الأربعاء , 20 سبتمبر 2017
الرئيسية » مقالات » معضلة “الإخوان المسلمون الليبيون”

معضلة “الإخوان المسلمون الليبيون”

إبراهيم موسى قراده/ كاتب أمازيغي ليبي

لهم في ليبيا مثل غيرهم، لا أكثر ولا أقل، وبيني وبينهم ما قال المفكر الفرنسي فولتير: “أخالفك الرأي، لكني مستعد للدفاع عن حقك في إبدائه”.

هناك تقييم بأن الإخوان المسلمين هم: “العنوان الأبرز والأكبر للإسلام السياسي، وهم التيار الأوضح والأكثر صراحة في قبوله بالديمقراطية، بما تعنيه وتحتويه من قبول بتعدد وتنوع واختلاف الآراء والقبول بمنظُمتها وآلياتها”.

في المقابل، هناك رأي بأن الإخوان المسلمين هم: “تيار حزب ديني مغلق، يميني ورجعي، مؤسس على إيديولوجية تسعى للوصول واحتكار السلطة لتنفيذ أيديولوجيتها ورؤيتها، وأنهم في سبيل ذلك يتبعون مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وأساليب التمكين وتكتيكات التقية، وأنهم تيار عابر ومتجاوز للأوطان ودولها القطرية، وأن لهم تبعية لقيادة مركزية خارج أوطانها”.

هذا الجدال الطويل بين الاتجاهين لا ولن ينتهي لأنه في جزء منه مسند على وقائع تاريخية، وفي جزئه الآخر قائم على أحكام مسبقة أو مخاوف كامنة أو اختلاف نظري.

عموما، حركة الإخوان المسلمون تقترب من عامها الـ 90 (تأسست في 1928)، وقد انتشرت وتوسعت بحيث لا يوجد بلد مسلم أو فيه مسلمين لا يوجد نوع من حضورهم أو تأثيرهم، سواء كجماعة منظمة أو جمعية متعاطفة أو أفراد كأعضاء أو مناصرين.

خلال هذا العمر الذي يقترب من القرن، واجه الإخوان المسلمين، وعانى أعضائها شتى وأقصى صنوف الاضطهاد والملاحقة والتضييق والمنع من مختلف أنواع الحكام والحكومات المدنية والعسكرية والأوتوقراطية، الجمهورية والملكية.

وخلال هذا العمر المديد شهد فكر وممارسة الإخوان المسلمين مراجعات وتطورات منطلقة من مرجعتهم وفكريهم لمواكبة تغيرات الزمان والمكان والمعطيات.

الآن، لا يمكن إنكار وجودهم وحضور مؤيديهم والمتأثرين بهم، يقابلهم رافضيهم والمتخوفين منهم.

فهم الآن موجودون شرعياً وسياسياً في أغلب الدول المسلمة سواء في الحكم والسلطات التنفيذية والتشريعية أو في المعارضة البرلمانية وخارجها، بشكل أو آخر، وفي الدول التي تحظر الأحزاب موجودون كجمعيات أو كأفراد لهم روابط غير مسجلة لكنها معروفة، باستثناء دول معدودة تمنعهم منها مصر والسعودية والإمارات.

وبدون الدخول وتدخل في شؤون وظروف الدول الأخرى واحتراماً لها، فالإخوان المسلمين موجدين ومتواجدين في ليبيا، ولهم حضور سياسي يتركز في حزب العدالة والبناء.

تاريخهم في ليبيا، مثل تاريخهم في دول عديدة، شهد وعاش تجاذبات بين مد وجزر، لم تفلح معه سياسات استهدافهم القاسية في قلع جذور وجودهم.

أثناء وبعد ثورة فبراير برز دورهم وتأثيرهم السياسي واضحاً، ونتيجة للمخاض الصعب والمستمر الذي يعيشه الوطن في تحوله من الثورة إلى الدولة، وما اعترى المخاض من ممارسات وانفعالات وأخطاء واستعجالات عادت بها ومعها درجات من المخاوف وعدم الثقة اتجاه الإخوان المسلمين لمستوى اضطرارهم ودفعهم للتراجع ومغادرة بعض مواقعهم، ولدرجة ممارسة العمل السري احتساباً للواقع (هذا الواقع والعمل السرى أمتد لتيارات وأحزاب أخرى في ضوء تصاعد القبلية والعسكرة والسلفية التي في عمومها لا ترتح للعمل السياسي).

اليوم، هناك حملة وتحشيد وتجييش ضد الإخوان المسلمين تصل بعض أصواتها للمطالبة باجتثاثهم الكامل.

السؤال من سؤالين، ليسا فرعيين بل جوهريين، وهما:

– هل من المقبول وطنياً وديمقراطياً منع تيار فكري وسياسي من الوجود وممارسة نشاط حضوره، في وطن ودولة تنشد أن تكون مدنية ديمقراطية تعددية، طالما لم يكن ولم يعلن ذلك التيار الفكري السياسي رفضه للدولة المدنية الديمقراطية؟

–  هل بالإمكان واقعيا حظر واجتثاث تيار فكري سياسي له حضور شعبي، فشلت اشرس الأنظمة القمعية في قمعه وإلغائه، فما بالك في بلد يعيش تحارب أهلي وينتشر فيه السلاح، وفي زمن لا يمكن فيه محاصرة الفكر وحجر الكلمة، مهما كان الفكر والكلمة؟

باختصار، كقناعة أدبية شخصية ورأي سياسي واقعي لا يجب ولا يمكن حظر الإخوان المسلمين، إلا أراد البعض توريط البلاد في تحارب أعمق وأطول وأشرس. وأمامنا مقارنة لتجارب سياسية ماضية وحاضرة قريبة وبعيدة حين شارك الإخوان المسلمين سياسياً وحين مُنِعوا.

كما أن هناك نقطة أخرى وهي أن التضييق على الإخوان المسلمين يعطي ويوفر المساحات لتيارات إسلاموية متطرفة أكثر انغلاقاً فكرياً وأشرس عنفاً مجتمعياً وأعمق ارتباطاً بالخارج، فالإخوان المسلمون مقارنة هم أكثر تقدمية وتسامحية من تلك التيارات الموصوفة، وأيضاً بعض الطوائف المدنية والعلمانية و”الليبرالية”، وذلك فيما يتعلق بالحريات والديمقراطية وقبول التنوع والتعدد وحقوق المكونات والنساء والأطفال والإنسان عموماً.

علينا التفكير وطنياً وواقعياً بعقولنا، ولا نفكر إلا فيما يمكن إصلاحه داخل بلادنا بما لدينا.

شخصياً، أعرف وأتواصل مع العديد من الإخوان المسلمين الليبيين، ولم أرى منهم إلا الخير مثلهم مثل غيرهم، بل أن الكثير منهم هم قدوة في الأخلاق والوطنية والقدرة.

لكنني، نعم أختلف معهم فكرياً وسياسياً، وفي بعض المسائل لأقصى الحدود، ولكنني أمارس وسأمارس حقي في الاختلاف والخلاف معهم في أُطر ومساحات الحوار والمعارك السياسية وصناديق الاقتراع وفق الأليات الديمقراطية المدنية السلمية.

وأيضاً، كرأي شخصي أيضاً، على الإخوان المسلمين الليبيين المزيد من طمأنة أهلهم الليبيين في المجالات التي تخلق تساؤلات وشكوك لديهم.

شاهد أيضاً

بنغازي … تحالفات هشة و وضع أمني متهالك !!

عماد المدولي/ صحفي ليبي رغم إعلان قوات الكرامة سيطرتها على مدينة بنغازي منذ أكثر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *