الأحد , 21 يناير 2018
الرئيسية » مقالات » إلى إخواننا في درنه

إلى إخواننا في درنه

إدريس فضيل سعد/ أكاديمي ليبي

حين اشتعلت نار الثورة، واحتشد خيرة الرجال متوجهين للجبهة، تنفجت جماعات القاعدين والمثبطين، التي تخلفت تترقب الموقف، فاندفعت تنقل السلاح من مخازنه في المشل، إلى الكهوف والوديان، كل أنواع السلاح الخفيف والثقيل، طوابير سيارات متواصلة محملة، وحين سئلوا : ماذا تصنعون بهذا الحشد الهائل من السلاح ــ، هلاّ تنقلونه للجبهة، أو تتركونه في مخازنه، حتى تحين الحاجة إليه ؟ ــ قالوا نريده لمرحلة ما بعد القذافي، ولم نتوقع في تلك المرحلة، أن القوم يعدون لقتال شعبهم، ولكن صدق من قال :

قد يقضى على المرء في أيام محنته ### حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن

وتبين أن تلك المليشيات كانت تتلقى تعليمات من الخارج، تسيرها بالرموت، وتعدها لاستباحة البلاد، لكن بعد أن تشن حرب إبادة، على خيرة رجالها وحتى نسائها وأطفالها، وتتقرب إلى الله بدمائهم الزكية . وتوالت وفود العقلاء، تتودد إليهم وتثني عليهم، وترجوهم تخفيف وطأتهم، وتأجيل أجندتهم، ريثما تقوم مؤسسات الدولة، وتفتح أبواب الحرية، لتختار كل جماعة ما تريد، وهنا يقوم منهم غلام هو إلى الطفولة أقرب، فيسخر من شيوخ وطنه، ويصر على ما يسميه تطبيق شرع الله، قلنا كيف، وأين نحن من العالم حولنا، إن الأمر يحتاج الى تفكير وتخطيط، ودراسة واستعداد، والقرارات المصيرية لا تؤخذ اعتباطا، فلم نتلق منهم جوابا، كلمة واحدة، تسمّروا عندها : إقامة الإسلام فحسب، وتبين أنهم ( مبرمجون ) على فكرة دون تخطيط، قلنا لهم : نحن جميعا مسلمون نشهد أن الله واحد، وأن نبينه محمد، ونصدق بالحساب، وتمضي حياتنا وفق شريعة الله، ولسنا منسلخين منها، اللهم إلا إذا كنتم تكفروننا وتبطلون عقيدتنا، وتتجهون إلى إعادة أسلمتنا، وطبعا من هنا سكت العقل وتكلم السلاح .

ألا فليعلم من شاء ومن لم يشأ، أن درنه قطعة عزيزة من أمجاد هذا الوطن، فلن نسلمها، ومشعل منير لحضارتنا وتاريخنا، فلن نتخلى عنها لقمة للظلاميين، يتخذونها ماخوراً للمغضوب عليهم والضالين، وسيسقطون كما أسقط البغدادي، وفشلت تجربته، بعد أن أعطى عن الإسلام أسوأ انطباع في التاريخ، وعليه فاعتبروا هذه الحقبة المظلمة من الحروب والدماء، من صفحات الماضي البغيض لهذه الأمة . أما أنتم يا عقلاء درنه، فهل تستجيبون لنداء العقل، وحكم التاريخ، فتجلسون إلى هذه الجماعات تعقلونها، وترشدونها وتسددون ضلالاتها، قولوا لمن منهم يستعجل الجنة والحور، وبنات القصور، أن يعتق هذا الشعب المسكين، ليشق طريقه بصعوبة في هذه الحياة، وليلتمس وحده وسيلة سلمية أخرى، تبلغه ما يتشهى، وليتجنب نارا تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .

لقد فحصنا التاريخ، فإذا هذا العالم من قديم الزمان ميدان للحروب، التي قد تطول ثم تذهب، ولا يثبت في الميدان إلا الحق، والاتجاه المناسب لطبيعة تطور هذه الدنيا . فقد شبت حروب بين مدن اليونان، وطالت ثم خمدت، ونشأت حروب مشهورة بين الفرس والروم ثم انتهت، ونشبت حروب داحس والغبراء عند العرب، ودامت أربعين عاما ثم إلى الصلح آلت، وقامت حرب بين الولايات الأمريكية، وما كان أحد يظنها ستنتهي، ولكن بعد عداوات وثارات انتهت إلى حضارة واتحاد، واشتعلت في أوروبا حرب المائة عام، أزهقت فيها أرواح وبددت أموال، ثم انتهت بالمودة والوئام .

والمهم أن هذه الحروب ــ مع ما كان فيها من معاندة وشقاق ــ كان النصر فيها دائما للاتجاهات الوطنية، وما يزكيه العقل، ويحقق رغبات الشعوب . فهل آن لكم أنتم أن تستخدموا عقولكم، فتقصروا رحلتكم، وتوفروا الدماء والأموال على شعبكم ؟ . أقسم أنكم لن تجنوا من معاندتكم هذه، سوى خسارتكم الأموال والأرواح، وغضب الرب، ولعنات التاريخ، فاجتنبوا هذا المصير المهين . رباه لقد بلغت اللهم فأشهد.

المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك

شاهد أيضاً

الاستهتار والعنف… ضريبة ما بعد الحرب

عماد المدولي/ صحفي ليبي ما إن تستقر الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس لفترة محدودة ،حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *