الأحد , 21 يناير 2018
الرئيسية » مقالات » عودة الاغتيالات .. عودة إلى نقطة الصفر !!

عودة الاغتيالات .. عودة إلى نقطة الصفر !!

عماد المدولي/ صحفي ليبي

عادت وتيرة الاغتيالات والتفجيرات إلى الارتفاع مجدداً في المنطقة الشرقية رغم إعلان القيادات التابعة لعملية الكرامة انتهاء العمليات العسكرية وتطهير بنغازي وضواحيها من العناصر الإرهابية.

خلال أقل من أسبوع شهدت منطقتا الأبيار وسلوق – وهي مناطق مؤيدة لعملية الكرامة – حادثتين تعيد إلى الأذهان العمليات التي حدثت في مدينة بنغازي والتي بسببها اندلعت عملية الكرامة بحسب زعمهم، حيث تم اغتيال الناشط “صلاح القطراني” أمام بيته في قرية الأبيار رمياً بالرصاص، بينما نجا أحد مشايخ قبيلة العواقير “موسى النمر” من محاولة اغتيال بعد تفجير سيارة مفخخة أمام منزله الكائن بقرية سلوق غرب بنغازي.

أثارت هذه الحوادث تخوفات لدى النشطاء في المنطقة الشرقية حيث يعتقد بعضهم أن هذه العمليات تستهدف من يرغب في الترشح  للانتخابات القادمة، وإن لم يثبت هذا الكلام بعد.

وفي الحقيقة إن هذه العمليات لا يمكن ربطها فقط بالعملية الانتخابية القادمة فهي أحداث ليست بجديدة في المنطقة الشرقية وسبق أن تعرض العديد من النشطاء والمشايخ لعمليات خطف وتصفية جسدية ولم يتم التعرف على الجناة حتى الآن، أذكر منها اغتيال “ابريك اللواطي” عمدة قبيلة العواقير في قرية سلوق  والناشط “محمد بوقعيقيص” في بنغازي بالإضافة إلى محاولتين لاغتيال عميد قبيلة المغاربة “صالح الأطيوش” أخرها عبر تفجير عبوة ناسفة أثناء خروجه من المسجد بمنطقة سيدي خليفة في ضواحي بنغازي.

المنطقة تشهد توترات قوية بين قبيلة العواقير والقيادات في عملية الكرامة على خلفية اعتقال وكيل وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني “فرج قعيم” بعد تصريحاته التلفزيونية ضد “خليفة حفتر” والدائرة المحيطة به، تسببت هذه التصريحات في اندلاع  اشتباكات عنيفة بمنطقة برسس بعد ساعات من تصريحات “قعيم” انتهت باعتقاله مع عدد من مساعديه واثنين من إخوته تم إطلاق سراحهم مؤخراً.

ولا يخفى على أي متابع للأحداث بالمنطقة وجود عمليات لتصفية الحسابات بين الاطراف المسيطرة في المنطقة، بالإضافة إلى وجود عمليات تهدف لتخلص من حلفاء الأمس، وهي أمور ليست بجديدة في الصراعات المسلحة، ففي الغالب دائما ما يتم التحالف بين الأطراف المختلفة بغية تحقيق هدف مشترك – يتم الاتفاق عليه مسبقاً – وفي نفس الوقت يتم التغاضي عن كل الأمور المختلف عليها، وبمجرد الوصول إلى ذاك الهدف والانتهاء منه تظهر على السطح كل الخلافات السابقة، وحينها يحدث الصدام وهو بكل اختصار ما يحدث الآن في المنطقة الشرقية.

المتحالفون في برقة من شيوخ القبائل والفدراليين وأنصار النظام السابق بالإضافة إلى العسكريين لديهم ما يفرقهم أكثر مما يجمعهم، أهدافهم و نواياهم متباينة و أقل ما يقال فيهم : ” الكل يغني على ليلاه”، لذا فإن كل هذه الصدامات كانت أموراً متوقعة، بل ومن الممكن أن تزداد وتيرتها خلال الفترة القادمة بشكل أكبر، وذلك  بعد اتضاح نوايا وأهداف جميع المشاركين في عملية الكرامة والتي كان القضاء على الإرهاب في آخر قوائمها.

المشكلة الأكبر في المنطقة الشرقية هي غياب نتائج التحقيقات التي فتحت في القضايا المتعلقة بعمليات الاغتيالات، سواء بالتجاهل أو حتى بمنع فتح هذه التحقيقات، حتى أن بعض المراقبين ذهبوا إلى أن كل ما تعرض له وكيل وزارة الداخلية المعتقل “فرج قعيم” كان بسبب توصله إلى نتائج خطيرة في قضية الجثث التي عثر عليها بمنطقة الأبيار.

اندلعت الحرب في بنغازي بسبب ظاهرة الاغتيالات والتي لم يعرف بشكل ثابت مرتكبوها، حرب استمرت ثلاث سنوات ونصفا، قتل فيها الآلاف من أبنائها ودمرت أهم معالمها التاريخية ونزح خلالها الآلاف من العائلات عن بيوتها ومناطقها ناهيك عن تمزق نسيجها الاجتماعي، وبعد كل تلك الخسائر في بنغازي أعلنوا في بهجة انتصارهم ونجاحهم  في إخراج كل المتهمين بعمليات الاغتيال من المدينة والمناطق المحيطة بها…..

إلا أن ظاهرة الاغتيالات لم تتوقف رغم كل تلك الانتصارات،  ليخيم الخوف من جديد على كل النشطاء والنخب الثقافية في بنغازي الذين تغيرت طباعهم وخسروا كل شيء ليعودوا من جديد إلى نقطة الصفر أو بالأحرى إلى ما تحت الصفر إن صح التعبير.

شاهد أيضاً

الاستهتار والعنف… ضريبة ما بعد الحرب

عماد المدولي/ صحفي ليبي ما إن تستقر الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس لفترة محدودة ،حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *