الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » اقتصاد » أزمة السيولة النقدية في ليبيا ..من المسؤول ؟

أزمة السيولة النقدية في ليبيا ..من المسؤول ؟

صقر الجيباني

من الظلم أن تُلقى مسؤولية شح السيولة النقدية بالمصارف التجارية على عاتق المصرف المركزي وحده ،ومن المغامرة ابتكار حلول (مؤقتة ) لهذه الأزمة تحت ضغط الشارع والإعلام قد تنتج عنها مضاعفات خطيرة على الاقتصاد الوطني.

لقد سبق وأن واجه المصرف المركزي نفس الأزمة التي يواجهها اليوم من نقص حآدّ في السيولة النقدية وذلك بعد اندلاع الثورة وانتشار لظاهرة “الذعر المصرفي ” لدى الجمهور عندما هربت العملة الورقية خارج القطاع المصرفي وتوزعت ما بين التداول في السوق والاكتناز في البيوت فاستطاع المركزي اسرجاعها من جديد إلى المصارف التجارية وفي وقت قياسي . فكيف كان ذلك؟

ثلاث عوامل ،اثنان داخليان والثالث خارجي ساهمت في نجاح المركزي الليبي في حل تلك الأزمة .

الأول: عودة الأمن نسبياً في تلك الفترة إلى مختلف مناطق ومدن البلاد بعد انتهاء المعارك مع كتائب القذافي .

الثاني: عودة استئناف انتاج النفط واقترابه من معدلات انتاجه قبل الثورة مما أعاد عملية تدفق العملة الصعبة من جديد لحسابات المركزي بعد انخفاضها بشكل حاد اثناء الثورة .

الثالث (الخارجي) :ارتفاع أسعارالنفط إلى مستويات قياسية في تلك الفترة حيث ناهزت 120 دولار للبرميل مما أتاح للمركزي وفرة في العملة الصعبة .

العوامل الثلاث مكنت المركزي الليبي من الحصول على العملة الصعبة وضخها بالمصارف التجارية ومن ثم بيعها للجمهور وبالتالي سحب العملة الورقية بالتداول والمكتنزة بالبيوت إلى القطاع المصرفي فعادت عمليات السحب والايداع إلى وضعها التوازني من جديد ،فصرفت الرواتب في مواعيدها وبالكامل وانتهت الأزمة .كما أن عملية ضخ العملة الصعبة ساهمت في المحافظة على قيمة الدينار الليبي وعدم تغول السوق الموازية للعملة .

اليوم الوضع مختلف كلياً ،فالعوامل الثلاث المذكورة أعلاه غير موجودة وحل محلها عوامل ثلاث أخرى وضعت المصرف المركزي في مأزق .

تمثلت هذه العوامل في التالي :

1-الوضع الأمني زاد تعقيدا وتدهورا واستجدت عليه حوادث الاعتداء على موظفي المصارف وسيارات نقل المبالغ المالية التابعة للمصرف المركزي مما جعل زبائن المصارف يسحبون ودائعهم خوفا من السرقة ، اضافة إلى عمق الانقسام السياسي وسيادة حالة عدم الثقة واليقين لدى المواطن بشأن الوضع العام للبلاد فهربت رؤوس الاموال من جديد من القطاع المصرفي .

2- إقفال أهم الموانئ والحقول النفطية الأمر الذي خفّض انتاج وتصدير النفط إلى مستوى أقل من ثلث معدله الطبيعي .

3- الهبوط الحاد الذي تشهده أسعار النفط العالمية حيث تراوحت الأسعار ما بين 28 إلى 40 دولارللبرميل مع زيادة هائلة في الانفاق العام معظمها تذهب لمرتبات العاملين في القطاع العام .

إذاً..الأزمة لها وجهان ،وجه أمني (داخلي)، ووجه آخر اقتصادي (خارجي) يتعلق بتحديد أسعار النفط العالمية ولا علاقة للمركزي الليبي ولا سلطة له على التأثير فيه .

يبقى أصل المشكلة والمسؤول الأول عنها بعد العبث السياسي للمسؤولين هم دواعش النفط الجاثمين على الموانئ والحقول النفطية قاطعي الأرزاق الذين لا يقلّ خطرهم واجرامهم عن دواعش البغدادي قاطعي الأعناق فكلاهما وجهان لعملة واحدة وضحيتهما دائما واحدة وهي المواطن البسيط .

الخلاصة :

أمولكم يا ليبيين ليست عند أبواب المصارف …فلوسكم عند بوابات الموانئ والحقول النفطية ..عند المليشيات المارقة التي استضعفت الدولة فاستأسدت على منابع الثروة ملك كل الليبيين ومصدرقوتهم الوحيد..فلوسكم عند هؤلاء المليشيات التي لا بيتية عندهم ولا ضمير ولا وازع ديني ولا احساس بفظاعة الجرم الذي ارتكبوه حتى لومات جميع الليبيون جوعاً !

 

 

 

شاهد أيضاً

السويحلي يطالب محافظ المركزي باتخاذ إجراءات لمعالجة أزمة السيولة

طالب رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي، من محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، باتخاذ إجراءات …

تعليق واحد

  1. تورة مباركة يا راجل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *