الأربعاء , 19 يونيو 2019
الرئيسية » مقالات » بنغازي.. مدينة الغريب

بنغازي.. مدينة الغريب

مدونات الجزيرة

محمد زينوبة/ كاتب ليبي

تقول الأسطورة إن المدينة هي هدية الأرض للآلهة هيرا بمناسبة زواجها من كبير الآلهة زيوس، فكانت هيوسبريدس حدائق الحوريات الحِسان الغنّاء، الكائنة في العالم المحظوظ “بنغازي”.

 

ارتعش أمام عينيّ ضوء المنارة من بعيد، تلك المنتصبة فوق أرض سبخية مالحة، هناك حيث مرقد سيدي خريبيش، غمرني شعاعٌ شديد الإشراق، ورأيت بيوتاً مهترئة متوزعة بشكل فوضوي على ضفاف التوريلي، كان سيدي خريببش وسيدي غازي يلقيان ببركاتهما على قاطنيها.

 

ناظرت مآذناً متلألئة كقطع البلّور، كانت المدينة تسطع نوراً متأتيا من بركة أهل القرآن، رحتُ أطوف الأزقة والشوارع، مبدياً دهشتي من هذا المزيج الذي يملأ الهواء، أحسستُ بحب جارف لكل من يقطنها، كانت فوضوية تعرف ماهية الصمت، متحولة باستمرار، كل شيء فيها يزدهر وينتشر ثم يذوب ويتفسخ فجأة، كانت أمواجها تغلي كالمرجل المتقد، هكذا هيوسبريدس، ثائرة وغير مبالية بالعالم من حولها.

 

تقول الخرافة إن سرّ المدينة يكمن في “كوة الملح” الساكنة في أحشائها، ومنها وُلد الطعم اللذيذ لأهلها، فالملح يحفظ الطعام، وبنغازي تحفظ العشرة.

كانت بناياتها مهلهلة آيلة للسقوط، وكان صخب سكانها وتشغيبهم الدائم على السلطات المتعاقبة هو السبب الرئيس وراء حزنها وإهمالها، بل قام المتربصون بها بتحويل تاريخها إلى ذخيرة متفجرة دمرت الحاضر ولغّمت المستقبل.

 

يقولون إن المدن تشبه البشر، فهي تولد وتمر بمرحلتي الطفولة والمراهقة، ثم تشيخ، وفي النهاية تموت، ولست أدري في أي مرحلة هي بنغازي “إذ أن المدن تنتصب فوق أعمدة روحية، كالمرايا العملاقة، وهي تعكس قلوب سكانها، فإذا أظلمت هذه القلوب، وفقدت إيمانها، فإنها ستفقد بريقها وبهاءها، لقد حدث ذلك لمدن كثيرة، وهو يحدث دائماً” تلك هي إحدى قواعد العشق، ولله سننٌ لاتتحول، وأحوالٌ لاتتبدل. بنغازي قاست جميع أحوال التيه، و تضرّع أهلها من الهموم ما الله به عليم، فقد كان أولُ اسمٍ عرف للمدينة يعني المدينة السعيدة بيدٓ أنها لم تكن سعيدةً فعلاً.

 

بنغازي لها سرٌّ عجيبٌ غريب، فهي وفيّة وإن اجتاحها الظلم دهراً، مدينة لا تعرف الهدوء أو السكون ولا تركن للدعة، هي في حالة ثوران دائم.

بنغازي هي مدينة الغريب دون نزاع، حيث تقول الخرافة إن سرّ المدينة يكمن في “كوة الملح” الساكنة في أحشائها، ومنها ولد الطعم اللذيذ لأهلها، فالملح يحفظ الطعام، وبنغازي تحفظ العشرة، وعلاقة بنغازي مع قاطنيها كعلاقة العيش والملح.

 

بنغازي لها سرٌّ عجيبٌ غريب، فهي وفيّة وإن اجتاحها الظلم دهراً، مدينة لا تعرف الهدوء أو السكون ولا تركن للدعة، هي في حالة ثوران دائم، إذ لا يمرُّ عقد من الزمن إلاّ ولها شأن!! هل السر في كوة الملح الذي يتفاعل كيميائياً ويثيرُ الاشتعال تحت باطنِ الأرض ثم يطفو علي السطح لتولد أحداث جديدة؟ هل الملح هو من ساهم في ولادة أحداث بنغازي..؟

 

استحال نقاء ملح بنغازي إلى الأحمر، دم مسكوب لا يسر الناظرين، وخبا نورها نتيجة الحرب، وأثيرت في المدينة فتنة عمياء، “لكن ضوء المنارة سيظل دائماً يشير لنا وللسفن التائهة، حتى نهتدي بحول الله آمنين إلى بنغازي”.

 

لم تكن بنغازي تطيق الانتظار، كانت النبع الذي يُغذّي كل الأجيال، تُغذّي الأجيال بكلِّ أريحيةٍ وبدون حدود، كانت لاتخشى الخوف كانت لاتطيق القيود، كأنها كانت تتوقع ماهو.. آت.

شاهد أيضاً

هل تحث ليبيا الخطى إلى التقسيم؟

رشيد خشانة/ صحفي وكاتب تونسي لعل من أكثر الأسئلة شيوعا، هذه الأيام، في الأوساط الأكاديمية، …

تعليق واحد

  1. السلام عليكم كيف الحال انا ايهاب البركي طالب في قصم الاثار بنغازي مدينه الحسنوات مكتشفه القصر الان قد تم ايزله جزاء كبير من القصر واشجار التفاح الذهبي لزلات موجوده قد عثرت علي ديل علي قبر لي سيده ارجو التوصل معي eyhb2020@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.