الجمعة , 14 ديسمبر 2018
الرئيسية » اقتصاد » حكومة السراج تواصل مطاردتها للأموال الليبية في إفريقيا

حكومة السراج تواصل مطاردتها للأموال الليبية في إفريقيا

توسع حكومة الوحدة الوطنية الليبية هذه الأيام حملاتها لاسترداد الأموال التي بدّدها معمر القذافي خلال العقود الأربعة التي حكم فيها الدولة الليبية.

وتهدف هذه الحملات، التي قد تؤدي لتوتر شديد في العلاقات الليبية مع عدد من بلدان القارة الإفريقية، إلى تحقيق هدفين أولهما توفير السيولة في الخزانة العامة الليبية الخاوية بسبب نضوب الموارد النفطية، والثاني التأثير على مواقف الدول المطالبة بديون ليبية والعاجزة عن قضائها.

وقد انشغل الداخل الليبي والحكومات الإفريقية المعنية بالديون الليبية، بإعلان فايز السراج رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية مؤخراً عن إطلاق حملة لاسترداد الأموال المودعة لدى عدة أقطار إفريقية عديدة من طرف نظام معمر القذافي خلال فترة حكمه.

وشكّل فريقاً من خبراء وزارة المالية والبنك الليبي للعمليات الخارجية لوضع اليد على الأموال الليبية المبعثرة كقروض في أكثر من بلد إفريقي. وأكد وزير الخارجية الليبي محمد طه سيالة في تصريح لإذاعة فرنسا الدولية يوم الثاني من مايو/أيار المنصرم «أن حكومته تنوي التعاون مع الدول الإفريقية المعنية بقضية الأموال الليبية وأنها مستعدة لجدولة الديون مع حكومات هذه الدول»، لكنه أكد قوله «هذه أموال ليبيا ويجب أن تعود إلى الليبيين».

ويعتبر هذا الرهان صعباً بالنسبة لحكومة السراج المحرومة من عائدات النفط بسبب ما يحيط بمواقع تصديره من معارك لا تنتهي، وبسبب صراع المجموعات المتنفذة التي تسعى كل واحدة منها للسيطرة على منصات تصدير النفط.

ومع أن الموارد المالية لحكومة السراج قد ازدادت في سنة 2017، فإنها لا تغطي المصروفات العمومية الضخمة، حيث أن كتلة الرواتب والتكاليف المترتبة على دعم المواد الأساسية تمتص لوحدها على التوالي 33% و18% من الناتج الداخلي الخام.

وبما أن ليبيا بلد متصحر في غالب مساحته فإنها تستورد 80% من استهلاكها الداخلي.

وأوضح رئيس الدبلوماسية الليبية طه سيالة «أن الموارد النفطية الليبية شهدت منذ 2011 تدهوراً كبيراً، فجميع ما تصدره ليبيا حالياً لا يتجاوز 500 ألف برميل غالبها يتوجه للاستهلاك الداخلي، وما تصدره ليبيا من البترول لا يكفي لتغطية الحاجيات المالية الليبية».

وبلغ عجز الموازنة العمومية الليبية خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2017، أربعة مليارات دولار حسب إحصائيات أخيرة نشرها البنك المركزي الليبي.

ولم تجروء الحكومة الليبية حتى الآن على تقديم أرقام عن الأموال الليبية المودعة أو المقترضة في الخارج لعدم تأكدها منها. وقدرت مصادر صحافية الأموال الليبية الموزعة داخل دول منطقة ما وراء الصحراء بـ 67 مليار دولار، بينما قدرت الحكومة الانتقالية الليبية لعام 2011 الأموال الليبية المشتتة في إفريقيا بما فيها الاستثمارات والقروض والعقارات والحسابات البنكية، بـ 35 مليار دولار.

ويؤكد تقرير نشرته وزارة الخارجية الليبية عام 2014 «أن القذافي «ملك ملوك إفريقيا» قدم قروضا بدون فائدة لأربعين دولة عبر العالم بينها ثلاثون دولة إفريقية». وحدد التقرير الدول الإفريقية المقترضة فذكر بينها، السودان (3.1 مليار دولار)، وإثيوبيا (249 مليون)، وموزامبيق (211 مليون دولار). ووفقاً للتقرير، فإن الدول الأكثر استفادة من سخاء القذافي هي: جنوب إفريقيا، والتشاد، وتانزانيا، وزامبيا، وكوت ديفوار، والنيجر، والمغرب، والسنغال، ومصر، وتونس.

ويملك البنك المركزي الليبي جميع الأسهم في رأسمال مصرف ليبيا الخارجي الذي يملك أسهماً كبيرة في عدة مؤسسات مالية عبر العالم بينها نسبة 84٪ من أسهم البنك التجاري العربي البريطاني، ونسبة 68٪ من المصرف الإيطالي «بنكا».

ومع أن فايز السراج يدرك ما يعترض مطاردة أموال القذافي المشتتة في أدغال إفريقيا من صعوبات، فإن الرهان بالنسبة له على مستوى آخر هو استخدام قضية الديون والأموال المودعة كورقة ضغط على حكومات الدول المدينة للحصول على اصطفافها مع حكومته ضد تأثير المارشال خليفة حفتر الذي يتمتع، منذ تحريره لمدينة بنغازي يوم 6 تموز / يوليو 2017 من قبضة الجهاديين الإسلاميين، بتقدير واسع من المجموعة الدولية.

القدس العربي

شاهد أيضاً

الليبية للاستثمار تدين تصريحات مدير شركة الحمراء، وتعد بمحاسبته القانونية

أدانت المؤسسة الليبية للاستثمار، تصريحات مدير شركة الحمراء التابعة للشركة الليبية للاستثمارات الخارجية (لافيكو) عبدالحكيم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.