الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
الرئيسية » مقالات » ماذا عن الاستبداد العسكري؟

ماذا عن الاستبداد العسكري؟

أبو بكر بلال/ كاتب ليبي

الإسلام دين كامل شامل لكافة جوانب الحياة؛ فهو كما اهتم بالآخرة وشجع على الظفر بها، فقد اهتم بالدنيا وشجع على صلاحها وإصلاحها.

إن كثيرا من مثقفي اليوم عندما يتناول ظواهر تعيق هذه الحياة وتفسد فيها فهو يتناول ظاهرة دون أخرى وفسادا دون فساد وإعاقة دون إعاقة؛ يحشد لها النصوص الدينية مستفيضا في شرحها وتحليلها.

لقد أصبح موضة وعادة أن تكتب الأقلام ويتكلم المتكلمون عن الاستبداد الديني كظاهرة تتسبب في كثير من المشاكل محذرة منه محاولة تصحيح الفهم ونقده لدى المتشددين دينيا مستدلة بآيات الله وحديث نبيه عليه الصلاة والسلام كالتي تتحدث عن عدم الإكراه في الدين: ” لا إكراه في الدين ” أو كقوله تعالى: ” فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ” وقوله سبحانه: ” فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر “

لكن من النادر جدا أن تجد مثقفا – يسوق هذه الآيات لعلاج هذه الظاهرة السلبية – شموليا في طرحه وتطرقه للظواهر المفسدة في الأرض.

قلما تجد واحدا منهم يسوق لك الآيات التي تنهى عن الطغيان، والظلم والاستبداد واضطهاد الناس وأكل أموالهم بالباطل أيا كانت مرجعية هذا الاستبداد ومنطلقه وفي مقدمته استبداد العسكر الذي يخيّم على المنطقة بأسرها منذ الخميسينيات ولا يزال.

أبحث في كتابات هؤلاء وفي تغريداتهم فإنك لن تجد جلهم يذيّل كلامه عند الحديث عن ظاهرة الاستبداد الديني بقوله مثلا: وإذا حرّم الله ونهى عن إكراه الناس في الدخول لدينه وتركهم يختارون الطريق التي يريدون فإنه أشد حرمة وزجرا من ذلك من يُكْرِه الناس في الإدانة له بالولاء والسمع والطاعة وفي إكراههم أن يقبلوا بدولة عسكرية قمعية مستبدة أو أن يقدسوا أصحاب النياشين والرتب الرفيعة.

لا نطالبه بالاجتهاد وقول هذا القول من عنده وعندنا دون أن يدعمه بدليل شرعي ووحي سماوي فليقرأ مصحفه الذي استخرج منه آيات تنهى عن استبداد الدين فسيجد قول الله تعالى: ” اذهب إلى فرعون إنه طغى ” وقوله: ” إنه لا يحب الظالمين ” وقوله: ” فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى” وقوله: ” بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين “

وليُيَمّمْ وجهه نحو حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام فسيجد قوله: ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ” وغير ذلك من أحاديث نبوية وقدسية تحذر المستبد من مغبّة استبداده، والإمام من اضطهاد وخيانة رعيته.

إنني أطالب هؤلاء باعتبارهم قد اقتحموا ميدان النصوص الدينية موظّفين إيّاها في التحذير من ظواهر سلبية أن يكونوا شموليين في طرحهم؛ فالظواهر السلبية كلها مفسدة للمجتمع، والدين شمولي في طرحه وعلاجه لآفات الحياة.

 

شاهد أيضاً

الزمن كفيل بعلاج العقول أيضا

أبوبكر بلال/ كاتب ليبي   جاء في المثل السائر على ألسنة الناس إن الزمن كفيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.