الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
الرئيسية » مقالات » حراك العودة للملكية الدستورية وسياسة النفس المتجدد

حراك العودة للملكية الدستورية وسياسة النفس المتجدد

عبد الفتاح الشلوي/ عضو المؤتمر الوطني العام السابق

مرّ المشهدُ السياسي في ليبيا بمراحلَ وتقلبات متتالية ومتضاربة ومعقدة، نتيجةً لاخفاقات متصدريّ المشهد السياسي — ولا يقتصر ذلك على جسم سياسي دون غيره — الأمرُ الذي جعل كثيرًا من الليبيين يبحثون عن حلولٍ لأزمة بلدهم، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولو أدى ذلك لتجاوز الرسمي الذي أضحى بمرحلة الموت السريري حسب تقدير البعض منهم، فتعددت بذلك المحاولات في كافة أرجاء ليبيا، وكانت طيفًا في كل شيء، سواء بتركيبة القائمين عليها، أو من خلال توجهاتهم وأغراضهم الوطنية، بل وحتى المنفعية.

التقينا العديد من أصحاب هذه التحركات بمختلف توجهاتهم وهم يقدمون  رؤَاهم ويعرضونها ، اختلفت الرؤى وتنوعت، واتفقت بمفهوم وتضاربت بمفاهيم أخرى، وكان فيها ما يستحق الاستماع والإشادة والأخذ به، اختفى بعضها، واندثر آخر، وتحور ثالث، مازال هناك من يقاوم ويسعى لتحقيق غايته، لكنها رهينة بطول الأنفاس، ومدى قدرتها على الاستمرار في طرح مشروعها.

من خلال ذلك لم أعهد إصرار تجمع نخبوي لديه مشروع سياسي كأصحاب مشروع “العودة للملكية الدستورية” كانت واجهتم ومندوبيهم تتمثل بثلاثة نشطاء مثابرين بالصدارة، أكيد أن وراءهم آخرين، أقول هذا رغم أننا لم نتفق ورؤيتهم السياسية بجانبها التطبيقي خاصةً، واختلفنا معهم في أكثر من جلسة، وفي أكثر من موضوع، كانوا يلتقون أعضاء المؤتمر الوطني العام، وعملت بدوري على التنسق بيننا وبينهم، ودارت أغلب اللقاءات بلجنة الشؤون السياسية وكنت حينها رئيسًا لها.

ثلاثة رجال ما انفكت عزيمتهم، ولا انقطعت عُراهم وهم يطرحون مشروعهم، بكل ثقة وصبر، حقيقة كانوا يمثلون نموذجًا لرؤية سياسية منفتحة بخارطة سياسية شبه متكاملة، تسمع وتصغي، وتقبل وترفض وتقر بم يجب أن يُقر، لم يكونوا جامدين، وكانوا أكثر انفتاحًا على الغير، وفي كل لقاء تبدو الهوة بيننا عند التعرض للجانب التطبيقي لمشروعهم على أرض الواقع، لكننا نزداد قناعة وإعجابًا بقوة عزيمتهم، وعدم نكوصهم وإحباطهم أمام التيارات السياسية المعارضة لهم، والعقبات التي تواجههم.

في أولى لقاءتنا تصدر الحديث أحد ثلاثتهم وهو الدكتور “فتحي سكتة” وعرض المشروع خطوة خطوة دون أن يعتريه شيء من الاستياء جراء مقاطعة الأعضاء له، وقطْعِ حديثه بالتعليق على هذه الفكرة أو تلك، لكن ثمة اتفاق بيننا كأعضاء أن المجموعة أعدت الطرح بعناية واقتدار، في ظل ظروف سياسية غاية في التعقيد، فرغم كثرة عدد أعضاء المؤتمر وكثرة أسئلتهم والتي بها ما يربك الطرح نقدًا وحتى عبثًا، إلا أن حاجتهم لإقناعنا كانت أكبر، وحاجتهم للنجاح أكثر إلحاحًا، الأمر الذي يجعل من فتحي سكته ورفاقه يُهملون عامل الوقت، ويطأون على بعض الالتزامات والعرضيات، ويتسلحون بجلدٍ مفتوح الأفق.

لا شك أنهم بذلك استمالوا البعض منا وأسكنوا مشروعهم بصدورهم في أولى اللقاءات، وبالمقابل رفضه بعض الزملاء، إما بحجة ودليل، أو من خلال تخوف، وفي بعض الحالات القليلة كان الرفض لأجل الرفض دون تعزيزه بما يدلل ويبرهن .

وحالما تتداخل الأفكار وتتضارب يلعب الدكتور فتحي العكاري العضو الثاني دور المُبسط للفكرة، ويعمل على خلق مساحات التلاقِ، وحقيقة القول أن الفريق قد أعد للمشروع بشكل جيد، بدا ذلك من ردود ثالثهم الأستاذ حسن السليني، وتناغم آليات الطرح وإقرارهم بوجود بعض الصعاب، لكنهم كانوا يعتبرونها نتوءات جانبية لمشروعهم يمكن التغلب عليها والتعافي منها مستقبلًا .

أذكر أننا التقيناهم ثلاث مرات بشكل رسمي، وأخريات خارج مقر المؤتمر الوطني، ولم يُكتب لجلسة رابعة النجاح كانت ستضم رئاسة المؤتمر لعارضٍ ما، لكنهم تحصلوا على بيان من الرئاسة تبارك مشروعهم وما يتفق عليه الليبيون .

التقوا بمجلس النواب أيضا، ووُعِدُوا بالمساندة، والتقوا بعضًا من مؤسسات المجتمع المدني، وشيوخ قبائل، وبعض السفراء الفاعلين، وبعض وسائل الإعلام، وحقوقيين، وكانت لهم أنشطة خارج البلاد وداخلها، وجابوا جغرافية الوطن، والتقوا موافقيهم ومعارضيهم، ومازالت المجموعة تسير بذات الاتجاه وبذات العزيمة معتمدين على تطوير مشروعهم والاستفادة من لقاءتهم السابقة وما نتج عنها، ومن حالة الانسداد السياسي ببلادنا.

ومن خلال ماتمخض عن تلك اللقاءات فإن جملةً من الملاحظات أبداها بعض أعضاء المؤتمر الوطني :

فالمشروع يحتاج لتوافق الجسمين التشريعيين — المؤتمر والبرلمان — والشُقة بينهما تزداد اتساعًا، كما أن هناك حاجة لإجراء تعديل دستور يصعب استصداره قياسًا بما عليه الوضع السياسي في ليبيا، وأن العودة للملكية لها معارضون كما لها مؤيدون، وقد أشار بعض الأعضاء لإشكالية الوريث الشرعي للحكم، وأن الأمير محمد غائب عن المشهد السياسي، واعترض بعض الأعضاء على الحيادية المطلقة التي ينتهجها الأمير الوريث، وعدم تبيان موقفه من الصراع الدائر، ومن بين الإشكاليات التي تم تناولها بلقاءاتنا أن عودة الملكية الدستورية ستكون في ظل أيٍ من الدستورين 1951 أم 1963 .

ومازال ” حراك العودة للملكية الدستورية ” يثابر لأجل تحقيق مشروعه، وقد ارتكز في ذلك على عدة معطيات كما وردت بمشروعهم المطور اليوم، اقتبس منه ما بين الفارزتين .

إن الارتكاز مرحليا على دستور الاستقلال والعبور لاحقا بعد تهيئة البلاد لفترة استقرار دستورية إلى الدستور الدائم التوافقي والمتوازن يرجع إلى المبررات والضرورات الآتية :

المبررات التاريخية والدستورية ، المبررات الموضوعية التي يتيحها دستور الاستقلال لحل الأزمة الراهنة.

وقد تم مراسلة كافة الأجسام السياسية القائمة بما في ذلك مجلس النواب ومجلس الدولة — المؤتمر الوطني سابقا — وكذلك هيئة صياغة الدستور بهذا المشروع، وتم إلحاق أوراق مفصلة عن كافة المبررات التاريخية والدستورية والموضوع).

فهل ستتمكن التنسيقية من مزج لوحي التاريخ والجغرافيا، وإذابة تباب وعوائق الفكرة، ومقارعة التيارات السياسية وما أكثرها اليوم، وهل سيتحقق مشروعهم القائم على أن عودة الملكية لاغالب فيها ولا مغلوب، وأن الرابح هو الوطن، الى أن يتفق الليبيون على صيغة نهائية لنظام الحكم ؟

أم أنهم ستطالهم العاصفة السياسية وتعبث بجهودهم ؟

شاهد أيضاً

الزمن كفيل بعلاج العقول أيضا

أبوبكر بلال/ كاتب ليبي   جاء في المثل السائر على ألسنة الناس إن الزمن كفيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.