الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية » مقالات » بعد 3 سنوات من عملية فجر ليبيا ….  ما الذي تغير؟؟

بعد 3 سنوات من عملية فجر ليبيا ….  ما الذي تغير؟؟

محمد تنتوش/ كاتب ليبي

تعتبر سنة 2014 التاريخ الرسمي لانطلاق الحرب الاهلية الليبية رغم ان سنة 2011 تعتبر بناء على بعض المؤشرات حربا اهلية ايضا بغض النظر عن الموقف من نظام القذافي .

شخصيا كنت من المعارضين لحرب “فجر ليبيا” لاعتبارات كثيرة ، أولها أني لم استطع  تصديق الاتهام الذي تم توجيهه حينها لكتائب الصواعق والقعقاع _ مع اختلافي مع طبيعة عملهم _ بأنهم سيقومون بالسيطرة على مدينة طرابلس لصالح عملية الكرامة بناء على معلومات استخبارية وصلت الى تحالف فجر ليبيا ، عدم تصديقي لهذا الأمر لا يتعلق بالاختلافات ما بين عملية الكرامة و كتائب الصواعق والقعقاع التي لم اشك انها قابلة للتحالف لكن لوجود اعتبارات أخرى تتعلق بتوازن القوى في العاصمة وخاصة ما بين أكبر قوتين في ذلك الوقت متمثلة في كل من الزنتان ومصراتة لم يجعل من السهل بالنسبة لي تصديق ان قوات الزنتان ستقوم بسهولة بالتفكير في السيطرة على العاصمة حتى وان كانت تحركاتها وخاصة هجومها على مقر المؤتمر الوطني تثير الريبة لكنها تأتي في إطار سيطرة المنتصر على مقاليد الأمور والذي تصرفت على اساسه ايضا كتائب أخرى من مناطق مصراتة وغرفة ثوار ليبيا اثر هجومها وحصارها على بعض الوزارات ابان محاولة اقرار قانون العزل السياسي .

السبب الآخر الذي دفعني الى عدم تأييد هذه العملية هو أن تاريخ المناوشات بمدينة طرابلس دائما ما كان ينتهي بمجموعة من الاتفاقيات ولو ان تكلفة هذه المناوشات تكون غير بسيطة في بعض الاحيان الا ان الامر يعود بالنهاية الى الاستقرار نتيجة توازن القوى بالمدينة (والتي كانت في اساسها عبارة عن توازنات بين قوى من خارج المدينة ) بالتالي كان يمكن تجنب الاشتباك المباشر و الاكتفاء بإعادة توزيع كتائب تحالف فجر ليبيا وعلى راسها مصراتة داخل المدينة وهو كان بالتأكيد سيؤدي الى بعض الاستفزازات والمناوشات لكنه في ذات الوقت سيؤدي الى اتفاق وهدنة لإنهاء الحرب وبالتالي تجنيب المدينة التي تمثل عصب الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد وكان من الممكن ايضا ان توجد سيناريوهات مختلفة خاصة فيما يتعلق بانتقال الحكومة المؤقتة آن ذاك الى مدينة البيضاء .

حجم الدمار الاقتصادي والاجتماعي الذي أحدثته الحرب في المنطقة الغربية لم يكن بسيطا فضلا عن التكلفة البشرية لم يكن بسيطا وآثار الدمار الاقتصادي _الذي جاء ليكمل ما بدأه الدمار الذي أحدثه إغلاق الموانئ النفطية_  قاد المواطنين الى حالة يرثى لها مع نقص السيولة النقدية في المصارف و غلاء الأسعار و انخفاض قيمة الدينار الى اقل قيمة له منذ استقلال البلاد.

تغير التحالفات واستمرار الانقسام :

لاشك ان من يركز على شكل التحالفات في معركة فجر ليبيا سيدرك أن هذه التحالفات لم يقم على أساس مبادئ واضحة بل ان المصلحة هي ما جمعت التحالفات الموجودة مع كل طرف في تلك الحرب بعد ان كانت اكبر قوتين تمثلان هذا التحالف تقف جنبا الى جنب فترة الثورة لكن بعد انتهاء حكم القذافي انقلبت الأمور وتوقفت معاملة القبائل و المناطق الأخرى_ خاصة التي صنفت على انها مؤيدة للقذافي_ على أساس الانتماء الى فبراير من عدمه بالتالي قاتلت كتائب المشاشية الى جانب تحالف فجر ليبيا الذي تمثله مصراته و قاتلت كتائب ومجموعات ورشفانة الى جانب الزنتان ،ثم تبدلت التحالفات بعد انتهاء حرب فجر ليبيا كما توقع الكثير من المحللين والمراقبين بناء على توجهات وآراء مختلفة داخل كل تحالف في تلك الحرب أي بناء على مصلحة كل طرف من الأطراف واذا بنا اليوم نكتشف ان هناك تعاونا ما بين بعض المجموعات التي كانت متخاصمة بالأمس لتصبح في شراكة قوية في سوق الاختطاف والابتزاز و تهريب البشر والوقود ، وبين مجموعات متخاصمة أخرى جمعتها المصلحة السياسية.

ليظهر السؤال المنطقي مرة أخرى ، لماذا نحن في حرب ؟

شاهد أيضاً

الفعل السياسي بين نزعتين.. الوضعية والسماوية

صلاح الشلوي/ كاتب ليبي السياسة كفرع معرفي ونشاط إنساني اختلط مفاهيمه وقيمه بين مصدرين أساسيين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *