الإثنين , 16 سبتمبر 2019
الرئيسية » سياسة » السودان كوسيط مؤهل في الأزمة الليبية

السودان كوسيط مؤهل في الأزمة الليبية

دخلت السودان على خط الوساطة ومحاولة لم شمل الأطراف الليبية المتنازعة عسكريا منذ انطلاق عملية الكرامة في السادس عشر مايو/أيار الماضي، وسياسيا منذ انتخابات مجلس النواب الليبي المنحل في الخامس والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، إذ انقسمت ليبيا إلى برلمانيين وحكومتين ورئاستي أركان عامة.

في مفاجأة جديدة قال رئيس حكومة الأزمة عبد الله الثني في مؤتمر صحفي إنه يقبل بجولة جديدة من المفاوضات على ما أسماها “أسس” برعاية سودانية، وكأن الثني من جهة أخرى بحسب المحللين يتحلل من شروطه الخمسة التي أبلغها للمبعوث الخاص للأمم المتحدة برناردينو ليون والتي تمثلت في الاعتراف بشرعية مجلس النواب في طبرق والحكومة المنبثقة عنه، واحترام مبدأ التداول السلمي للسلطة، والقبول بمبدأ محاربة الإرهاب وتقديم كل من ارتكب أعمالاً إجرامية إلى العدالة، وسحب المجموعات المسلحة من العاصمة طرابلس، وتمكين أجهزة الأمن الرسمية من بسط السيطرة، ورجوع الحكومة الشرعية إليها.

ويرى المحللون الثني أن شروطه الخمسة اتي أبلغها للمبعوث الأممي برناردينو ليون لم تكن شروطه هو للدخول في مفاوضات مع المؤتمر الوطني العام الذي يمثل الواجهة السياسية للعملية العسكرية التي عرفت بفجر ليبيا، بل كانت شروط مجلس النواب الليبي، وهي تمثل الحد الأدنى الذي يمكن أن يجمع المصالح المشتركة لتيار عملية الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ولحزب تحالف القوى الوطنية برئاسة محمود جبريل.

ويتابع المحللون أن الثني في تصريحاته لم يضع شروطا أو لم يصرح بها والتي ستقوم على إدارتها دولة السودان، وهو ما يعطي مؤشرا إيجابيا كمدخل في أي عملية تفاوضية سياسية، إذ يرى المتابعون أن الثني يعلم أن شروطه الخمسة في نهاية المطاف لن تفضي إلى عملية سياسية تفاوضية، بل يمكن أن تؤدي إلى خروجه من المشهد الليبي من أوسع أبوابه.

لذا وبحسب وجهة النظر هذه فإن الثني يبحث لنفسه عن دور يجعله بشكل دائم ضمن دائرة التفاوض والحوار السياسي، واختار السودان التي تتمتع بعلاقات جيدة مع طرفي الصراع الليبي، والتي دخلت على خط الأزمة الليبية كوسيط بعد حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية القاضي بعدم دستورية مجلس النواب الليبي، إذ قام وزير الخارجية السوداني بعد الحكم بأيام قليلة بزيارة لكل من العاصمة الليبية طرابلس، ومدينة طبرق شرقي ليبيا مقر مجلس النواب الليبي المنحل.

الدبلوماسية السودانية ترى أنها من أكثر اللاعبين الإقليميين قدرة على لعب دور الوساطة بين أطراف الأزمة الليبية، بسبب علاقاتها الإقليمية الجيدة مع المتدخلين في الأزمة الليبية كمصر، حيث أن الجزائر كوسيط تعاني دبلوماسيته نقص كبير في هذا الجانب نتيجة ارتباطات مجلس النواب الليبي بالسياسة المصرية الجديدة في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

إلا ان السودان تعاني داخليا صراع أجنحة من زاوية طرق التعامل مع ليبيا، ففي الوقت الذي تتفهم فيه مؤسسات الدولة السوداني الرسمية كالخارجية ومؤسسة الرئاسة دوافع وأسباب عملية فجر ليبيا والحروب الدائرة بشرق ليبيا وغربها، يرى جهاز المخابرات العامة السودانية أن يدخل على خط فتح مجال للتعاون مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وذلك بحسب وجهة نظر سائدة لدى بعض مؤيدي فجر ليبيا، مستدلين بتسليم السودان عن طريق جهاز مخابراتها طائرتان ليبيين كانتا تحت الصيانة بالسودان، إلا أنهما بحسب خبير عسكري تحتاجان إلى وقت طويل حتى يدخلا في الخدمة العسكرية، وهو ما جعل بعض الأطراف المحسوبة على المؤتمر الوطني العام تتخوف من صراع الأجنحة الداخلية السودانية على مصير أية مفاوضات تكون بوساطة سودانية

 

شاهد أيضاً

بومبيو يدعو في اتصال مع شكري لحل سياسي بليبيا

ذكرت وزارة الخارجية الأميركية، أن الوزير مايك بومبيو عبّر في اتصال هاتفي بنظيره المصري سامح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.