الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » اقتصاد » الحالة الاقتصادية في ليبيا

الحالة الاقتصادية في ليبيا

المنظمة الليبية للسياسات والإستراتيجيات

مقدمة

لا يزال الاقتصاد الليبي يعاني أزمة نقص السيولة بالمصارف الليبية خلال شهر فبراير، وأرجع الخبراء تفاقم أزمة نقص السيولة إلى عدم الثقة بين المواطن والمصارف وغياب الأمن، وبطء الدورة المستندية، وتدخل ديوان المحاسبة في رسم سياسة الدولة، وانخفاض صادرات النفط، فضلاً عن الانقسام السياسي وتحكم رجال الأعمال في الاقتصاد.

وفي محاولة لمعالجة أزمة السيولة، قدم ديوان المحاسبة في طرابلس جملة من المقترحات، من بينها: تفعيل صندوق موازنة الأسعار، وتخصيص ميزانية لإعمار قطاع النفط، وميزانية استيرادية من النقد الأجنبي بقيمة 15 مليار دولار، وفرض رسوم على الشركات الموردة للسلع. ورفض المصرف المركزي ب طرابلس تلك المقترحات ووصفها بالنظرية، وأن اجراءاته أسهمت في خفض عجز ميزان المدفوعات إلى 7 مليار دولار العام 2016، مقابل 12 مليار دولار في 2015.

وكشف الديوان عن تجاوزات في صرف مرتبات شهر يناير المحالة إلى بعض الجهات من وزارة المالية ب حكومة الوفاق الوطني، والبالغة نحو1,534.478مليار دينار. وطالب بضرورة العمل على إحالة المبالغ الفائضة إلى حساب الإيراد العام.

واستلم مصرف ليبيا المركزي في طرابلس خلال فبراير أربع شحنات من العملة المحلية من إيطاليا قيمة كل منهما نحو 250 مليون دينار، لتوزيعها على المصارف التجارية، كما بدأت حكومة الوفاق في منح أذونات الصرف من ميزانية العام 2017 لتغطية احتياجات المناطق، واستكمال مشاريع البنية التحتية المتوقفة، والتي تفوق 22 ألف عقد بقيمة 155 مليار دينار، كما تم إحالة جميع مخصصات الباب الثاني لجميع قطاعات الدولة، للشروع في إصدار الصكوك الخاصة بالباب الثاني.

كما المصرف حدد أسعار بطاقات فيزا وماستر كارد الدولية و قيمة عمولتها السنوية، بأن تخصم عمولة 75 دينار تدفع مرة واحدة عند إصدار أو تجديد البطاقة، وعمولة سنوية لإدارة حساب البطاقة قيمتها 24 دينار.

وفي البيضاء قررت الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني تسييل نحو 21 مليون دينار لحساب بلدية بنغازي قبل نهاية شهر مارس من العام الجاري. كما أقر مصرف ليبيا المركزي في البيضاء التابع لمجلس النواب سحب العملة الورقية من فئتي 5 و10 دنانير في السادس والعشرين من فبراير ومنح المصارف التجارية مهلة أربعة أسابيع لإيداع المبالغ المسحوبة بحساباتها لدى مصرف ليبيا المركزي، بهدف سحب جزء من السيولة للتحكم في نسبة التضخم.

وأعلن مصرف ليبيا المركزي في طرابلس ، بيع الدولار الأميركي للمواطنين بالسعر الرسمي ليوم الشراء بقيمة 400 دولار لكل فرد، وصرح ئيس لجنة السيولة في المصرف المركزي البيضاء رمزي الآغا أن ذلك الإجراء يعد تخفيضاً لمخصصات الفرد من 5000 إلى 400 دولار.

ونشر مركزي طرابلس إجمالي الإيرادات والمصروفات لدولة ليبيا خلال الشهور العشرة الأولى من 2016، وكذلك الموافقات التي تمت بشأن الاعتمادات للعام ذاته بمناسبة العيد السادس لثورة 17 فبراير. بينما حذر مركزي البيضاء باتخاذ الإجراءات المنصوص عليها قانوناً حيال المصارف التي اعتبرت يوم الأحد التاسع عشر من فبراير يوم عطلة دون أن يصدر أي تعليمات بذلك. على الرغم من إعلان المصرف المركزي في طرابلس أنه عطلة كبديل عن عطلة ذكرى الثورة التي وافقت يوم الجمعة.

وشهد فبراير عقد رئيس الحكومة الموقتة عبدالله الثني اجتماعًا، لبحث الأوضاع المالية والخدمية والمختنقات التي تعاني منها الدولة، وتناول آليات توفير السيولة النقدية والسلع التموينية والغذائية، وتوفير الغطاء المالي للحكومة المؤقتة العام 2017.

كما بحث محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس الصديق الكبير مع السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت العلاقات الاقتصادية الثنائية، وسبل تطويرها، والتقي عميد بلدية صرمان عبد الحفيظ البوسيفي بوفد حكومي صيني، للاستثمار في المشروعات التي تحتاجها المدينة في عديد من المجاﻻت الخدمية والاستثمارية والترفيهية.

كما انطلق معرض ليبيا للمشروعات الصغرى في طرابلس على مدار يومين متتاليين للتعريف والتسويق للمشروعات الصغرى والمبتدئة بمشاركة أكثر من 30 مشروعاً.

واستمرت خلال فبراير الإجراءات القضائية في قضية مصرف ليبيا الخارجي مع شركة – إل إم إس – التونسية، وتم تأجيلها للثامن من شهر مارس المقبل للحكم النهائي في القضية.

واتهم المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني «عبد المجيد بريش» الرئيس المكلف من قبل حكومة الإنقاذ باقتحام مقر المؤسسة الليبية للاستثمار ببرج طرابلس ، وانتحال صفة رئيس المؤسسة. وطالب الرئاسي بعدم التعامل مع أي شخص أو جهة لا تحمل أية صفة قانونية وشرعية، بينما نفى ذلك مصدر مسؤول بالمؤسسة.

وأخيراً، دعا رئيس المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني فائز ال سراج   الدول التي لديها أصول أو أموال ليبية من مصادر غير مشروعة أن تقدم المساعدة في تعقبها واستردادها.

 

توقعات:

بقراءة الوضع الاقتصادي الراهن في ليبيا لم تظهر أي بادرة أمل لحل أزمة السيولة الراهنة على الرغم من إجراءات المصرفين المركزيين وتقديم الاقتصاديين الحلول لمواجهة تلك الأزمة، حيث أن الانقسام السائد بين مؤسسات الدولة يعرقل تلك الجهود، ويقيد من أنشطة تلك المؤسسات، حتي مع زيادة إنتاج النفط لقرابة 800 ألف برميل يومياً خلال فبراير 2017، فمع انخفاض أسعار النفط فإن زيادة الانتاج لا تغطي حجم الانفاق الحكومي، مما يفاقم من أزمة السيولة، واستمرار انخفاض الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، ما يزيد من احتمالية تعرض ليبيا للإفلاس بنهاية العام الجاري.

أولاً: النفط

تذبذب إنتاج النفط في ليبيا خلال شهر فبراير حول 700 ألف برميل يوميًا، ليتراجع إلى 630 ألف برميل بنهاية الشهر، بسبب الإجراءات الفنية التى تجرى فى بعض الحقول النفطية، ولاسيما تلك المتوقفة منذ فترات طويلة، وصدرت ليبيا خلال الشهر شحنتين من ميناء السدرة بنحو 630 ألف برميل من النفط الخام متجهة إلى إيطاليا، وثالثة بنحو 600 ألف برميل لم تحدد وجهتها، وصدر ميناء الزويتينة ثلاث شحنات بنحو 600 و800 و600 ألف برميل إلى إيطاليا وأخرى إلى إندونيسيا بنحو 965 ألف برميل، وشحن ميناء البريقة نحو 600 ألف برميل لإيطاليا، كما تم شحن 12 ألف طن من الزيت الثقيل إلى مالطا.

وقد أنهت الإدارة العامة للتفتيش والقياس مراقبة إحصائيات والتقارير براس لانوف إعداد التقرير السنوي لعام 2016، إجمالي إنتاج وصادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المحلي والخارجي للدولة. وسوف يتم لاحقاً تسليم التقرير للمؤسسة الوطنية للنفط.

وفي ذلك السياق، تراجعت عائدات النفط الليبية بنسبة 91% خلال الأعوام الأربعة الماضية، فبلغت نحو 45,7 مليار دولار من النفط الخام والغاز والبتروكيماويات خلال العام 2012، حيث بلغت صادرات النفط نحو 40,6 مليار دولار ونحو 3 مليار للغاز و2,1 مليار من البتروكيماويات والمنتجات، وتراجعت العائدات النفطية خلال العام 2013 بنسبة 21% وسجل الخام 31 مليار ونحو 3 مليار للغاز و نحو 1,5 مليار للمنتجات والبتروكيماويات، واستمر تراجع الصادرات خلال 2014 بنسبة 57 % مسجلة 15,7 مليار منها 2,7 مليار للغاز و 983 مليون دولار للمنتجات، وفي 2015 تراجعت العائدات بنسبة 51 % لنحو 8 مليار دولار، سجلت البتروكيماويات نحو 487 مليون دولار، وخلال العام 2016 تراجعت بنحو 50 %، وحقق النفط الخام نحو 2,932 مليار والغاز نحو 531 مليون والبتروكيماويات نحو 413 مليون دولار، بينما ارتفع إنتاج ليبيا في منتصف يناير 2017 لنحو 722 ألف برميل بعد إعادة التصدير من حقل الشرارة النفطي.

وفيما يتعلق بأزمة الوقود وغاز الطهي، أعلن رئيس لجنة الأزمة ميلاد الهجرسي وضع خطة عمل لعدم تكرار الأزمة مرة أخرى، وأعلن أن محطات طرابلس تشتغل بكامل طاقتها التشغيلية، ولا تعاني نقصًا في الوقود، ولديها مخرون إستراتيجي يفوق 120 ألف لتر في كل محطة، وقد تم توزيع نحو مليوني لتر من وقود الديزل (نافطة) يوميًا على محطات طرابلس ، ونحو 28 ألف أسطوانة يوميًا، مما أسهم في حل الأزمة خلال الأسابيع الماضية.

كما قدمت اللجنة مقترحاً بشأن تفعيل مراكز الغاز التابعة لشركة البريقة، متضمناً حلاً لمشكلة تسرب الغاز عبر بعض مراكز التوزيع الخاصة، إلى السوق السوداء، وحذرت المواطنين من وجود نوع مقلد من أسطوانات الغاز تباع لدى بعض المحال التجارية غير مطابقة لمعايير السلامة، وتعتزم الشركة توريد نحو مليون أسطوانة غاز بسعر التكلفة بنحو 50 دينارا للأسطوانة على كافة مدن ليبيا. كما تواصل مصفاة الزاوية عملية إنتاج غاز الطهي وتزويد سوق المنطقة الغربية منه، حيث تم إنتاج 15000 إسطوانة غاز تكفي حاجة السوق نسبياً بالمنطقة الغربية.

وشهد القطاع النفطي خلال فبراير عودة بعض الشركات الأجنبية، فوقعت المؤسسة الوطنية للنفط وروسنفت الروسية على اتفاق إطار التعاون للاستثمار في قطاع النفط الليبي. وإنشاء لجنة العامل المشترك بين الشريكين لتقييم الفرص المتاحة في مجموعة متنوعة من القطاعات، بما في ذلك الاستكشاف والإنتاج واستخراج النفط الخام، وبحث رئيس المؤسسة مع شركة ريبسول الأسبانية، وشركة ميدكو الأندونيسية وشركة فنترسال الألمانية وشركة أو إم في النمساوية سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات النفطية وخاصة في مجال الاستكشاف والإنتاج.

كما بحث رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي، مع السفير الإيطالي لدى ليبيا جوزيبي بيروني، آفاق التعاون المشترك بين البلدين وإمكانية عودة الشركات الإيطالية لاستئناف العمل بالمشاريع المتوقفة.

كما اتفق نائب رئيس المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني عبد السلام كاجمان والسفير الألماني لدى ليبيا “كريستيان بوك” على تعزيز التعاون في مجال الطاقة الشمسية. وجددت شركة جلنكور السويسرية عقدها مع المؤسسة الوطنية للنفط بخصوص كونها المسوق الحصري لثلث إنتاج ليبيا من النفط الخام.

توقعات:

من المتوقع بحسب بيانات المؤسسة الوطنية للنفط ارتفاع إنتاج البلاد من النفط الخام إلى 1,2 مليون برميل يومياً في أغسطس المقبل، خاصةً مع قيام شركة الواحة للنفط ببعض أعمال الصيانة لزيادة إنتاجهما في الأشهر المقبلة، واستئناف الإنتاج من حقل الفيل النفطي في غضون شهر، ليضيف 75 ألف برميل يومياً، وبالتالي من المتوقع أن يصل الإنتاج الليبي من الخام بحلول شهر مارس 2018 إلى مستوياته السابقة عند 1,6 مليون برميل يومياً، كما يجرى الاستعداد لاستئناف العمل في حقل أبو الطفل التابع لشركة مليته للنفط والغاز وتبلغ طاقته التصميمية نحو 250 ألف برميل يومياً. ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات النفط الليبي خلال العام 2017 الجاري، لتصل نحو 18 مليار دولار، بينما تظل تلك المكاسب مهددة بفعل استمرار القلاقل السياسية والمشاكل الأمنية، كما أن تعزيز الإنتاج سيتوقف على تلقي المؤسسة التمويل اللازم للقيام بأعمال الصيانة والإصلاح.

ثانياً: الدينار

استمر تراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملة الأمريكية خلال شهر فبراير حيث بلغ الدولار الأمريكي في السوق السوداء نحو 6.225 دينار ليبي في مطلع الشهر، فيما بلغ سعر صرف اليورو نحو 6.665 دينار، وبلغ الجنيه الإسترليني نحو 7.715 دينار.

بينما ارتفع سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية خلال الأسبوع الأول من الشهر على خلفية إعلان المصرف المركزي في طرابلس بيع الدولار الأميركي للمواطنين بالسعر الرسمي ليوم الشراء بقيمة 400 دولار لكل فرد، وترقباً لموعد فتح الاعتمادات الأجنبية لشراء السلع الغذائية بالسعر الرسمي، مما يخفف الطلب على الدولار، ومن ثم تحسن قيمة الدينار الليبي، فتراجع سعر صرف الدولار عن حاجز ستة دنانير ليتراوح ما بين 6.225 و5.970 دينار على مدار الأسبوع الأول، بعدما سجلت العملة الأميركية ارتفاعًا تاريخيًا بدأته نهاية العام 2016 عندما وصل الدولار إلى 7 دينار ليبي، فيما بلغ فارق سعر العملة المحلية عن السوق الرسمية 4.53 دينار، ويأتي التذبذب بالأسعار وفق طبيعة التعاملات في السوق الموازية التي تخضع لضوابط العرض والطلب ومكان البيع والشراء. في حين ذكر مصرف ليبيا المركزي أن الدولار سجل 1.4207 دينار. وتراجع اليورو من نحو 6.665 ليصل نحو 6.310 دينار، فيما تراجع الإسترليني  من نحو 7.560 لنحو 7.10 دينار.

وارتفع الدولار مرة أخرى مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر لتصل نحو 6.180 دينار ليبي، وبلغ اليورو نحو 6.565 دينار، ليعاود التراجع مرة أخرى مع تراجع الطلب فعلياً على الدولار في السوق الموازي إثر بدء تنفيذ منظومة بيع العملة الأجنبية وإدارة النقد الأجنبي من المصارف إلى المواطنين ليصل الدولار خلال منتصف الشهر بنحو 5.940 دينار، فيما بلغ سعر صرف اليورو بنحو 6.210 دينار، والاسترليني بنحو 7.230 دينار.

وسرعان ما تذبذب سعر الدولار نحو الارتفاع خلال النصف الثاني من الشهر، وفق طبيعة التعاملات في السوق السوداء، ومكان البيع والشراء، حيث تراوح سعر صرف الدولار ما بين 6 و 6.165 دينار، وتراوح اليورو ما بين 6.330و 6.470 دينار والإسترليني ما بين 7.400 و 7.560 دينار.

وأرجع الخبراء تدني سعر الدينار أمام العملة الأميركية إلى الاعتمادات الوهمية وزيادة أسعار الواردات وتدني سعر النفط وتراجع حجم إنتاجه، فضلاً عن انهيار المنظومة الجمركية والمصرفية وارتفاع نفقات الدولة، وغياب سياسات المركزي، وتهريب النقد الأجنبي، فيما اعتبر الدكتور جبريل العبيدي الباحث والأكاديمي الليبي أن أزمة ارتفاع سعر الدولار أمام العملة المحلية مفتعلة، بالنظر إلى حقائق وأرقام على أرض الواقع، حيث عقد مقارنة بين أوضاع أربعة بلدان عربية هي ليبيا ومصر وتونس والمغرب تتباين فيها سعر العملة الأميركية.

فليبيا التي تمتلك رصيدًا يتجاوز 150 مليار دولار واحتياطي ذهب، ينخفض دينارها أمام الدولار بينما تونس التي تمتلك نحو 10 مليار فقط كاحتياطي يصمد الدينار التونسي أمام الدولار.

واتهم ضو المنصوري، عضو الهيئة التأسيسية للدستور، المصرف المركزي بكونه جزءًا رئيسيًا من منظومة الفساد والتهريب، وقال إن إرادة المجتمع الدولي تتفق على تدمير ليبيا من خلال ترهل العملية السياسية والتدخل في مشروع الدستور من خلال بعثة الأمم المتحدة، وشبه الوضع بأنه يشكل إعادة لسيناريو العراق.

وفي ذلك السياق قدم الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار السابق، الدكتور محسن دريجة، أربعة حلول لخفض سعر الدولار مقابل الدينار الليبي بالسوق السوداء، وهم: تخفيض العملة المحلية المتداولة، إذ تجاوزات ٣٠ مليار دينار نقدًا من إجمالي ٧٠ مليارًا تحت الطلب، وزيادة إنتاج النفط، وزيادة العملة الصعبة المعروضة، ورفع سعر الدولار من خلال إضافة رسوم على بيع العملة تضاف للسعر الرسمي.

وعلى صعيد آخر، طالب رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة، محمد الرعيض، مصرف ليبيا المركزي بتعديل سعر صرف الدولار أمام الدينار الليبي ليكون 4 دينار مقابل الدولار الواحد، ليستقر السعر العادل في حدود 2 إلى 2.50 دينار، كما طالب باستبدال دعم المحروقات بدفع مبالغ مالية تعادل قيمة 300 لتر للعائلة شهريًا.

توقعات:

من المتوقع أن يستمر تراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، فعلى الرغم من استئناف البلاد لتصدير النفط عقب استئناف الصادرات من منطقة الهلال النفطي، فإن العملة الأميركية واصلت الارتفاع أمام الدينار خلال الفترة الماضية، كما أن جهود المؤسسات الاقتصادية لتقديم مقترحات وسياسات اقتصادية تعمل على الهبوط بالدولار إلى مستويات سابقة، تظل مقيدة بالوضع الاقتصادي السائد في ليبيا واستمرار أزمة السيولة وتهريب النقد الأجنبي، وتعدد السلطات.

ثالثاً: أسعار السلع الأساسية

ارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية خلال فبراير عن مستوياتها في العام2011 بنسب تتراوح بين 450 و550%، خاصةً الزيوت والدقيق والأرز والسميد والسكر والشاي، وحليب الأطفال والأدوية التي كان استيرادها حكرًا على الدولة، إذ تضاعف سعر علبة حليب الأطفال ثلاث مرات عما كانت عليه في العام 2013، ليصل سعر العلبة نحو 20 دينارًا مقابل 5 دينار العام 2013، كما ارتفعت أسعار بعض الأدوية بنسبة 653%.

وشهدت سوق الأسماك ارتفاعات غير مسبوقة، نظراً لمغادرة الصيادين خصوصًا المصريين والتونسيين بسبب الأوضاع الأمنية المتردية، واتساع نطاق عمليات الخطف مقابل الفدية وتحويل مراكب الصيد إلى تهريب المهاجرين غير الشرعيين وتهريب الوقود.

وفي محاولة لمعالجة تلك الأزمة، وافق مصرف ليبيا المركزي على تسييل قيمة 360 مليون دينار لحساب صندوق موازنة الأسعار بهدف توفير سلة غذائية لليبيين لتوفير 11 نوعاً من السلع الغذائية لثلاثة أشهر كدفعة أولى، حتى يتسنى للصندوق تدوير القيمة الممنوحة وتوفير الكميات بشكل مستمر، وسيستبعد الصندوق سلع السكر والحليب المجفف والدقيق، حيث أن أسعارها تعد مقبولة مقارنة بأسعار بقية السلع. كما تعتزم الحكومة انشاء صندوقاً سيعمل مع الجمعيات التعاونية لتوفير السلع التموينية للمواطنين.

وعلى صعيد آخر، أصدر المجلس الرئاسي ل حكومة الوفاق الوطني قراراً يقضي بإخضاع جميع السلع والبضائع الموردة عبر الاعتمادات المستندية لرسوم جمركية موحدة بنسبة 100% من قيمة السلع الموردة. وتحصل الرسوم المذكورة عند فتح الاعتماد أو عند تسديد قيمة المستندات الواردة برسم التحصيل، فيما استثنى قرار الرئاسي واردات القمح والواردات السلعية الموردة عن طريق القطاع الحكومي.

وشهد فبراير عقد اجتماع بمقر ديوان المجلس البلدي البيضاء، للبحث في إمكانية إعادة تشغيل مصنعي الألبان والفواكه في المدينة. قبل حلول شهر رمضان، لتوفير الحليب والزبادي والعناصر بالمنطقة، كما أصدرت وزارة الاقتصاد ب حكومة الوفاق الوطني قراراً بحظر تصدير الخضروات الطازجة لمدة شهرين ابتداء من نهاية شهر يناير الماضي، للمحافظة على استقرار أسعارها بالسوق المحلي. وجاء القرار بعد ملاحظة الوزارة لارتفاع أسعار الخضروات بشكل كبير نتيجة تصديرها إلى دول الجوار، حيث تم تصدير نحو 20 طنًا من الفلفل والطماطم، لدعم السوق التونسية. وذلك ما اعترض عليه فلاحو ولاية سيدي بوزيد التونسية معتبرين أنه يتسبب في إنخفاض أسعار هذا المنتج إلى مستويات متدنية.

وتم في طرابلس ضبط العديد من مراكز توزيع غاز الطهي التي تقوم ببيع أسطوانات الغاز في السوق الموازية، الأمر الذي تسبب في زيادة حجم أزمة الغاز.

واستمرت عمليات تهريب السلع خلال فبراير، حيث تم ضبط 6 شاحنات تحمل أكثر من 500 رأس غنم و70 رأسًا من الأبقار، وأخرى تحمل كمية من الوقود تصل إلى 3000 لتر وزيت الطهي بقرابة 9000 قنينة كانت معدة للتهريب إلى مصر.

في حين ارتفع معدل تهريب فاكهة الموز من ليبيا عبر الحدود الشرقية للجزائر، خاصةً بعد ارتفاع أسعار الموز في الأسواق الجزائرية، بما يقارب أربعة أضعاف وبعد فترة من تجميد منح رخص الاستيراد.

توقعات:

من المتوقع أن يسهم قرار المركزي بتسييل 360 مليون دينار لحساب صندوق موازنة الأسعار، في توفير سلة غذائية بأسعار مخفضة نسبيا، وعلى الرغم من ذلك سيستمر ارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية في ليبيا على خلفية ارتفاع ظاهرة تهريب السلع والوقود، فعلى الرغم من الجهود المبذولة لتوفير السلع التموينية بأسعار منخفضة، فلم تتمكن السلطات الليبية من القضاء على عمليات التهريب بشكل كامل خاصةً في ظل ضعف الرقابة والأمن والانقسامات السياسية داخل المؤسسات للسيطرة على مقدرات الدولة. وكذلك بسبب عدم اتفاق مؤسسات الدولة المالية والاقتصادية على رؤية واحدة لمواجهة نقص السلع الأساسية وارتفاع أسعارها.

كما أن نقص السيولة، وارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام العملة المحلية يسهم في ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم والتأثير سلباً على مستوى معيشة المواطنين.

شاهد أيضاً

السويحلي يطالب محافظ المركزي باتخاذ إجراءات لمعالجة أزمة السيولة

طالب رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي، من محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، باتخاذ إجراءات …

تعليق واحد

  1. الاتصال للحصول على قرض آمن وغير مضمون لبدء الأعمال التجارية.
    الاتصال للحصول على قرض آمن وغير مضمون لشراء شقة.
    الاتصال بقرض آمن وغير مضمون لدفع الفواتير.
    يمكنك اقتراض مبلغ القرض من 4000 ليد إلى 6000،000 ليد.
    [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *