الأربعاء , 26 يوليو 2017
الرئيسية » حكايات ليبية » حكاية ليبية ..

حكاية ليبية ..

عطية الأوجلي

حدثني صديق فقال:

((منذ زمن بعيد… كنت أعمل في إحدى الشركات الحكومية… وكنا مجموعة من الشباب المتعلم والمتخرج حديثا… وكنا نتقد حماسا للعمل في بداية تعييننا ولكن سرعان ما فتر الحماس،وقل وضعف، والتحقنا بشلة الموظفين الذين سبقونا في العمل… نبحث عن سبل لقتل الوقت بالحديث والنقاش والجدل… وأحياناً… كنا نخرج كمجموعة للبحث عن سلعة في الأسواق العامة… أو الذهاب الى “البنكينا” لشراء سمك طازج… أو لقرية بنينة لشراء اللبن وخبزة التنور.

لم نكن نتغيب عن العمل ولكننا لم نكن نفعل ما يفيد… وكثيرا ما كان الملل يغلبنا… فنتبادل الشكوى من كل الأمور من الساسة والمدراء… بل وحتى الزوجات والأبناء… كنا جميعا نفعل ذلك بدرجات متفاوتة إلا شخصا واحدا فينا… كان يجلس معنا لدقائق صباحية ويشاركنا فنجان من القهوة دون أن ينتقد أو يشتكي… ثم يستأذن للذهاب إلى مكتبه …

أقول الحق… لم التفت اليه في بداية الأمر ولم أعره أي انتباه أو اهتمام… غير أن الملل من جلسات الجماعة جعلني يوما ما أتجه إلى مكتبه للحديث لدقائق معه وتدريجيا تعرفت بشكل أعمق عليه… فإذا به شخصية إيجابية حيوية ومنتجة… كانت أمامه مجموعة من الكتب… وعندما استفسرت تبين لي أنه يدرس اللغة الإنجليزية بأحد المعاهد ويعلم نفسه لغة لبرمجة الحاسوب… سألته عن كيف استطاع تحقيق كل ذلك… فكان مما قال: “الأمر كله يعتمد على فهمك ورؤيتك واستغلالك لأهم مورد لديك”…

اعتقدت في البداية أنه يتحدث عن المال ولكنه قال “أهم مورد لدينا هو الوقت… الوقت هو العمر… وهو المورد الوحيد الذي إن ضاع لا يمكن تعويضه واسترداده… وحينما انتقلت لهذه الوظيفة وجدت أنها تمنحني كمية هائلة من هذا المورد الثمين فقررت أن استغلها لصالحي ولكن دونما التفريط في واجباتي تجاه الوظيفة… فأنا أقسم وقتي إلى ثلاثة: الأول لأداء الوظيفة… والثاني للبحث عن سبل لتطويرها… والثالث لتطوير نفسي وإمكانياتي“…

غني عن القول أن هذا الحديث القصير فتح أمامي آفاق لم أكن أعرفها وكان بداية اعتناقي لفلسفة جديدة في حياتي تقوم على حُسن استغلال الوقت… أو العمر.

شاهد أيضاً

البيضاء شرق ليبيا..حالات انتحار في ظروف غامضة

“ثمة من أجبرني على أن أشنق نفسي ..لم أربط الحبل الذي علقت به رقبتي ..لم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *