الأربعاء , 20 سبتمبر 2017
الرئيسية » مقالات » دعايات انتخابية أم مشاريع وطنية…عودة الشخوص إلى الساحات الإعلامية

دعايات انتخابية أم مشاريع وطنية…عودة الشخوص إلى الساحات الإعلامية

محمد تنتوش/ كاتب ليبي

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة في الفترة الأخيرة تركيزا كبيرا على خطابات “عبدالباسط قطيط” التي يوجهها للمجتمع الليبي والتي حملت رسائل مختلفة تحمل في طياتها انتقادا كبيرا للأوضاع الحالية في البلاد وكذلك  نقدا كبيرا للمسؤولين والسياسيين فيها ، خطابات “قطيط” لم تكتفي بالنقد لكنه حاول أن يلمح بطريقة ما أنه يملك مشروعا متكاملا للبلاد و رؤية اقتصادية كذلك من خلال تناوله لمجموعة من القضايا التي تدغدغ شعور المجتمع وتقع ضمن أولويات اهتماماته ، ولو أن نظرة بسيطة من خبراء الاقتصاد و السياسة يمكن أن تطرح مئات الأسئلة على “قطيط” في الكيفية التي سيقوم بها بتنفيذ ما يسميه رؤية مستقبلية .

عموما فإن الكثيرين لم يفهموا ما الذي يطلبه “قطيط” منهم تحديدا من خلال خروجهم الى الميدان كما يرغب في ذلك ، ومن الذين سيستقبلون الرسالة التي سيكون على الشعب ايصالها من خلال الميادين و ما الذي سيفعله هؤلاء بعد استقبالهم لهذه الرسائل ، وكيف سيصل “قطيط” الى هرم السلطة بعد ذلك ليحقق رؤيته المزعومة ؛ بالرغم من ذلك تحصّل قطيط على اهتمام الليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي وركزت عليه بعض القنوات الاعلامية أيضا، سواء كان هذا الاهتمام والتركيز نابعا من ثقافة السخرية من كل شيء والتركيز على ما هو غريب على مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة جعلت من “الدلاع الذي يعوم في البحر ” على لسان الجميع تقريبا كما فعلت مع  “تل جعودة ” من قبل ، لكنك تجد رغم ذلك بعض الألسن والأقلام التي تتحدث بجدية عن قدرات “قطيط” و علاقاته بالادارة الأمريكية و عن حياته الشخصية و مكانة أصهاره في المجتمع الأمريكي لينتقل بعد ذلك الحديث حول أنه أفضل السيئين و اختصار للطريق من خلال الرضا بالشخصية التي تريد الإدارة الأمريكية فرضها وأنه على الأقل أفضل من باقي الخيارات وعلى رأسها حفتر والعجيب أن تجد قيادات سياسية وفكرية تقول هذا الكلام رغم عدم وجود أي تفاصيل دقيقة عن مشروع الرجل ولا عن ما سيقوم به تحديدا وكيف سيقوم به .

بشكل عام ربما كان “قطيط” أكثر من تم التركيز عليهم مؤخرا لكن في الواقع “قطيط” لا يتحرك وحيدا في مساحة الدعاية والإعلان التي يشغلها ، وإنما له منافسون كُثر يتحركون بأشكال و أنماط مختلفة .

لا أعلم ما إذا كانت حركة هؤلاء الأشخاص نظرا لعدم وجود الحلول الحقيقية للأزمة الليبية وبالتالي كان عليهم تقديم المشاريع الوطنية لحلحلة المشكلات العالقة سواء من خلال منتدى ليبيا الدولي للسلام.الذي رعاه  “العارف النايض”أو من خلال الحراك الذي يرعاه “عبدالحميد دبيبة ” والذي كانت آخر نشاطاته حضوره بصفته طرفا محايدا في اجتماع الاتحاد الأفريقي بالفرقاء الليبيين خلال هذا الشهر بالكونغو ، أو حتى من خلال نشاطات ترتيب البيت الداخلي لأكبر التحالفات السياسية في ليبيا “تحالف القوى الوطنية” الذي تحوّل إلى حزب سياسي بشكل رسمي واختار التمديد ل”محمود جبريل ” لفترة أخرى وأخيرة لرئاسة التحالف دون أن ننسى مشروع إنهاء الأزمة الليبية الذي يتبنّاه البعض من خلال دعوتهم لتفويض “حفتر ” ليكون رئيسا للبلاد للسنوات المقبلة لأنه وحده سيكون الحل حسب القيادات الاجتماعية والقبلية التي تقود وترعى حملة التوقيعات.

بالتأكيد لن يكون المجتمع الليبي أكثر فرحا من أن يكون هناك حراك سياسي في البلاد ووعي بضرورة الوصول الى حل لإنهاء الحرب والانقسام في البلاد ، لكن أخشى أن تكون أمنيات المواطن الليبي البسيط بالوصول الى حالة استقرار و سلام وأمن مختلفة عن أمنيات هذه الشخصيات التي نشطت على الساحات الاعلامية والمنابر السياسية المختلفة ، إذ أخشى أن تكون هذه الأمنيات لا تتعدّى كونها دعايات انتخابية مسبقة ولو لم يتم تحديد متى وأين وكيف ستكون هذه الانتخابات ، ليس  لدي الإجابات لهذه التساؤلات أو المخاوف ، لكنني متأكد وبشكل كبير أنه حال الوصول الى مرحلة الانتخابات المقبلة سنعرف حقيقة النوايا الموجود خلف هذه (المشاريع الوطنية ) وهل سيكون هناك تضارب ما بين هذه المشاريع الاصلاحية الداعية الى السلام تبعا لاختلاف مصالح القائمين عليها أم أنها ستكون بشكل حقيقي مشاريع يستفيد من الوطن والمواطن .

 

شاهد أيضاً

بنغازي … تحالفات هشة و وضع أمني متهالك !!

عماد المدولي/ صحفي ليبي رغم إعلان قوات الكرامة سيطرتها على مدينة بنغازي منذ أكثر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *