السبت , 26 مايو 2018
الرئيسية » مقالات » ماذا يريد تنظيم الدولة من الهلال النفطي ؟

ماذا يريد تنظيم الدولة من الهلال النفطي ؟

عماد المدولي/ كاتب وصحفي ليبي

من جديد يعود ما يعرف بتنظيم الدولة للظهور في المناطق المحيطة بالهلال النفطي، وذلك بعد استهدافه لبوابة التسعين شرق مدينة سرت.

سيارة مفخخة فجرها انتحاري في البوابة التي كان يتمركز فيها عناصر تابعة للكتيبة 165 التابعة لغرفة عمليات سرت الكبرى المكلفة من قبل قيادات الكرامة أدت إلى جرح ثلاثة أشخاص وحرق سيارتين بحسب مسؤولة الإعلام بغرفة العمليات “إنتصار محمد”.

هذه الخروقات الأمنية في المنطقة ليست الأولى من نوعها، ففي مطلع شهر فبراير الحالي قتل أربعة عسكرين تابعين لجهاز حماية المنشآت النفطية بالإضافة إلى أربعة عناصر من تنظيم الدولة بعد اشتباكات عنيفة اندلعت بالقرب من حقل الظهرة النفطي، كما اتهمت سرية مرادة المقاتلة بضلوع التنظيم بتفجير خط النفط الواصل بين حوض مرادة النفطي وميناء السدرة في أواخر ديسمبر من العام الماضي، كما أن قوة حماية وتأمين سرت رفعت من حالة الاستنفار بعد رصدها تحركات لعربات قالت إنها لبقايا تنظيم الدولة في المنطقة.

كل هذه التحركات للتنظيم في المنطقة تجعلنا نتساءل عن ما يريده التنظيم من هذه المنطقة بالذات، هل هو مجرد عملية انتقام أم هو حنين للعودة إلى مدينة سرت بعد هزيمته وخروجه منها على يد قوات البنيان المرصوص ؟.

يشير بعض المراقبين إلى أن أهمية المنطقة للتنظيم ترجع إلى ربطها بين جميع المسالك والطرق في ليبيا، حيث تربط الشرق بالغرب إضافة إلى الجنوب كونها تقع في وسط البلاد، بينما يعزو متابعون الأمر إلى الأهمية الاقتصادية للمنطقة حيث توجد بها أغلب الحقول والموانئ النفطية. في الحقيقة أجد نفسي أميل إلى السبب الأول لأن المنطقة المفتوحة كثيرة المسارات تيسر لعناصر التنظيم الانتقال من

 

منطقة إلى أخرى بشكل سريع، كما أن المنطقة قليلة السكان وهو ما يعطيهم الحرية أكثر في عمل معسكرات بعيدة عن أعين الناس، ورغم كل ذلك فإن المساحات المفتوحة لهذه المنطقة تجعل عناصر التنظيم هدفاً سهلا للطائرات، سواء المحلية أو الدولية منها. أما بالنسبة لاختيارهم مدينة سرت كمركز لقيادتهم في الفترة الماضية فهو راجع لأمور عدة بينها الفراغ الأمني في المدينة بعد تحريرها وكذلك عدم وجود قوة حقيقية داخلها تنتمي لتيار فبراير ما جعل هذا التنظيم ينمو داخلها مستغلاً عدم مبالاة السكان وسخط الكثيرين منهم على أحداث الثورة نظراً لما تعرضت له المدينة من تدمير وعدم اهتمام من الدولة بهم بعد انتهاء الأحداث.

ورغم كل هذه التصورات يبقى هذا التنظيم دائماً غير واضح المعالم، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته ولا يملك أي قواعد استراتيجية ثابتة يمكن التعامل معها بشكل علمي.

و على العموم فإن كل هذه التحركات الحالية للتنظيم في المنطقة تبين بوضوح أنهم فعلاً يسعون إلى العودة والتمركز من جديد في هذا المحيط بالذات، و سواء كان السبب راجعا لأمور اقتصادية أو مكانية ينبغي على كافة الجهات أن تستعد بشكل جدي للتصدي لهم، فقد سبق للقيادات في قوات البنيان المرصوص أن حذروا في أكثر من مناسبة من إمكانية عودتهم بعد تذبذب الدعم المقدم لهم من قبل حكومة الوفاق، كما أن قوات “الأفريكوم” كشفت أن تنظيم الدولة يستعد لشن المزيد من الهجمات على الحقول النفطية خلال الفترة القادمة.

حالة السكون وعدم المبالاة التي تتميز بها كافة الحكومات في البلاد و العمل فقط بسياسة رد الفعل لا الفعل تجاه كل الأزمات تسببت في تدهور العديد من القضايا في ليبيا، فهل سنشهد تحركاً فعلياً لمنع عودة التنظيم؟ أم سننتظر عودته ثم نشكل قوة لمحاربته كما حدث سابقاً في مدينة سرت ؟

شاهد أيضاً

الركود السياسي .. سيد الموقف

عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي في كل مرة يطرأ فيه حدث مفصلي على الساحة الليبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *