الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية » اقتصاد »  سياسات الدعم السلعي 4\4

 سياسات الدعم السلعي 4\4

المنظمة الليبية للسياسات والإستراتيجيات

خطوات إصلاح الدعم*

هناك ثلاث سيناريوهات مقترحة لعملية الإصلاح وهي:

السيناريو  الاول: الإبقاء على الدعم

يفترض هذا السيناريو إلى ضرورة الاستمرار في سياسة الدعم السلعي المباشر وغير المباشر في الوقت الراهن، وذلك  نظراً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد ، بالإضافة إلى عدم توفر قاعدة بيانات جيدة والقدرة الادارية الكفء التي تساعد الحكومة على استبدال الدعم السلعي بالدعم النقدي، إلا ان هذا لا يمنع من العمل على إصلاح سياسة الدعم السلعي في ليبيا، حيث يركز هذا السيناريو على جملة من الاهداف لأجل اصلاح سياسة الدعم السلعي في ليبيا وهي:

– البدء في إعداد قاعدة بيانات شاملة تصنف الافراد أو العائلات  في المجتمع الليبي حسب الدخل، وذلك بغية تحديد الشريحة المستهدفة من الدعم، بالإضافة إلى تحديد السلع الضرورية المستهدفة بالدعم وفقاً لمسوحات الإنفاق العائلي لعام 2008 والمصنفة حسب المناطق الجغرافية، كما يتطلب أنتكون كافة البيانات متاحة للجميع حتى تساعد على دعم الجهود في إعادة هيكلة الدعم .

– إنشاء منظومة جيدة وربط كافة الجمعيات الاستهلاكية في ليبيا بها، وذلك لتلافي الإزدواجية وعمليات التزوير بالإضافة إلى ضرورة توافق بياناتها مع منظومة قاعدة البيانات الشاملة، وفي معرض التدليل على وجود عمليات التزوير، بينت البيانات الاولية أن إجمالي عدد الليبيين المستفيدين من الدعم السلعي وفقاً لبيانات صندوق موازنة الاسعار والمستندة على بيانات اللجنية الشعبية العامة للاقتصاد سابقاً بلغ 7.2 مليون فرد، وهذا الرقم يتعارض مع بيانات الهيئة العامة للمعلومات والتي تفيد أن اجمالي عدد السكان الليبيين في نفس السنة 2010 بلغ 6.1 مليون فرد أي ان هناك 1.1 مليون فرد وهمي مستفيدين من الدعم السلعي المقدم وهذا يدل على أن هناك أموال طائلة من اموال الدولة يتم هدرها وتهرب عبر الحدود.

السيناريو الثاني : رفع الدعم بشكل تدريجي

يستند هذا السيناريو على فرضية مفادها ضرورة البدء في رفع جزء من الدعم السلعي واستبداله بالدعم النقدي، وذلك لأن سياسة الدعم السلعي المعمول بها تكتنفها جملة من العيوب ومن أهمها:

– عدم وصول الدعم إلى مستحقيه، حيث أن النظام الحالي هو نظام دعم سلعة وليس دعم فرد ولا يكفل وصول دعم هذه السلعة إلى الفرد المستحق بل غالباً ما يحصل عليه المستحق وغير المستحق.

– عدم كفاية الحصص التموينية لتغطية احتياجات الأسر والأفراد.

–  ضعف مستوى الاستهداف، حيث لا يوجد تصنيف واضح يمكن الاعتماد عليه في  تحديد الشرائح المستهدفة بالدعم طبقاً لمستويات دخول الافراد سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وبالتالي لا يمكن الوصول بدقة لمستوى الدخل التي يمكن ان يوصف على أساسها من الذي يستحق الدعم.

وبما بأن الهدف الرئيس من سياسات الدعم السلعي هو الوصول إلى الشريحة المستهدفة من الدعم – شريحة محدودي الدخل – عليه لا بد من العمل على نظام جيد يعمل وفق آلية جيدة تهدف إلى ايصال الدعم إلى هذه الشريحة، وعلى هذا الاساس فأن هذا السيناريو يتضمن عدة اهداف حتى تحقق سياسة الدعم السلعي مبتغاها :

–  تطوير القطاع العام . مما لا خلاف فيه أن عملية رفع الدعم السلعي واستبداله بالدعم النقدي يمكن أن تلاقي قبول واسع من كافة أطياف المجتمع إذا توفرت الثقة في مؤسسات القطاع العام وقدرتها على إعادة هيكلة الأموال الموفرة والكيفية التي سيتم على أساسها توظيف هذه الأموال بكفاءة. لهذا يتطلب رفع كفاءة المالية العامة للدولة وكسب ثقة أفراد المجتمع, بحيث يتم توزيع الصافي من مدخرات إعادة هيكلة الدعم على برامج ومشاريع المجتمع بغية رفع إنتاجيتها وتقليل تكاليفها.

– ضرورة العمل على التنسيق فيما بين وزارة الاقتصاد ووزارة الشؤون الاجتماعية على توفير قاعدة بيانات جيدة تشمل كافة العائلات في ليبيا، ليس هذا فحسب بل والعمل على تقسيم هذه العائلات إلى ثلاث شرائح على سبيل المثال، شريحة محدودي الدخل ، شريحة الطبقة المتوسطة، شريحة اصحاب الدخول المرتفعة. ويتم ذلك بناء على دراسات علمية تقوم بها جهات متخصصة يتم على أساسها تحديد خط الفقر ومن تم تقسيم المجتمع إلى ثلاث شرائح وفقاً للدخول المتاحة لها ومن ثم تعطى الأولوية للشريحة المستهدفة بالدعم، أتبث تجارب بعض الدول أن وجود (مؤسسة الضمان الاجتماعي) لها دور مهم جداً في مراحل الإصلاح إذ تتوفر لديها بيانات ومعلومات عن الطبقات الفقيرة (محدودة الدخل).

– العمل على اصدار كوبونات تحدد احتياجات كل أسرة من السلع الاساسية التي يتم دعمها، وبالتالي صرف هذه الكوبونات على هذه الأسر، بحيث أن المواطن يقوم بدفع الكوبون للتاجر ومن تم يقوم التاجر بإيداع هذا الكوبون في حسابه ليتحصل على القيمة المالية المدونة بالكوبون، وهذا من شأنه يخلق تنافسية كبيرة فيما بين التجار كما ان هذه السياسة من شأنها ان تقلل من تكاليف الاستيراد والشحن والتخزين ناهيك عن التكاليف الادارية الاخرى، وبالتالي توفير أكبر قدر من اموال الدولة، كما ان تطبيق هذ السياسة من شأنه ان يقلل من عملية التهريب عبر الحدود للسلع المدعومة وبالتالي المحافظة على أموال الدولة.

السيناريو الثالث: رفع الدعم السلعي بشكل مباشر

هذا السيناريو يتخذ الاتجاه الليبرالي الفوري, حيث سيكون رفع الدعم على جميع السلع في وقت آني و فوري. ويتطلب هذا السيناريو دعم شعبي شبه كامل إن لم يكن كامل وتتطلب هذه السياسة:

– نشر التوعية بين أفراد المجتمع على الأرقام المصروفة من قبل الحكومة على السلع المدعومة, وتوضيح البدائل المطروحة في حال الانتقال للدعم التقدي.

– استجلاب مراكز إحصاء دولية للمساعدة في فرز الشرائح المستهدفة من عملية إصلاح الدعم. أو الاستعانة بالآلية التي سوف تتبع لتسليم الألفين دينار لكل عائلة إن ثبت نجاحها.

– مواجهة ارتفاع الأسعار (التضخم) بتصحيح الخلل الهيكلي في قنوات عرض السلع.

وستكون الإجراءات والعواقب المتوقعة في هذا السيناريو كالتالي:

– تحويل المبالغ المقدر توفيرها من عملية إصلاح الدعم الفوري مباشرة لكل أفراد المجتمع والتي ستكون في المتوسط 1500 دينار ليبي لكل فرد . سيكون المبلغ النقدي المحول للأفراد عامل ضروري لإنجاح سياسة إعادة هيكل الدعم فكلما زادت الإيرادات المكتسبة من عملية إلغاء الدعم السلعي وبالتالي حولت للدعم النقدي زاد الدعم الشعبي لهذه العملية.

– انخفاض الطلب المحلي للمحروقات (أكثر سلعة مدعومة في ليبيا). بمعنى أخر ترشيد استهلاك الطاقة, سيؤدي الى زيادة الطلب على وسائل النقل البديلة عن السيارات الخاصة مما سيشجع الاستثمار الخاص والعام في هذه المجالات النامية في ليبيا.

– كما سيؤدي رفع الدعم على المحروقات المباعة محلياً إلى اتجاه رؤوس الأموال بشتى أنواعها إلى الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

– النقطتين السابقتين يشيرا بكل وضوح إلى هدف ثانوي واضح وهو زيادة طلب اليد العاملة في ليبيا والذي بدوره سيعطي دفعة ايجابية لمعدلات النمو في ليبيا وللتحول إلى اقتصاد السوق.

– الإصلاح في قطاع الكهرباء لهذا السيناريو سيكون عن طريق تقسيم الشركة العامة للكهرباء إلى عدة شركات (حسب التخصص وحسب مرحلة الإنتاج) ومن ثم الإشراف على هذه الشركات عن طريق وزارة الطاقة. هذه الآلية تضمن تحسين أداء عملية إنتاج الكهرباء عن طريق التخصص في عملية الإنتاج وستوفر قيم الدعم المخصصة سنوياً للشركة العامة للكهرباء التي عانت بشكل كبير منذ تأسيسها, كما ستجني المالية العامة أموالا إضافية عن طريق الضرائب المفروضة على هده الشركات أو أتاوات حقوق التشغيل.

– الإصلاح في قطاع الصحة سيكون عن طريق تخصيص المستشفيات والمراكز الصحية والبدء في عملية التأمين الصحي لكل أفراد المجتمع. على الرغم من إنفاق أموال طائلة على قطاع الصحة في ليبيا الا انه هنالك إجماع على أن أغلبية الشعب الليبي لم تستفيد من هذه الأموال بل صرفت جل أموالها للعلاج في الخارج وبالتالي فان تخصيص قطاع الصحة وبالتالي اختيار آلية معينة لتوفير تامين صحي لليبيين سيكون أكثر جدوى, وستكون له انعكاسات إيجابية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

 

شاهد أيضاً

في مواجهة أزمة اقتصادية طاحنة .. ليبيون يبيعون حليهم لشراء الدواء

في ساحة خلف مصرف ليبيا المركزي ينتشر تجار السوق السوداء بعضهم مسلح وبحوزتهم أكياس بلاستيكية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *