوط المدوي ما داموا يقدمون نهمهم للمال والحاجة،  فتحدث البعض منهم بأسلوب الحانات، ودور الريات الحمراء، واستحوذوا على متتبعين لهم، فسيطروا   على عقولهم، ووجهوا خياراتهم .

صحيح أننا نقف ألف مرة عند مسألة حيادية الأعلام، لكننا نطمح للحياد النسبي، وبين هذا الفجور الإعلامي وغياب مهنيته ومصداقيته كانت الحاجة لسقط المتاع، وتوظيفهم بشكل يثير الإشمئزاز، و تطويعهم من خلال العنصر الثاني، المال والمال الفاسد، فطأطأت معه الرؤوس، وله انحنت الهامات، وتحول البعض منهم لمنصاتٍ خارقة، وفوهات حارقة، وساندت كذلك الهبات والعطايا اللاورقية في إثارة شهية أخرين، يعملون على تعبيد طريق المال والسلطة، فعرضوا خدماتهم لهذا المارد الكاسح، ونال البعض منهم وظائف ومسؤوليات داخلية وخارجية، وحازوا جوازات سفر سياسية، وحصانة دبلوماسية، لم يعد الكذب عيبًا، ولا الإفتراء مقزز.

أما الأخر اللاهث وراء هذه المغريات والساعِ لها فقد عرض خدماته من وراء صفحات شبكات التواصل الإجتماعي، والتصريحات الصحفية، واللقاءات “التليفزيونية ” لا يحتاج إلا لعبارات سوقية هابطة، والصياح والشتم والافتراء على الأخر ، أملًا في الإنخراط “بغوبليزية ” العصر، والقفز لما وراء مصاحة الوطن والمواطنين، وتحقيق المنفعية .

صحيح أننا لا نعمم، وأن الإستثناءات موجودة، لكن ذلك لا ينفي هذا الواقع المرير، الذي جعل بعضهم يتهندمون و”ويتمكيجون” ويتسلحون بسوءة القول، ولا يقتصر هذا على وسيلة إعلام بعينها، أو توجه سياسي دون الآخر، ولا برقعة جغرافية محددة، لا ليس هذا هو المقصود، وإنما عموم البلوى، ولوثة الرقعة خلطت الحابل بالنابل، ومزجت الغث بالسمين، لقد تخندق أصناف من هؤلاء بشبكات التواصل الإجتماعي، واتخذوها مطية وبُراقًا ليقذف بهم في عالم المتناقضات،  ورذيلة البيان والتبيان، فلا تعرف لهم دينًا، ولا شريعةً، ولا منهجًا، ينطبق عليهم مثلنا الشعبي ( يا حجاج نحج معاكم ) لا يهمهم وطن ولا شعب ولا مستقبل، كل ما يهم هذا الإستثناء أو القاعدة الوصول للدينار أو المنصب ولو بثنائية الأثافي .

دون أن تعلم هذه الفئة أنها ساهمت في تأجيج الوضع، وتوسيع صحراء الفُرقة، وشحذ همم البنادق، وأسمنتنت المواقف، بكذبون حتى أنهم صدقوا أنفسهم ، ويفترون دون أن يرتد إليهم طرفهم، يجوبون عواصم السياحة، ويحطون على السفارات، ويقعون على القنصليات، ويمرحون بالشركات والمؤسسات، بنطلقون من الآنا، وحب الذات، وكأنما صدورهم لا تحوي مضغة، ولا تدس رئة، وبعضهم يتنقل بين القنوات محترفًا لمن يدفع بسخاء.

شاهد أيضاً

الشويهدي يرد على حفتر… مغالطات و مزايدات و تزوير للحقائق وجب الرد عليها

جلال الشويهدي/ عضو مجلس النواب الليبي عن بنغازي   لقد اطلعت على المقابلة المطولة التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.