السبت , 26 مايو 2018
الرئيسية » مقالات »  فورار الثقب الأبيض ( 2 ) !

 فورار الثقب الأبيض ( 2 ) !

صلاح الشلوي/ كاتب ومحلل سياسي ليبي

الثقب الأسود في الفيزياء الفلكية يمثل عملية تدمير الأجسام، بينما الثقب الأبيض فهو عملية بنائها من جديد كأنه يمنحها فرصة للتواجد، فورار، أي ثورة فبراير، ثقب سياس اجتماعي ليبي أبيض عمره لم يتجاوز بعد ربيعه السابع، بعد ثقب أسود دمر كل شيء من مقومات الاجتماع والاقتصاد السياسي على مدار عقود أربعة ونيف.

؛؛؛

الهيئة التي تخرج من وسط الدمار الذى أحدثه ثقب الاسبتداد الأسود، وعبر الثقب الأبيض هيئة آخذة في التشكل والتطور، وبدون شك من له مسحة من نظر، وخبرة ومعرفة بقوانين وسنن التغيرات الاجتماعية من حيث عمقها ووتيرتها، يدرك أنه الوقت معطى وعامل أساسي في معادلة تشمل وتكور هيئة الدولة الجديدة، قبل أن تصل إلى حالة توازن القوى مع المجتمع والسوق

؛؛؛

الكل شاهد بل عايش ظروف النشأة الحرجة، وهى شبيه بميلاد قيسري، تحيط به المخاطرة إحاطة السوار بالمعصم على حياة الجنين وأمه، ولكن لم يكن من ذاك المخاض العسر من بد !!

إذ لم يكن بالإمكان أن تستمر حالة الحمل بجنين المشوهة للاستبداد وقد تجاوز فترة الحمل الطبيعية، بل صار استبدادنا عميدا لاستبداد الألفية الماضية وعقد الألفية الثالثة الأول، مرحلة العقود الأربعة الأخيرة كانت تسير وفق قانون سلطة الواقع، والتي يتكلم عنها فقه الاستبداد، أو فقه التعايش والرضوخ للاستبداد تحت شعار” سلطة المغالبة” أي أن فردا يغالب مجتمعا من أناسي يدعون أنهم بشر مثلهم مثل غيرهم، يقبلون أن تغتصب الحليلة، وينتهب المال، ويجلد الظهر، وفي المساء ينزوون في محاريب باهتة مظلة يشكرون الله على نعمة الاستبداد، وكأن ستة الآف أية من آى الكتاب المجيد ما نزلت تنجيما خين جرت الاقدار الإلهية بنزولها على مدار ثلاثة وعشرين عاما إلا لتكريس البغي والظلم والاستبداد ليكون هو فقط بوابة العبور من الأرض إلى السماء، وكأن الله يحب الظلم والاستبداد والطغيان أن يحكم الناس بدون مشورة منهم ولا رأي ولا حرية اختيار، تعالى الله عما يقولون. لقد جاءوا شيئا إذ تكاد السموات يتفطرن منه.

؛؛؛

فورار تمثل فرصة فريدة في تاريخنا السياسي المعاصر، بل لعلها فلتة كفلتة بيعة أبي بكر الصديق رضى الله عنه في السقيفة، حيث وصفها الفاروق رضى الله عنه بفوله: ” لقد كانت بيعة أبي بكر فلتة”، إذ فورار فرصة من فرص الاجتماع السياسي الليبي، تحمل في طياتها بدون شك تحديات وأي تحديات، ولكنها ثقبنا الأبيض يتأتي في أعقاب ثقب العجاف الأربعين عقد الأخيرة .

؛؛؛

هل فورار جاهزة كاملة مكملة؟ لا بدون شك، بل ها هي الآن تهيأ لنا منصة انطلاق سياسي اجتماعي جديد، يمكن البناء عليه، ما دامت لم تسلب السلطة من شخص وتمنحها لشخص آخر، بل نزعت الملك من مغتصبه بالباطل، وردت أزمته للشارع الليبي، صحيح أن ثمة حالة انبهار واندهاش، وكما يقال بالعامية الدارجة ” دهشرة” مجتمع يستيقظ “مدهشر” يبحث عمن يحمل الأعباء، وينيط بهم المسؤولية، ماذا تتوقعون منه وهو لم يكن في يوم من الأيام يمارس حقه في اختيار نوابه بكامل حريته ، ولا عهد له به؟، هل سيتخبط؟ طبعا وارد جدا أنه سيتخبط، ويختار سقط القوم وسفهاء العشيرة في مرحلة من المراحل كممثليه وبرلمانيين وحكام، ولكنه قطعا سيعود يوما ما وقريبا بإذن الله إلى عقلانيته الاجتماعية وتوازنه السياسي، بعد أن تعضه ناب عبث الأولاد الذين اختارهم كردود افعال في السنوات السبع الماضية، سيكتشف أنه عندما يختار سقط المتاع فإنه لا يجلد أحد سوى ظهره، وأنه لا يفرط في قضية أحد سوى قضيته، وأنه لا يمكر ولا يغض أحد سوى نفسه، وعندها سيسعى وبشكل تلقائي إلى تحسين أدائه، وتجويد اختياراته، فيعطي لها حقها السياسي ومستحقها الاجتماعي الاقتصادي، حتى تخرج من مخارجها صافية نقية معبرة عن فطرة اجتماعية وصوت اجتماعي صافي من اللحن والخراب، فليس يستقيم في منطق الأسوياء أن تقتل المريض بل تعالجه وتصبر عليه حتى يمر بمرحلة النقاهة ويتخلص من ذيول المرض ويعود يمارس وظائفه كاملة بإذن الله.

شاهد أيضاً

الركود السياسي .. سيد الموقف

عبد المجيد العويتي/ كاتب ليبي في كل مرة يطرأ فيه حدث مفصلي على الساحة الليبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *