الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية » مقالات » ليبيا … الطريق إلى الاستقرار والمراهنة على الدعم الخارجي

ليبيا … الطريق إلى الاستقرار والمراهنة على الدعم الخارجي

أحمد محمد طبيب وصحفي ليبي
من أجل معرفة أهمية ليبيا في الساحة الدولية، يمكننا ببساطة أن نتخيل مواطنا أو مسؤولا يعيش في دولة غربية مستقرة… هل تؤثر الأحداث الجارية في ليبيا على حياته أو مستقبله؟ (الإجابة: غالبا لا… وإن كان هنالك تأثير فهو بسيط جدا ولا يذكر) ، لذلك فالأمر بالنسبة له ليس مهما بالمعنى الكامل للكلمة.
 
بالنسبة للسياسيين الغربيين ورجال الأعمال في الدول الكبيرة والدول المستقرة … ينطبق عليهم القول الأول، فهم غالبا لا يتأثرون كثيرا بما يحدث هنا.. ولكن ليبيا ساحة سهلة لتحقيق الدعاية السياسية أو الحصول على الأرباح بطريقة أو بأخرى كما يحدث في سوق البورصة ….
لذلك فإن هذه الشريحة لا تهمها ليبيا ولا تكترث باستقرارها بقدر ما تهتم بجني الأرباح الاقتصادية والسياسية.

هذه ليبيا ببساطة وعلى الرغم من أن دور المجتمع الدولي كان بارزا جدا في استقلال ليبيا وأيضا في عام 2011 إلا أن ما يبدو من خلال متابعة الأحداث الأخيرة يؤكد عدم وجود رغبة دولية لحل المشكلة الليبية بشكل عاجل، لا يوجد دافع حقيقي للمجتمع الدولي لإنهاء الأزمة فورا، وفي الحقيقة يجب أن تنبع هذه الرغبة من داخل ليبيا لأن الليبيين هم الخاسر الأول والأهم من طول أمد الصراع واستمرار حالة عدم الاستقرار.

وللأسف فإن معظم المواطنين والسياسيين يعولون على العوامل الخارجية لتوجيه الصراع ومساندة طرف ضد آخر في ليبيا أو إنهاء الأزمة الليبية … وهذا الأمر لن يحدث طالما أن الغرب يرفض التدخل عسكريا في البلاد ويبتعد أيضا عن فرض حل للأزمة بشكل واضح وصريح، حيث يصر الفاعلون في المجتمع الدولي دائما على استحالة الحل العسكري في ليبيا وعلى ضرورة حل الأزمة الليبية بطرق سياسية.
 
الدول الكبرى سمحت بالتدخلات الأجنبية في ليبيا من الدول الإقليمية الفاعلة، ولكنها لم تسمح حتى الآن بإحداث تغيير كبير في الأزمة الليبية، وحافظت السياسية الدولية المتبعة اتجاه ليبيا على التوازن الحاصل بين القوى الليبية الكبرى المختلفة على الساحة السياسية والعسكرية الليبية.

ماذا عن الليبيين؟
ما جرى خلال السنوات الماضية أكد بدون أي مدعاة للشك أن نسبة كبيرة من الناس تنجر وراء وسائل الإعلام وأن الشريحة المؤثرة من المواطنين المحسوبين على النخبة والمثقفين والقادة لم يستطيعوا أن يؤسسوا لأي مشروع عملي واضح قادر على معالجة مشاكل الدولة وتصحيح بوصلة مركبها وتوحيد مؤسساتها لإنهاء الأزمة.

وهذا الأمر يدركه الناس بعد مرور فترة من الوقت، وبنفس الطريقة يصعد نجم وسيلة إعلامية أو مسؤول أو مدون وبعدها بفترة من الزمن تغرب شمسه أو تغير اتجاهها بشكل كامل نظرا لعدم اتزان الآراء والبعد عن قضية المبادئ الراسخة المؤسسة على الحقائق العلمية والرؤية المستقبلية والأدلة.

وما نراه ليس حصادا للعنة شيطانية أو مؤامرة كونية وإنما هو نتيجة بعدنا عن العمل المؤسسي والإنتاج وتأثر شريحة كبيرة من الناس بالعواطف وضعف الذاكرة الجمعية للمجتمع.
 
ما المشكلة؟
المشكلة واضحة بشكل كبير جدا، للأسف الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا تراهن دائما على مواقف الدول الكبرى والدول الإقليمية المهتمة بالشأن الليبي، بدون وضع مصلحة البلاد العليا في إطارها الصحيح.
 
والمراهنة هنا تزيد من تعميق الأزمة وتطيل مدة الصراع والمدة اللازمة للتعافي من هذه الأزمة بعد انتهائها في وقت لاحق، لأن الإرادة السياسة مرتهنة بمواقف الدول الفاعلة في الأزمة الليبية، ولا تتعلق بالحقيقة والواقع الليبي الذي نعيشه.
 
الحل يبدأ بعدة خطوات يجب اتخاذها بشجاعة من قبل المسؤولين وصناع القرار والشريحة المحسوبة على المثقفين والنخب والمواطنين أيضا من خلال فصل الارتباط بهذه المؤثرات الخارجية والالتفات إلى مصلحة البلاد العليا ومن خلال تضمين مبدأ الشراكة في الوطن وتحقيق بعض التنازلات من قبل كل الأطراف الليبية.
 
والأمر يتطلب أيضا وعيا جمعيا بين الناس والمثقفين حول مضمون المواد التي تبث في القنوات الفضائية الليبية والعربية التي تدعم أطرافا سياسية في ليبيا بناء على إرادة دول أخرى، كما أنه يجب على الشرائح المثقفة المحسوبة على النخب السياسية أن تساهم بشكل إيجابي في الدفع نحو إيجاد حل ليبي للأزمة بناء على مصلحة الدولة وبعيدا عن المصالح الشخصية وإرادة الدول المتصارعة في الساحة الليبية.
 
هذا الأمر يضمن تحقيق الاستقرار بثبات، من خلال مبدأ الشراكة ومصالح البلاد والمبادئ التي يتفق عليها الجميع في الأطراف السياسية المختلفة، وهذا الأمر واجب الحدوث في أقرب وقت لأن وضع البلاد وصل إلى حالة سيئة ولأن ليبيا عليها مواجهة مشاكلها الحقيقية الاقتصادية والعملية والاجتماعية الحقيقية، وهذا الأمر أصبح مؤجلا إلى أجل غير مسمى بسبب ارتهانه وارتباطه بضرورة الحل السياسي، إضافة إلى انشغال كل السياسيين والمواطنين والمثقفين وغيرهم بمأساة الدولة ووضعها السياسي والعسكري الهش.

شاهد أيضاً

الفعل السياسي بين نزعتين.. الوضعية والسماوية

صلاح الشلوي/ كاتب ليبي السياسة كفرع معرفي ونشاط إنساني اختلط مفاهيمه وقيمه بين مصدرين أساسيين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *