الجمعة , 21 سبتمبر 2018
الرئيسية » سياسة » العفو الدولية تدعو حفتر وأطراف القتال إلى حماية المدنيين المحاصرين بدرنة

العفو الدولية تدعو حفتر وأطراف القتال إلى حماية المدنيين المحاصرين بدرنة

دعت منظمة العفو الدولية، قائد عملية الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر وجميع الأطراف المشاركة في القتال بمدينة درنة، إلى فتح ممرات إنسانية عاجلة لتقديم مساعدات محايدة، وإنقاذ أرواح المدنيين الذين لا يزالون محاصرين في المدينة.

ودعت المنظمة في بيانها أمس الإثنين، قوات جيش عملية الكرامة إلى وقف عرقلة عمليات الإغاثة الإنسانية، مطالبة جميع الأطراف تسهيل دخول إمدادات الإغاثة الإنسانية، وعمل الوكالات الإنسانية المحايدة، وضمان الخروج الآمن لأي مدني يرغب في المغادرة، والسماح للمراقبين المستقلين للإشراف على عمليات الإغاثة وإجلاء المدنيين الراغبين في الهروب.

وذكرت المنظمة، أن سكان درنة يعدون أنفسهم لمواجهة حرب شوارع دموية، حيث تقوم قوات عملية الكرامة بتعزيز سيطرته على المدينة، ونقلت المنظمة عن سكان درنة قولهم: “إنهم يخشون محاولة الفرار من المدينة لأن قوات الكرامة معروفة بحجز واعتقال الأشخاص، لا سيما الشباب منهم، الذي يعتبرهم معارضين له، بصورة تعسفية ويقوم بإخفائهم”.

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة هبة مرايف: “نتلقى أنباء مروعة من درنة، حيث ترك الحصار المطول والقتال العنيف المدينة على حافة كارثة إنسانية، واستُخدمت أساليب الحصار للتسبب في معاناة لا داعي لها للرجال والنساء والأطفال العاديين المحاصرين الآن، مع نقص الطعام والماء والإمدادات الطبية، ولا يمكن الخروج من هذا الوضع البائس”.

وشددت مرايف، على ضرورة وضع حد للهجمات العشوائية والقصف في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وأنه يجب على جميع الأطراف السعي لحماية المدنيين، والتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، أو المخاطرة بمسؤوليتها عن جرائم الحرب، وفق قولها.

ومع تصعيد قوات عملية الكرامة هجومه على درنة، أكدت مرايف على أنه يقع على عاتق جميع الأطراف الالتزام بموجب القانون الإنساني الدولي بتسهيل وصول الإغاثة الإنسانية المحايدة دون عوائق، بما في ذلك الإمدادات الطبية والطعام، والسماح للمدنيين بالهروب من القتال دون خوف من الاعتقال التعسفي، والمضايقة والتخويف وأعمال القتل غير المشروع، حسب قولها.

ولفتت المنظمة، إلى أن مدينة درنة الساحلية في شرق ليبيا، تعيش منذ يوليو 2017 تحت الحصار، وقد اشتدت حدة القتال منذ منتصف شهر مايو الماضي، مشيرة إلى أن جيش عملية الكرامة سعى إلى تعزيز قوته وطرد قوات أمن درنة، وأن المدينة شهدت قصفًا جويًا ومدفعيًا مكثفًا، وقتالاً بريًا شرسًا، وصل إلى وسط درنة.

وأكدت المنظمة، أن الاتصالات بالمدينة محدودة، وقد نقلت عن تقارير للأمم المتحدة، أن “الظروف الإنسانية في درنة سيئة”، وأن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قد أبلغ في آخر تحديث له في 30 مايو الماضي، عن وجود نقص حاد في المواد الغذائية والمياه والإمدادات الطبية.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، السبت الماضي، أن عدد النازحين من درنة وصل إلى 2183 شخصًا، بحسب ما أفاد بيان منظمة العفو الدولية.

ووفقا للبيان، فإن هذه الأنباء تتفق مع الروايات التي أدلى بها أفراد تحدثوا إلى منظمة العفو الدولية من داخل درنة، ففي تقارير تنذر بالخطر، ذكر أفراد للمنظمة بأن قوات عملية الكرامة تمنع عمداً دخول أي مساعدات إلى المدينة، بالإضافة إلى منع خروج أولئك الذين يسعون للحصول على إذن بالمغادرة للحصول على الرعاية خارج درنة.

وأوضحت منظمة العفو الدولية، أن مستشفى درنة الرئيسي أبلغ عن وجود نقص حاد في الإمدادات الطبية، وأن المهنيين الطبيين أبلغوا المنظمة بأن قدرتهم على تقديم المساعدة بخلاف إنقاذ الأرواح مستنزفة، وبهذا المعدل فلن يكون ممكناً إذا لم يتلقوا المساعدة الطبية التي هم في أمس الحاجة إليها قريباً.

وقال مسؤول في مستشفى درنة للمنظمة، إن قوات عملية الكرامة التي تشرف على الحصار رفضت في الشهر الماضي السماح بدخول ثماني حاويات مليئة بالإمدادات الطبية، وأن مستشفى درنة الرئيسي لا يمكنه إلا توفير مساعدات لإنقاذ الأرواح، وإرسال الحالات غير الطارئة إلى العيادات الخاصة.

ورأى السكان من داخل درنة خلال حديثهم لمنظمة العفو الدولية، أن الجرحى بسبب القتال يجب أن يتفاوضوا بشكل فردي، من خلال علاقاتهم القبلية، للسماح لهم بالحصول على العلاج الطبي خارج درنة، على حد قولهم.

وتحدث أحد السكان مدينة درنة لمنظمة العفو الدولية قائلا: “يبلغ عدد سكان درنة أكثر من 120 ألف نسمة، ونحن جميعًا نعاقب، لقد تخلصنا من تنظيم الدولة فقط لدخول موقف رهيب آخر”، مؤكدا أنهم يريدون العودة إلى حياتهم الطبيعية فقط.

وأشارت منظمة العفو الدولية في ختام بيانها، إلى أن سكان درنة أنفسهم يعدون لما يمكن أن يكون حرب شوارع دامية، شبيهة بحملة قوات الكرامة في بنغازي التي خلفت عشرات القتلى، بينهم مدنيين بمنطقة قنفودة في مارس 2017، مؤكدة أن قوات الكرامة لديها تاريخ في استخدام أساليب بغيضة ضد المدنيين، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والهجمات العشوائية التي قتلت وجرحت المدنيين، والتي ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب، حسب قولها.

يذكر أن مدينة درنة شرق البلاد تشهد خلال هذه الأيام، احتدام المواجهات المسلحة بين قوات عملية الكرامة من جهة، وقوة حماية درنة في الجهة المقابلة، سقط على إثرها عشرات القتلى والجرحى من بينهم مدنيين وخلفت هذه المعارك أضرارا في البنية التحتية المدنية، وانتهت بعضها بسيطرة قوات الكرامة على أجزاء من المدينة.

وبسطت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر سيطرتها على الأحياء المرتفعة المطلة على المدينة، كمنطقة باب طبرق وشيحا الغربية والشرقية، إضافة إلى حي الساحل الشرقي، بينما تجري اشتباكات عنيفة داخل شوارع المدينة بمناطق “الجيش، والمغار، والحبس، ووسع بالك، ونادي دارنس، والجبيلة، والبلاد”.

وتأتي هذه المعارك بعد أن عاش أهالي درنة أوضاعا إنسانية صعبة بسبب الحصار الخانق الذي فرضته قوات عملية الكرامة منذ قرابة ثلاثة أعوام، وأدى إلى حدوث نقص حاد في المواد الغذائية والطبية وغيرها من الاحتياجات الأساسية مثل الوقود وغاز الطهي والكهرباء.

شاهد أيضاً

لواء الصمود: نستغرب تحذير البعثة الأممية، وتحركنا دفاعا عن النفس

أعرب اللواء الصمود، عن استغرابه الشديد من التحذير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.