الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية » مقالات » السراج وحفتر… الأدهى والأمكر

السراج وحفتر… الأدهى والأمكر

احميد عويدات/ كاتب من جنوب ليبيا

كثيراً ما استمعنا لخطابات السرّاج الوردية، ولهجتها الودية التي استخدمها لاستمالة حفتر في عديد المناسبات, حتى وصفه البعض بكونه منبطحاً للأخير محاولاً تسليمه طرابلس على طبق من ذهب.
رغم كل اللقاءات الثنائية بينهما وأخرها في باريس،وما استبشر بنتائجها من بداية انفراج لازمة الانقسام, إلا أن رفض حفتر واتهامه للسرّاج بعدم اإايفاء بوعوده وضربه لاعترافه بالاتفاق السياسي في لقاء باريس عرض الحائط، وإصراره على الحل العسكري والدخول إلى طرابلس “فاتحاً” لها ألغى كل الآمال.
تلقى المشير خليفة حفتر هجمة مرتدة من رئيس الوفاق إثر تعيين أحد أهم الشخصيات القيادية في عملية الكرامة, والممثل لواحد من أكبر التكتلات العشائرية التي تتمتع بثقل عسكري داخل مناطق نفوذ المشير، ألا وهو  فرج اقعيم  وذلك بعد تعيينه وكيلاً لوزارة داخلية حكومة السراج, وهو ما يذكرنا بواقعة مماثلة، حيث عُين المهدي البرغثي وزيراً للدفاع.
إعادة هيكلة المشهد مرة أخرى، وتغير الطابع الودي للسراج إلى المواجهة وحصار حفتر ونقل المعركة من ضفاف طرابلس إلى عمق منطقة نفوذ حفتر، وانتداب مكون قبلي كبيرإلى صفه من خلال هذا التعيين، حيث صعّد هذا الأمر من لهجة المشير واعتبره إخلال بأمن المناطق المحررة على حد وصفه، حتى مع اجتماع ثلاثة من نواب السراج، إلقاءهم لبيان لم يلقي أحد له أي اهتمام، والذي اتهموا فيه السراج بقضم السلطة والتفرد بالقرارات.
وهو ما كان جليا خلال الزوبعة التي حصلت فور اتفاق السراج مع الحكومة الإيطالية مطلع الشهر المنصرم، حيث أكد على أن وجود نواب السراج وعدمه ه ونفس الشيء بالنسبة للغرب، فممثلهم الوحيد لمشروعهم في ليبيا هوالسراج فقط.
مباركة أعيان العشيرة التي ينتمي إليها فرج اقعيم لهذا القرار، ثم دعوتهم لكل التكتلات العسكرية التابعة لقبيلتهم بأن تنضوي تحت الجهاز الجديد، من المؤكد أنه سيضعف نفوذ حفتر العسكري في الشرق، خصوصا مع الانتدابات الجديدة الممكن حصولها مستقبلا في طرف السراج، بعد رؤية أعيان ورؤساء لبلديات المنطقة الشرقية يجلسون على طاولته.
التصعيد في لهجة المشير وتصريحه باستخدام القوة إذا لزم الأمر ضد وكلاء وزارات السرّاج قد يُمَكّننا من قراءة سيناريو تبعات هذا الأمر من ناحيتين، ليس فقط من اعتداء على ممثل للحكومة الليبية المعترف بها من جميع الدول فقط، بل على مستوى دولة (النجع ) أيضا، والصدامات مع عشيرة ذات ثقل عسكري كبير في برقة التي من الممكن أن تنتج صراعا مسلّحا يضعف كفة المشير ويجرده من باقي الداعمين القبليين له.
مما لا شك فيه أن تطور الحالة الراهنة والصدامات التي تقترب لن تحمد عقباها ودخول شخصيّات أخرى على خطى الصراع مع نفوذ حفتر شرقاً، وسعيها إلى تقويض سلطته وتطلّعاته للحكم قد تستنزف حلم (الصقر الوحيد) في الشرق.

اختلطت أوراق المشير مرّة اخرى مما سيجعله بين خيارين لا ثالث لهما، إمّا الجلوس على طاولة واحدة مجدداً مع السرّاج وقبوله بشروط الوفاق ودمجه في الحكومة ممّا قد ينهي الانقسام الحالي في البلاد شرقاً وغرباً ونسيان حلمه في الحكم السياسي، أو أن يرمي بكامل ثقله عسكريا، في حرب غير معلومة النتائج شرقاً مما قد يسبّب تمزق النسيج الاجتماعي هناك، ورمي قواته في الجنوب الغربي في حرب خاسرة.
مع رجحان كفة الخيار الأول خصوصا مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى طرابلس، وتصريحه بأنه أتى للعمل على تفعيل اتفاق باريس، خاصة وأن لفرنسا طموح ليس في ليبيا فقط، بل في دول إفريقية بعضها مجاور لليبيا

شاهد أيضاً

الفعل السياسي بين نزعتين.. الوضعية والسماوية

صلاح الشلوي/ كاتب ليبي السياسة كفرع معرفي ونشاط إنساني اختلط مفاهيمه وقيمه بين مصدرين أساسيين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *