السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية » اقتصاد » ليبيا تحلم بميناء عملاق في شرق البلاد تبنيه شركة أمريكية وتديره لمدة 35 عاما

ليبيا تحلم بميناء عملاق في شرق البلاد تبنيه شركة أمريكية وتديره لمدة 35 عاما

حجر أساس أبيض إلى جانب شاطئ مهجور قرب ميناء سوسة الليبي الهاجع هو كل ما يظهر من حلم عمره سبع سنوات لبناء أحد أكبر الموانئ في شمال إفريقيا.

 

لكن مسؤولين يقولون ان ليبيا الآن في المراحل الأخيرة من محادثات لترسية اتفاق بقيمة 1.5 مليار دولار على مجموعة أمريكية لإقامة «ميناء عملاق» يهدف إلى تحويل الساحل النابض بالحياة، الذي ترتاده الأسر للتنزه، إلى مركز كبير للحاويات.

 

وأكدت مجموعة «جويدري غروب» للأمن، التي مقرها تكساس، أنها تخطط لتوقيع اتفاق مدته 35 عاما لبناء وتشغيل المشروع في منطقة احتلها يوما ما الإغريق، قبل أن تسلمه إلى السلطات المحلية.

 

ومثل هذا الاستثمار الأجنبي الكبير سيكون أمرا نادرا لليبيا، التي تشهد حالة من الفوضى والصراع منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011.

 

وبنبرة متحمسة، قال صلاح الحاسي، أحد المهندسين الرئيسيين للمشروع ورئيس فرع «مصلحة الموانئ والنقل البحري» في شرق البلاد، في مقابلة في دارته المتواضعة التي تحولت إلى مكتب، ان الميناء المُزمع إقامته سيُمَكِّن أكبر سفن الحاويات من الرسو فيه.

 

وقال عبد الله الحاسي، وهو مستشار لـ»جويدري غروب»، ان عمق البحر في الميناء القديم الذي يصل إلى 40 مترا سيتيح لسفن الحاويات تحميل السلع على متن سفن أصغر تتجه إلى مدن ليبية أخرى وكذلك دول مجاورة مثل مصر وتونس لا تحوي موانئ مماثلة.

 

وتحتاج ليبيا بشكل عاجل إلى وظائف للشبان الذين ليس أمامهم إلا الانضمام للقطاع العام المتضخم، أو حمل السلاح لكسب قوت يومهم. وتضررت ليبيا جراء القتال بين المجموعات المسلحة والانقسام بين حكومتين متنافستين.

 

وقد يوفر الميناء 2500 وظيفة.

 

وبخلاف النفط، لم تحقق ليبيا نجاحا يذكر في النشاط الاقتصادي حتى في استيراد الحليب.

 

وقال مستشار «جويدري» ان المجموعة تريد الفوز باستثمار محلي وأجنبي للمساعدة في التمويل وأنها ترغب في بدء البناء في أكتوبر/تشرين الأول.

 

وأضاف في رسالة عبر البريد الإلكتروني «من المتوقع أن يأتي تمويل مشروع ميناء سوسة من مصادر متنوعة، بما في ذلك وكالات دولية متعددة الأطراف، ومؤسسات مالية كبرى ومستثمرين في تمويل المشاريع العالمية لأن هذا المشروع هو شراكة بين القطاعين العام والخاص».

 

يشار إلى ان «جويدري» متخصصة بشكل تقليدي في حسم حالات الخطف وطلب الفدية، لكنها تتوسع حاليا في البنية التحتية.

 

ونقلت صحيفة «ليبيا هيرالد» عن مايكل جويدري الرئيس التنفيذي للمجموعة قوله العام الماضي «ليبيا مكان موات للعمل والاستثمار في الوقت الحالي. لا أريد أن يكون الصين أو الروس في ليبيا أولا… أريد الحصول على موطئ قدم هناك الآن». وبخلاف التمويل، هناك تحديات أخرى كبيرة. في البداية، ما زالت ليبيا بحاجة إلى إصلاح طرقها التي تنتشر فيها الحفر وبناء بنية تحتية للسكك الحديدية. وعلي سبيل المثال، فإن الطريق من سوسة إلى المدينة التالية الكبيرة وهي البيضاء غير مناسب للشاحنات، إذ أنه يلتف حول منحدرات حادة مع مناظر خلابة لمقابر صخرية رومانية لكن دون سياج.

 

كما يخشى البعض احتمال أن يدمر الميناء مواقع تاريخية قديمة، ذلك ان سوسة قريبة من مدينة القيروان الجبلية التي أنشأها الإغريق.

 

وقال أحمد حسين، رئيس مصلحة الآثار في شرق البلاد، ان لديه مخاوف حقيقية من هذا المشروع الذي يُبنى بالقرب من سوسة. ويخشى حسين من احتمال أن تتعرض آثار تعود إلى عصر البطالمة للتدمير إذا أدى الميناء إلى طريق ساحلي جديد يمتد من سوسة إلى بنغازي.

 

وللتغلب على بعض المخاوف، يقول مخططو المشروع ان الميناء سيُشيد على بعد خمسة كيلومترات خارج سوسة.

 

وهم يهدفون إلى أن تستغل ليبيا بشكل كامل موقعها المتميز على البحر المتوسط لتصبح مركزا تجاريا رئيسيا بين إفريقيا وأوروبا. وفي الوقت الحالي، فإن الشريط الساحلي الليبي أكثر شهرة في نقل المهاجرين غير الشرعيين.

 

وقال صلاح الحاسي إن ميناء سوسة سيكون بمقدوره مناولة بضائع من شرق آسيا وأوروبا وأمريكا إلى إفريقيا.

 

ودشن مسؤولون فكرة المشروع في 2012 حين بدت ليبيا متأهبة لإجراء انتخابات سلمية. ومنذ ذلك الحين، بدأ الوضع الأمني يتدهور على الرغم من أن شرق البلاد أكثر استقرار من الغرب.

 

وتدير حكومتان متنافسان شرق البلاد وغربها، رغم أنهما تتفقان على الحاجة إلى ميناء كبير جديد بالنظر إلى الحالة البالية للموانئ القائمة. وسيكون ميناء سوسة أعمق من مصراتة أكبر موانئ ليبيا والذي يوجد في منطقة حرة في الغرب.

 

وسيتولى الجيش الوطني الليبي المتمركز في الشرق والذي يقوده القائد العسكري خليفة حفتر توفير الأمن في البداية.

 

وعلى مدى ساعة، دافع الحاسي بحماس عن رؤيته في مواجهة مخاوف من أن الميناء قد يكون مشروعا آخر مرتفع التكلفة دون استخدام من بين الكثير من المشروعات المماثلة حول إفريقيا. وقال إن هذا الاستثمار سيغير العقلية الليبية.

 

ومال المواطنون الذين أجرت رويترز مقابلات معهم إلى الموافقة. وقال سفيان العبيدي، وهو صياد وطالب يدرس الصيدلة يأمل في أن يوفر له مشروع الميناء مستقبلا مهنيا، إن الكثير من الشبان هنا لا يملكون وظيفة.

 

رويترز

شاهد أيضاً

عقوبات أمريكية على الأموال الليبية

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال خطابه أمام الكونغرس، إنه سيقوم بتمديد العقوبات ضد ليبيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.